الشرفات يكتب :"ولي العهد يضع النقاط على الحروف… العمل أو الهامش"
بقلم المحامي - غياض علي الشرفات
في كل مرة يقف فيها الأمير الحسين بن عبد الله الثاني أمام كوكبة من الخريجين، لا تكون الكلمات مجرد تهنئة عابرة، بل تتحول إلى رسالة دولة، ورؤية جيل، وخارطة طريق للمستقبل. وفي حفل تخريج المكلّفين، تتجاوز الكلمة إطار المناسبة، لتلامس جوهر الهوية الوطنية الأردنية، القائمة على الانتماء، والولاء، والعمل.
أول ما يلفت في خطاب ولي العهد هو التأكيد على قيمة الإنسان الأردني بوصفه الثروة الحقيقية للوطن. فالأردن، الذي واجه تحديات اقتصادية وسياسية متراكمة، ظل يراهن على شبابه، وعلى قدرتهم في تحويل الصعوبات إلى فرص. ومن هنا، تأتي الدعوة الصريحة إلى تحمّل المسؤولية، وعدم انتظار الوظيفة بقدر السعي إلى خلقها، وهي رسالة تحمل دلالات اقتصادية عميقة، ترتبط بثقافة الإنتاج وريادة الأعمال.
كما حملت الكلمة بعداً وطنياً واضحاً، من خلال ترسيخ مفهوم الخدمة العامة، ليس كواجب مفروض، بل كشرف ومسؤولية. فالمكلّفون، وهم يدخلون مرحلة جديدة من حياتهم، يُستدعون ليكونوا شركاء في بناء الدولة، لا مجرد متلقين لخدماتها. وهذا يعكس توجهاً حديثاً في الفكر القيادي، يقوم على إشراك الشباب في صنع القرار، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وبمؤسساتهم.
ومن زاوية أخرى، برزت في الخطاب دلالات الانضباط والالتزام، وهي قيم ترتبط تقليدياً بالمؤسسة العسكرية، لكنها في السياق الأوسع تمثل قاعدة لأي نهضة حقيقية. فالانضباط ليس مجرد سلوك فردي، بل هو منظومة قيمية تنعكس على الأداء العام، سواء في القطاع العام أو الخاص.
ولم تغب عن الكلمة الإشارات إلى التحديات الإقليمية والدولية، التي تفرض على الأردن البقاء في حالة يقظة دائمة. وهنا، تتجلى أهمية إعداد جيل واعٍ، قادر على حماية مكتسبات الوطن، والدفاع عن استقراره، في ظل محيط مضطرب.
إن خطاب ولي العهد في هذه المناسبة، يمكن قراءته كوثيقة توجيهية، تجمع بين الواقعية والطموح، وتؤكد أن المستقبل لا يُمنح، بل يُصنع. وهو في ذلك ينسجم مع نهج الدولة الأردنية، بقيادة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، في تمكين الشباب، وتعزيز دورهم في مختلف المجالات.
في المحصلة، لم تكن الكلمة مجرد خطاب احتفالي، بل كانت دعوة مفتوحة للعمل، ورسالة ثقة بجيل جديد، يُعوَّل عليه في حمل الراية، والمضي بالأردن نحو آفاق أوسع من الإنجاز والاستقرار.















