facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

عضيبات يكتب : انتخبناكم ممثلين لنا.. لا مدافعين عن السلطة التنفيذية

عضيبات يكتب : انتخبناكم ممثلين لنا.. لا مدافعين عن السلطة التنفيذية
بقلم محمد شهاب عضيبات

انتخبناكم نوابًا لتمثلونا، لا لتمثلوا علينا. انتخبناكم لنكون مطمئنين أن هناك من يحمل صوتنا تحت القبة، ويدافع عن حقوقنا ومصالحنا، ويراقب أداء السلطة التنفيذية ويحاسبها عند التقصير، لا أن يتحول بعضكم إلى خط دفاع عنها.

ما يؤلمنا، كما يؤلم الآلاف من أبناء الوطن، أن يقف من انتخبناه ممثلًا لنا مدافعًا عن السلطة التنفيذية، في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن نائبًا يقف إلى جانبه ويضع مطالبه ومصالحه في مقدمة أولوياته.

وليس أقل إيلامًا أن نرى من يصفق لقرار حصل على الأغلبية، لا لأنه يصب في مصلحة المواطن، ولا لأنه يعبر عن قناعة راسخة، وإنما لأن القرار خالف ما جاءت به كتله او تيار ما ، وكأن العمل النيابي تحول إلى ساحة للمناكفات وتصفية الحسابات بين بعض الكتل والتيارات، بينما المواطن هو من يدفع الثمن.

يا سادة.. مصالح الشعب ليست ميدانًا للمناكفات السياسية.

الخلاف تحت القبة حق، وتعدد الآراء حق، واختلاف الكتل والتيارات حق، لكن عندما تتحول الخلافات إلى مواقف هدفها تسجيل النقاط على الطرف الآخر، فإن الخاسر الحقيقي ليس كتلة ولا تيارًا ولا حكومة؛ الخاسر هو المواطن.

وهنا لا بد من التذكير بتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي يؤكد باستمرار ضرورة الارتقاء بأداء مجلس النواب وتفعيل دوره التشريعي والرقابي، والتركيز على المصلحة الوطنية بعيدًا عن الاستعراض والمناكفات، ودعم مسارات التحديث السياسي.

ومن هنا نقول بوضوح: منبر مجلس النواب ليس للمدح والشكر، ولا للتصفيق والمجاملة؛ منبر مجلس النواب للرقابة والتشريع، ومساءلة السلطة التنفيذية، والدفاع عن مصالح المواطنين.

نحن لا نريد نائبًا يقول «نعم» للحكومة دائمًا، ولا نائبًا يقول «لا» للحكومة دائمًا.

نريد نائبًا يقول نعم عندما تكون نعم في مصلحة الوطن، ولا عندما تكون لا هي الموقف الذي يحمي حق المواطن.

نريد نائبًا يصوّت وفق قناعته وضميره، لا وفق حسابات الكتل والمناكفات والتيارات.

لقد انتخبناكم لأن تكونوا ممثلين لنا، لا ممثلين علينا.

انتخبناكم لتدافعوا عنا أمام السلطة التنفيذية، لا لتدافعوا عن السلطة التنفيذية أمامنا.

أما ما يتردد عن نائب امتنع عن التصويت، وآخر غادر البلاد حتى لا يُقال إنه صوّت، وثالث يكتفي بالقول: «عظّم الله أجركم بهذا 
المجلس»، فهذه مواقف ـ إن صحت ـ تستحق من أصحابها تفسيرًا واضحًا أمام الناس الذين أوصلوهم إلى قبة البرلمان.

فالناس لم تنتخبكم لتكونوا متفرجين، ولم تنتخبكم لتبحثوا عن الأعذار، ولم تنتخبكم لتتبادلوا الاتهامات والمناكفات فيما المواطن يواجه أعباء المعيشة وتراكم المشكلات.

ونحن، كمواطنين، نحترم مجلس النواب كمؤسسة وطنية تشريعية ورقابية، ونحترم مكانته ودوره الدستوري، لكن احترام المؤسسة لا يعني الصمت عن نقد الأداء.

بل إن بعض النواب أنفسهم تحدثوا بوضوح عن أن هذا المجلس من أضعف المجالس أداءً وتشريعًا، وهذه شهادة لا يجوز المرور عليها مرور الكرام.

فإذا كان هذا هو تقييم بعض أعضاء المجلس لأدائه، فكيف يريدون من المواطن أن ينظر إليه؟

المواطن الأردني لا يريد نائبًا يتعامل معه بمنطق الوصاية، بل يريد أن يعرف أين يقف نائبه، وماذا فعل من أجل قضيته، وما الذي قدمه تحت القبة، لا أن يسمع تبريرات بعد انتهاء التصويت.

البرلمان ليس حلبة للمناكفات، وليس ساحة لتسجيل الأهداف بين الكتل والتيارات، وليس مكانًا لتبادل الرسائل السياسية على حساب مصالح الناس.

البرلمان بيت الشعب، وصوت الشعب، وأمانة الشعب.
نحن لا نريد مجلسًا يرضي الحكومة.
ولا مجلسًا يناكف الحكومة.
نريد مجلسًا يراقب الحكومة.
نريد تشريعًا يلامس حياة الناس.
نريد رقابة حقيقية لا شكلية.
نريد أسئلة لا مجاملات.
نريد مواقف لا تبريرات.

ونريد نوابًا عندما يسمعون وجع المواطن لا يبحثون عن طريقة لإسكاته، بل يبحثون عن طريقة لحل مشكلته.
فالنائب الذي يقف مع المواطن عندما يكون المواطن بحاجة إليه، هو من يستحق أن نقول له: شكرًا لأنك كنت صوتنا.
أما من يجعل من موقعه النيابي وسيلة للمناكفة، أو يتحول إلى مدافع عن الحكومة، أو يصوت لمجرد تسجيل موقف على خصم سياسي، فعليه أن يتذكر أن خلف ذلك المقعد شعبًا منحه ثقته وصوته وأمله.
والأردنيون لا يريدون أكثر من حقهم:
أن يكون من انتخبوه ممثلين عنهم، لا ممثلين عليهم.
فهل تصل الرسالة؟
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير