"ثقافة الكرك " تستذكر الراحل المجالي" ثعلب الدروع".. سردية وطن في سيرة رجل
القبة نيوز- استذكر متحدثون في ندوة ثقافية بعنوان (سردية وطن في سيرة رجل)، نظمتها مديرية ثقافة الكرك بالتعاون مع جمعية رابطة شباب لواء القصر، ضمن فعاليات لواء القصر مدينة الثقافة الأردنية لعام 2026، سيره حياة الراحل اللواء الركن خالد هجهوج المجالي الملقب ب" ثعلب الدروع "،الحافلة بالعطاء في خدمة وطنه وأمته ، وأدواره العسكرية ومواقفه البطولية المشرفة التي تركت أثرا بارزا في الذاكرة المحلية والوطنية.
وجاءت هذه الندوة التي أقيمت في بيت الشعر التراثي ببلدة الربة شمال الكرك بحضور نخبة من المهتمين بالشأن الثقافي والاجتماعي وأبناء المجتمع المحلي وأهل الراحل ،ضمن سلسلة من الأنشطة الثقافية التي تقيمها المديرية ، بهدف إبراز الرموز الوطنية وتعزيز الوعي الثقافي وربط الأجيال بتاريخهم وسير الشخصيات الوطنية المؤثرة في المجتمع الأردني.
وقالت مساعد أمين عام وزارة الثقافة ،مديرة ثقافة محافظة الكرك عروبة الشمايلة نلتقي لنستعيد معًا سيرة رجل بقي حاضرًا في وجدان الأردنيين ولنؤكد أن الوفاء لرموز الوطن ما يزال حيًّا في القلوب ،مضيفة حين نتحدث عن الراحل المجالي، لا نتحدث عن سيرة شخص ، بل عن سيرة وطنٍ كامل اختصره رجل أحب الناس والأرض والكرامة ،كما نستحضر الأب والإنسان، والعائلة التي حملت هذا الإرث بمحبة وفخر، فبقي حضوره حيًّا في الذاكرة والوجدان.
وأشارت إلى ان مشاركة مشروع "مرسال” الفنية في الندوة، يأتي إيمانًا منه بأن الحكايات الوطنية الصادقة يجب أن تُروى، وأن تبقى سِيَر الرجال الذين صنعوا أثرًا جزءًا من وعينا وذاكرتنا الثقافية ، معربة عن شكرها لشباب رابطة القصر الذين يحملون على عاتقهم بالتشاركية مع الجميع لواء القصر قُدما .
وقدم المحامي رايق المجالي قراءة في سيرة الراحل المجالي، الإنسان والمعلم والقائد العسكري الفذ الذي حقق انتصارات باسم الوطن الأردني للأمة العربية في حرب اكتوبر ١٩٨٣ حين أنقذ اللواء ٤٠ بقيادته سقوط دمشق تحت يد قوات العدو الاسرائيلي.
واستحضر الجوانب الإنسانية في حياة الراحل من حيث المولد ومناخ النشأة ومحطات رئيسية في سيرته مبينا انه التحق في العسكرية لفترة زمنية وألزمته ظروف لتركها والانتقال للعمل في سلك التعليم ليعود تاليا للخدمة العسكرية التي قدما خلالها إنجازات وبطولات استندت على شخصية تربت على الإنسانية وعلى قيم المجتمع الكركي والأردني الأصيل وعلى مبادئ شكلت لديه عقيدته الخاصة، فكان القائد الأردني القومي الذي يؤمن بضرورة قيام وحدة عربية ، فكانت مبادئه ذاتها التي قامت عليها الدولة الأردنية المنطلقة من مبادئ الثورة العربية الكبرى
وأشار المجالي الى ان الراحل حمل فكرا سياسيا لكنه لم يطبقه في العمل الحزبي بل أختار تطبيقه بالعمل العسكري الذي تفتقت فيه عبقريته العسكرية في إطار الجيش العربي للدولة الأردنية وتحت قيادة هاشمية.
وقدمت ابنة الراحل نجود شهادة وجدانية تحدثت فيها عن الجوانب الإنسانية والأسرية في حياة والدها وعن دوره في غرس معاني حب الوطن والثبات على المبادئ ،وقالت ان والدها كان شخصا حساسا حنونا وشاعرا وصاحب نكته كما كان ممكنا لبناته وقد ترك أثرا وسيرة وطنية مطرزة بالعطاء نعتز ونفاخر بها .
وتحدث الباحث والمؤرخ بكر المجالي عن مذكرات الراحل الموجودة لديه وعددها (90) صفحة والتي قام بطبعتها ،مشيرا الى انها تناولت قصة زواجه وأشعاره والعديد من القضايا المهمة عن خدمته العسكرية حيث كان مديرا للعمليات الحربية وأكثر قائد عسكري قام بتشكيل وحدات عسكرية في الجيش الأردني وعن مواقفه البطولية في حرب 1973 وتعامله مع المواقف العسكرية بدهاء وبصيرة القيادة والدراية الميدانية ودوره في إنشاء خط الدفاع الموجود للان على طول نهر الأردن .
بدوره ،قال رئيس رابطة شباب القصر الدكتور علاء المجالي ان الرابطة أخذت سردية الراحل التي استمدها من القيادة الهاشمية، فسرديتها هي العقد الاجتماعي بين مؤسسة العرش ومؤسسة العشيرة ، مستعرضا جوانب عدة من سيرة الراحل في الذاكرة الشعبية كأحد رجالات الوطن الأوفياء الذي ترك ذكرى عطرة لن تنسى
وقالت رحمه أبو غره، التي أدارت الندوة ،تأتي فعالية "سردية وطن في سيرة رجل” احتفاءً بخالد المجالي، "ثعلب الدروع" وأسدها الذي يشبه أبناء هذه الأرض في صلابتها ودفئها ووفائها، وكأن سيرته واحدة من تلك الحجارة العتيقة التي كلما مرّ عليها الزمن ازدادت رسوخًا وهيبة.
وبينت ان القصر وهو يخطو اليوم نحو مشروعه الثقافي الكبير، لا يحتفي بالأسماء بقدر ما يحتفي بالقيم التي صنعت هذه الأسماء؛ قيم البساطة النبيلة، والانتماء العميق، والإيمان بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية للأوطان.لذلك تبدو هذه الأمسية وكأنها لقاء بين المكان وساكنيه، بين الذاكرة وأصواتها، بين الوطن حين يُروى والوطن حين يُعاش.
وشهدت الندوة مشاركة فنية مميزة تمثلت بتقديم أغنية تراثية تناولت سيرة الراحل المجالي، أدتها الفنانة لين شناق ضمن مشروع (مرسال) الذي ينتجه ويعمل عليه الفنان راكان شويحات، حيث أضفت المشاركة أجواء وجدانية وتراثية لاقت تفاعلاً واسعاً من الحضور .
واثرى عدد من الحضور الندوة بمداخلاتهم ونقاشاتهم حول أهمية توثيق السرديات الوطنية والمحافظة على الإرث الاجتماعي والثقافي للشخصيات التي تركت أثراً في التاريخ الوطني، مؤكدين أهمية نقل هذه القصص والتجارب للأجيال الشابة لتعزيز قيم الانتماء والهوية الوطنية
يذكر ان الراحل المجالي ولد في الكرك عام 1928 والتحق بالخدمة العسكرية عام 1947 وتدرج بالرتب حتى رتبة لواء ركن
وحصل على درجة الماجستير في العلوم العسكرية وكان له شرف المشاركة في حروب الأمة ابتداء من الدفاع عن القدس في حرب ال 48 وحرب الجولان كقائد اللواء المدرع 40
وقد تقلد الفقيد المناصب القيادية طيلة فترة خدمته وكان مثالا للجندية الملتزمة للوطن
















