بعد 6 عقود من الغياب .. ثمانيني يعود لمقاعد الدراسة لتحقيق حلمه
القبة نيوز- لم يكن تقدم العمر يوماً عائقاً أمام الطموح، وهو ما أثبته الحاج محمد العياصرة (82 عاماً)، ابن محافظة جرش الأردنية، الذي قرر العودة إلى الحرم الجامعي مجدداً بعد أكثر من 60 عاماً على مغادرته مقاعد الدراسة، ليتحدى كل الظروف متمسكاً بحلم قديم لم يندثر.
بدأت رحلة العياصرة التعليمية في ستينيات القرن الماضي، لكنه اضطر لترك المدرسة عام 1962 ليلتحق بالقوات المسلحة الأردنية، حيث خدم في سلاح الاتصالات لمدة 24 عاماً، غرس خلالها الجيش في نفسه قيم الانضباط والإصرار.
رفيقة الدرب شريكة النجاحكانت زوجة الحاج محمد هي الدافع الأكبر وراء نقطة التحول في حياته، إذ شجعته عام 1976 على التقدم لامتحان الثانوية العامة "التوجيهي"، ونجح بالفعل بمعدل أهّله لدراسة الأدب الإنجليزي في جامعة اليرموك.
ورغم قسوة الظروف المادية والتنقل المستمر بين عمّان وإربد، إلا أنه قطع شوطاً كبيراً في دراسته قبل أن تقوده لقمة العيش للسفر والعمل لدى شركة أرامكو في السعودية.
وبعد تقاعده عام 2004، عاد العياصرة مجددًا لمحاولة استكمال دراسته، لكن تغيّر القوانين الجامعية أعاده إلى نقطة الصفر، قبل أن يتم لاحقًا احتساب جزء من ساعاته الأكاديمية، لينتقل بعدها إلى جامعة جرش ويواصل رحلته التعليمية حتى اليوم.
ويؤكد العياصرة أنه أنهى حتى الآن 108 ساعات جامعية من أصل 132 ساعة مطلوبة للحصول على درجة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي، مضيفًا أن حلمه لا يتوقف عند البكالوريوس فقط، بل يطمح لإكمال دراسة الماجستير في العلوم الإسلامية باللغة الإنجليزية.
ويعبر عن حلمه قائلا: "أريد أن أنشر صورة الإسلام الصحيحة للأجانب باللغة الإنجليزية، لأنني عشت في الخارج ورأيت حاجة الناس لفهم الإسلام".
"العمر لا يمنع النجاح"
ورغم فارق العمر الكبير بينه وبين الطلبة، يؤكد العياصرة أنه استطاع الاندماج معهم داخل الحرم الجامعي، حتى أصبح مرجعا لكثير من الطلاب في اللغة الإنجليزية، مستفيدًا من خبرته الطويلة ودراساته السابقة في مراكز اللغات العسكرية.
وأضاف مبتسما: "كنت أحرص أن أكون مثالا للطلاب.. أدرس حتى ساعات الليل، وأحصل على علامات عالية لأثبت أن العمر لا يمنع النجاح".
وأضاف أن الانضباط الذي تعلمه في الجيش الأردني كان السر الحقيقي وراء إصراره على مواصلة التعليم حتى اليوم.









