facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

الشراهة الليلية.. تزيد الوزن وترفع خطر السكري وأمراض القلب

الشراهة الليلية.. تزيد الوزن وترفع خطر السكري وأمراض القلب
القبة نيوز - يعاني كثير من الأشخاص من رغبة متزايدة في تناول الطعام خلال ساعات الليل، وهي عادة قد تبدو طبيعية في بعض الأحيان، لكنها قد تشير في حالات متكررة إلى اضطراب صحي أو نفسي يتطلب التدخل والعلاج.

ورغم أن السهر أو التوتر أو حتى الشعور بالملل قد يدفع البعض إلى تناول وجبات إضافية ليلًا، فإن تكرار نوبات الأكل مع فقدان السيطرة على الكمية المتناولة قد يكون علامة على ما يُعرف بـ"الشراهة الليلية"، وهي حالة قد تنعكس سلبًا على الوزن وجودة النوم والصحة العامة.

ما المقصود بالشراهة الليلية؟
توضح أخصائية التغذية السريرية إدوينا راج أن الشراهة الليلية تتمثل في تناول كميات كبيرة من الطعام خلال المساء أو بعد منتصف الليل، مصحوبة بشعور بعدم القدرة على التحكم في الأكل، مؤكدة أنها تختلف عن تناول وجبة خفيفة قبل النوم، إذ ترتبط غالبًا بعوامل نفسية أو تغيرات بيولوجية تؤثر في الشهية.

وتشير إلى أن هناك عدة عوامل قد تزيد من احتمالية الإصابة بهذه الحالة، أبرزها التوتر والضغوط النفسية، والقلق والاكتئاب، واضطرابات النوم، وتخطي الوجبات الرئيسية، خاصة الإفطار والغداء، إضافة إلى اتباع أنظمة غذائية قاسية، والأكل العاطفي، والشعور بالملل، إلى جانب التغيرات الهرمونية التي تعزز الإحساس بالجوع.

مضاعفات صحية ونفسية
وتحذر راج من أن تكرار نوبات الشراهة الليلية قد يؤدي إلى زيادة الوزن والسمنة، واضطراب مستويات السكر في الدم، وارتجاع المريء، ومشكلات النوم، كما قد يرفع خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وداء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب.

ولا تقتصر الآثار على الجانب الجسدي، بل تمتد إلى الصحة النفسية، حيث قد يعاني المصابون من مشاعر الذنب والخجل، مع ارتفاع احتمالات الإصابة بالقلق والاكتئاب.

وتؤكد أن علاج الأسباب الكامنة وراء هذه السلوكيات أكثر أهمية من التركيز فقط على منع تناول الطعام ليلًا.

كيف يمكن الحد من الشراهة الليلية؟
يمكن تقليل نوبات الأكل الليلي عبر تبني عادات صحية تشمل:
تناول وجبات متوازنة غنية بالبروتين والألياف على مدار اليوم.
عدم إهمال وجبتي الإفطار والغداء.
الحد من السكريات والأطعمة فائقة المعالجة.
شرب كميات كافية من الماء.
الالتزام بمواعيد نوم منتظمة.
ممارسة النشاط البدني بشكل منتظم.
استخدام تقنيات الاسترخاء للتخفيف من التوتر.
إبعاد الوجبات غير الصحية عن متناول اليد.
اختيار وجبات خفيفة صحية عند الشعور بالجوع الحقيقي.

كما تنصح بمراجعة الطبيب أو اختصاصي التغذية أو الصحة النفسية إذا أصبحت نوبات الأكل الليلي متكررة أو يصعب السيطرة عليها، مشيرة إلى أن العلاج السلوكي المعرفي قد يسهم في كسر هذه الحلقة وتحسين الصحة النفسية والجسدية.

هل تختلف الشراهة الليلية عن اضطراب نهم الطعام؟
وأشارت دراسة نُشرت عام 2025 في مجلة "Psychiatry Research" إلى وجود تشابه بين الشراهة الليلية واضطراب نهم الطعام، إلا أنهما حالتان مختلفتان طبيًا.

فاضطراب نهم الطعام يتمثل في تناول كميات كبيرة من الطعام مع فقدان السيطرة، ويحدث غالبًا خلال ساعات النهار، بينما تتميز الشراهة الليلية باستهلاك نسبة كبيرة من السعرات الحرارية بعد العشاء أو بالاستيقاظ المتكرر ليلًا لتناول الطعام.

كما أظهرت الدراسة أن المصابين باضطراب نهم الطعام أكثر عرضة للإصابة باضطرابات النوم، خاصة الأرق، وأن تكرار الاستيقاظ ليلًا يرتبط بزيادة خطر الاكتئاب، ما يجعل تقييم جودة النوم جزءًا أساسيًا من خطة العلاج.

ماذا يحدث للجسم عند تناول الطعام ليلًا؟
وكشفت دراسة نُشرت عام 2022 في مجلة "Cell Metabolism" أن توقيت تناول الطعام يؤثر بشكل مباشر في الشهية وآليات حرق الطاقة وتخزين الدهون.

وأوضحت النتائج أن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل يؤدي إلى زيادة الشعور بالجوع، وانخفاض هرمون اللبتين المسؤول عن الإحساس بالشبع، وتغير مستويات هرمون الجريلين المرتبط بالجوع، فضلًا عن إبطاء معدل حرق السعرات الحرارية وزيادة ميل الجسم إلى تخزين الدهون.

وتشير هذه النتائج إلى أن تأخير مواعيد الوجبات قد يسهم في زيادة الوزن على المدى الطويل، حتى عند استهلاك الكمية نفسها من السعرات الحرارية.

وفي المجمل، لا تُعد الرغبة في تناول الطعام ليلًا مشكلة بحد ذاتها، إلا أن تكرارها مع فقدان السيطرة على كمية الطعام قد يكون مؤشرًا على اضطراب يستدعي التقييم والعلاج. 

ويظل تحسين النظام الغذائي، وتنظيم النوم، والحد من التوتر، إلى جانب طلب المساعدة الطبية عند الحاجة، من أهم الخطوات للسيطرة على هذه الحالة والوقاية من مضاعفاتها.


تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير