الصقور يكتب : الإدارة المحلية… بوابة التنمية وصناعة المستقبل.
بقلم. مدير مديرية البيئه وادي الأردن المهندس محمد الصقور.
يشكل قانون الإدارة المحلية الجديد محطة مفصلية ونقلة نوعية في مسيرة الدولة الأردنية نحو التحديث والتطوير، فهو قانون عصري جاء ليؤسس لمرحلة أكثر إشراقاً تقوم على المشاركة الحقيقية، وتمكين الشباب والمرأة، وإشراك مختلف فئات المجتمع في صناعة القرار ورسم السياسات ووضع الخطط والاستراتيجيات التنموية.
إن جوهر هذا القانون يتمثل في بناء نموذج تنموي متكامل يستثمر الموارد المتاحة بكفاءة عالية، ويمنح المحافظات والمجتمعات المحلية دوراً أكبر في تحديد أولوياتها التنموية، بما يحقق تنمية اقتصادية مستدامة ترتكز على التوازن بين المصلحة العامة وتعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي.
واليوم، أصبحنا أمام مرحلة جديدة تتطلب رؤساء وأعضاء مجالس يمتلكون الرؤية والقدرة على رسم خارطة طريق واضحة لمناطقهم، بالشراكة مع المجتمع المحلي والقطاع الخاص، لاختيار المشاريع الأكثر انسجاماً مع احتياجات المواطنين وتطلعاتهم، خاصة بعد البرامج التدريبية المكثفة التي استهدفت بناء قدرات الكوادر البلدية والمجالس المنتخبة، ورفع كفاءتهم في الإدارة والتخطيط وإدارة المشاريع التنموية.
لقد حرص القانون الجديد على إرساء منظومة متكاملة تقوم على الوضوح والشفافية والمساءلة، من خلال تحديد الصلاحيات والمسؤوليات بدقة، وتعزيز أدوات الرقابة والمتابعة على مستوى المؤسسات والأفراد، بما يقود إلى إدارة محلية أكثر فاعلية وكفاءة وإنتاجية، قادرة على تحقيق التنمية الشاملة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وعندما يتحول الجميع إلى شركاء حقيقيين في صنع القرار وتحقيق التنمية، بالتعاون مع البلديات ومؤسسات الدولة المختلفة، فإننا نترجم فعلياً الرؤى الملكية السامية التي أكد عليها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم – حفظه الله ورعاه – في أوراقه النقاشية، والتي دعت إلى توسيع قاعدة المشاركة الشعبية، وتعزيز اللامركزية، وتمكين المجتمعات المحلية من قيادة التنمية وصناعة المستقبل.
وفي هذا السياق، لا بد من الوقوف بكل فخر واحترام أمام قامة وطنية وإدارية كبيرة نفتخر بها جميعاً، معالي المهندس وليد المصري، الذي شكل على امتداد سنوات طويلة نموذجاً مشرفاً للإدارة الناجحة القائمة على الخبرة العميقة والعمل الميداني والرؤية الواضحة.
لقد تركتم بصمة راسخة في مسيرة العمل البلدي والخدماتي، من خلال خبرتكم الواسعة في أمانة عمان الكبرى، وما قدمتموه من جهود كبيرة في تطوير الأداء المؤسسي والخدماتي، وصولاً إلى دوركم البارز في قيادة وزارة البلديات والأشغال ووزارة الإدارة المحلية، حيث جسدتم نموذج القائد الإداري القادر على اتخاذ القرار والعمل بروح الفريق الواحد لخدمة الوطن والمواطن بكل إخلاص ومسؤولية.
إن ما يميز مسيرتكم الحافلة بالعطاء أنكم لم تنظروا إلى المناصب بوصفها مواقع للوجاهة، بل حملتموها كرسالة وطنية ومسؤولية أخلاقية، فكنتم قريبين من الناس، مؤمنين بأن خدمة المواطن هي جوهر العمل العام، وأن التنمية الحقيقية تبدأ من الميدان ومن تلمس احتياجات المواطنين والعمل على تلبيتها بكفاءة وعدالة.
لقد أصبحت خبرتكم وحكمتكم وأسلوبكم الراقي في القيادة مدرسة يُحتذى بها في الإدارة والعمل العام، ومثالاً للمسؤول الوطني الذي يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ويؤمن بأن الإنجاز الحقيقي يقاس بما يتركه من أثر إيجابي في حياة الناس.
نسأل الله العلي القدير أن يبارك في جهودكم ومسيرتكم الوطنية المتميزة، وأن يديم عليكم الصحة والعافية، لتبقوا دائماً ذخراً للوطن وقيادته الهاشمية الحكيمة، وسنداً لأبناء الأردن في مختلف مواقع المسؤولية والعطاء.
















