“ماء الحَجَر”.. الماء الذي صنع لغة الجبل وهويته
القبة نيوز - في دراسة ثقافية لافتة، يكشف عمل بحثي جديد كيف يمكن لعنصر طبيعي بسيط مثل الماء أن يتحول إلى "لغة كاملة” تعكس حياة الإنسان وبيئته، وذلك عبر تتبع مفردات ودلالات الماء في جبال الحجر الممتدة بين الإمارات وسلطنة عُمان.
الدراسة تُظهر أن الماء في هذه البيئة لم يكن مجرد مورد للحياة، بل محوراً شكّل طريقة التفكير والتعبير وحتى النطق اليومي لدى السكان، حيث تنوّعت تسميات "الماء” بين مناطق القبائل الجبلية، فظهرت صيغ متعددة مثل "ماي” و"مويه” و"موو” وغيرها، لكل منها إيقاع ودلالة مرتبطة بالمكان والهوية.
ويرى الباحثون أن هذا التنوع اللغوي ليس عشوائياً، بل نتيجة طبيعية لعزلة التضاريس الجبلية وتعدد القبائل، ما خلق لهجات متوازية تحمل الجذر نفسه لكن بأصوات مختلفة، وكأن الجبل نفسه أعاد تشكيل اللغة كما يشكّل الصخور والوديان.
الأهم في هذه الدراسة أن الماء لم يعد مجرد كلمة، بل أصبح "رمزاً ثقافياً” يختزن علاقة الإنسان بالندرة والخصب والبقاء، حيث انعكس حضوره في تفاصيل الحياة اليومية، من الزراعة إلى السكن وحتى البناء التقليدي.
وتشير النتائج إلى أن اللغة في هذه المنطقة يمكن قراءتها كسجل حيّ للطبيعة، فكل اختلاف في لفظ الماء هو في الحقيقة أثر مباشر لبيئة شكلت الإنسان كما شكلها هو عبر الزمن.
وفي النهاية، يقدّم "ماء الحَجَر” فكرة أعمق من اللغة نفسها: أن البيئة ليست خلفية لحياة البشر فقط، بل هي التي تصنع مفرداتهم وتفكيرهم وهويتهم من الجذور.
















