facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

انطلاق الدورة الرابعة عشرة لـ جوائز فلسطين الثقافية (2026/2027)

انطلاق الدورة الرابعة عشرة لـ جوائز فلسطين الثقافية (20262027)
القبة نيوز- لم تكن الثقافة يومًا ترفًا في التجربة الفلسطينية، بل كانت إحدى أدوات البقاء. فقبل أن تُرفع البنادق، رُفعت الأقلام، وقبل أن تُبنى المتاريس، بُنيت القصائد، وقبل أن تُوثق الجرائم بالكاميرات، وثقها الشعراء والروائيون والرسامون والفنانون والمفكرون الذين أدركوا أن الاحتلال يبدأ بمحاولة مصادرة الرواية قبل مصادرة الأرض.

ومن هذه القناعة، ووفاءً لهذه الرسالة، تعلن "جمعية فلسطين الدولية للتنمية" انطلاق الدورة الرابعة عشرة (2026/2027) لجوائز فلسطين الثقافية، استمرارًا لمشروعها الثقافي العربي المستقل الذي آمن منذ انطلاقته بأن الإبداع ليس زينةً للحياة، بل أحد شروط بقائها، وأن الكلمة الحرة تستطيع أن تبقى شاهدًا حين يعجز كل شيء آخر.

لقد أصبحت الجوائز، بعد أربعة عشر عامًا من العمل المتواصل، أكثر من مسابقة سنوية؛ فهي فضاءٌ عربي يجتمع فيه الشعر والرواية والفكر والفن والصورة والكاريكاتير حول فكرة واحدة: أن فلسطين ليست موضوعًا للإبداع فحسب، بل أيضا بوصلةً للأخلاق، وامتحانًا دائمًا لضمير الثقافة العربية والإنسانية.

وانطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية والإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني، ولا سيما أهلنا في قطاع غزة الذين يواصلون كتابة الحياة وسط الدمار، قررت الأمانة العامة للجوائز بالإجماع، أولا: الاستمرار في تخصيص جائزتين للمركز الأول في كل فرع من فروع الجوائز، قيمة كل منهما (2500) دولار أمريكي؛ الأولى تُمنح حصريًا للمشاركين من الأهل في قطاع غزة، تقديرًا لصمودهم، وإيمانًا بأن الإبداع الذي يولد تحت الحصار ليس أقل قيمة من أي انتصار، بل ربما كان أكثرها خلودًا. ثانيا: أما الجائزة الثانية، فتبقى مفتوحة للمنافسة الحرة بين جميع المشاركين وفق الشروط المعلنة.

ولأن لكل دورة سؤالها الكبير، فقد اختارت الأمانة العامة للجوائز:

أن تحمل الدورة الرابعة عشرة ثيمة: "الذاكرة التي لا تُهزم"
فالاحتلال لا يكتفي باحتلال الجغرافيا والديموغرافيا؛ إنه يحاول احتلال التاريخ أيضًا، ومصادرة السردية، وإعادة تعريف الضحية والجلاد. ومن هنا تصبح حماية الذاكرة فعلًا من أفعال المقاومة، ويصبح الإبداع أحد أكثر أشكال العدالة رسوخًا.
أما الثيمة الخاصة بالمشاركين من الأهل في قطاع غزة، فجاءت بعنوان: "نكتب الحياة... رغم كل شيء"
ذلك لأن الفلسطيني لا ينتظر انتهاء المأساة ليكتبها، بل يكتبها وهو يعيشها، ولأن النصوص التي تُكتب بين الأنقاض ليست مجرد أعمال أدبية، وإنما شهادات إنسانية تحفظ للزمن ذاكرته وللشهداء أسماءهم وللأحياء حقهم في الأمل.
وفي سياق خاص، فإنه في "جائزة الفكر التنويري ونقد الفكر الاستشراقي – إدوارد سعيد"، اختير للدورة الجديدة عنوان: "ما بعد الاستشراق... تفكيك المعرفة الاستعمارية واستعادة الرواية الفلسطينية"
إيمانًا بأن المواجهة الفكرية مع المشروع الصهيوني لا تقل أهمية عن المواجهة السياسية، وأن تحرير الوعي شرطٌ لتحرير الأرض.
كما تؤكد الأمانة العامة استمرار تطوير منظومة التحكيم، ومنح رؤساء اللجان العلمية كامل الصلاحية في تجديد لجانهم، واستقطاب خبرات أكاديمية عربية ودولية، بما يعزز النزاهة العلمية ويرتقي بالمستوى المعرفي للجوائز.
وتواصل الجوائز انفتاحها على المبدعين المناصرين لفلسطين من خارج العالم العربي في جوائز الفن التشكيلي، والتصوير الفوتوغرافي، والكاريكاتير، إيمانًا بأن العدالة ليست لغةً واحدة، وأن فلسطين استطاعت أن تجعل من ضمير العالم شريكًا في الدفاع عنها.
وفي هذه المناسبة، قال الأستاذ الدكتور أسعد عبد الرحمن، أمين عام "جوائز فلسطين الثقافية":
"نحن لا ننظم مسابقة ثقافية، بل نحرس الذاكرة. ولا نوزع الجوائز بوصفها مكافآت للإبداع فحسب، بل باعتبارها عهدًا أخلاقيًا مع كل من يكتب فلسطين بصدق، ويدافع عن الإنسان حيثما كان. فالثقافة ليست هامشًا في معركة الحرية؛ إنها قلبها النابض." وأضاف: "حين تُقصف المدارس، تصبح القصيدة مدرسة. وحين تُهدم البيوت، تصبح الرواية بيتًا. وحين يُراد للتاريخ أن يُزوَّر، يصبح البحث العلمي مقاومة. ولهذا ستبقى جوائز فلسطين الثقافية منحازةً للحرية، وللإنسان، وللحق، وللجمال الذي يرفض أن ينكسر." وختم بقوله: "قد تُؤجَّل العدالة، لكنها لا تموت. وقد تُحاصر المدن، لكن الأفكار لا تُحاصر. وما دام هناك مبدع يكتب، أو باحث يفكر، أو فنان يرسم، أو مصور يوثق، فإن فلسطين ستظل حاضرة في ضمير العالم، لا كخبر عابر، بل كقضية إنسانية خالدة."
لقد حددت الأمانة العامة نهاية شهر آذار/ مارس 2027 موعدًا نهائيًا لاستقبال المشاركات، على أن تُعلن النتائج النهائية مع نهاية أعمال لجان التحكيم، ويقام حفل تسليم الجوائز خلال شهر أيار/ مايو 2027.
وإذ تدعو "جوائز فلسطين الثقافية" الكُتّاب والشعراء والباحثين والفنانين والمصورين ورسامي الكاريكاتير إلى المشاركة، فإنها لا تدعوهم إلى منافسة على جائزة فحسب، بل إلى المشاركة في كتابة فصل جديد من الذاكرة الفلسطينية؛ الذاكرة التي أثبتت، جيلاً بعد جيل، أنها لا تُهزم.
وللراغبين في الاشتراك في أي مسابقة من المسابقات الست، والاطلاع على الشروط التفصيلية وآلية المشاركة، يمكنهم زيارة الموقع الرسمي لجمعية فلسطين الدولية للتنمية:

تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير