facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

خبراء: المحافظات الزراعية في الأردن تشكل خط الدفاع الأول للأمن الغذائي خلال الأزمات الإقليمية

خبراء: المحافظات الزراعية في الأردن تشكل خط الدفاع الأول للأمن الغذائي خلال الأزمات الإقليمية
القبة نيوز -  أكد مختصون في مجال الأمن الغذائي أن الأردن، ومع مرحلة الترقب التي أعقبت التهدئة الإقليمية، يبرز كنموذج في إدارة هذا الملف على مستوى المحافظات، التي تشكل خط الدفاع الأول للأمن الغذائي، مستنداً إلى مخزون استراتيجي قوي وتوزيع جغرافي مدروس، رغم استمرار ما يُعرف بـ"ضريبة الجغرافيا" التي ترفع كلف الطاقة وسلاسل التوريد.

وأوضح خبير الأمن الغذائي الدولي الدكتور فاضل الزعبي، في تصريح لوكالة الأنباء الأردنية، أن المملكة أظهرت منذ بداية آذار الماضي جاهزية عالية في التعامل مع تداعيات الأزمات الإقليمية، مستفيدة من الخبرات المتراكمة في إدارة الأزمات، لا سيما بعد جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما انعكس على استقرار الأسواق في مختلف المحافظات.

وأشار إلى أن التوسع في إنشاء الصوامع ومرافق التخزين في محافظات رئيسية مثل عمّان وإربد والعقبة، عزز قدرة المملكة على امتصاص الصدمات وضمان انسيابية تزويد الأسواق، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية ومناطق الأطراف.

وبيّن أن بيانات وزارة الصناعة والتجارة والتموين تشير إلى توفر مخزون مريح من السلع الأساسية، حيث يغطي القمح الاستهلاك المحلي لمدة تتراوح بين 9 و10 أشهر، فيما يكفي مخزون الشعير لنحو 8 أشهر، ما يدعم استقرار قطاع الثروة الحيوانية. كما تتراوح كفاية السلع التموينية مثل الأرز والسكر والزيوت بين 3 و4 أشهر، بينما يغطي مخزون اللحوم احتياجات السوق لنحو 3 أشهر.

ولفت إلى أن توزيع هذا المخزون بشكل مدروس على المحافظات يسهم في تعزيز كفاءة الاستجابة اللوجستية والحد من الاختناقات في سلاسل التوريد، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، إلى جانب دعم استقرار الأسواق في المناطق البعيدة.

وأكد الزعبي أن المحافظات الزراعية، وفي مقدمتها مناطق الأغوار في وادي الأردن، إلى جانب المرتفعات الزراعية في الشمال والجنوب، تمثل خط الدفاع الأول للأمن الغذائي، إذ تحقق نسب اكتفاء مرتفعة في الخضار والفواكه، ما ساهم في التخفيف من تأثير تقلبات الأسعار العالمية.

وأشار إلى تكامل هذا الدور مع الصناعات الغذائية في محافظات مثل الزرقاء وإربد، والتي تسهم في تحويل الفائض الزراعي إلى منتجات مصنعة ذات قيمة مضافة، تعزز استقرار الإمدادات الغذائية.

وفيما يتعلق بتأثير التوترات الإقليمية، أوضح أن اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر أدت إلى ارتفاع كلف الشحن والتأمين على البضائع الواردة عبر ميناء العقبة، ما شكل ضغطاً على الأسعار، إلا أن الإجراءات الحكومية، مثل تثبيت السقوف الجمركية واعتماد أجور الشحن السابقة كأساس للتخمين، ساعدت في الحد من انتقال هذه الزيادات إلى المستهلك.
وفي ملف الطاقة، أشار إلى أن الكلفة الإضافية المباشرة للأحداث الإقليمية خلال آذار الماضي بلغت نحو 150 مليون دينار، تركزت في تأمين بدائل للغاز والوقود، ما يعكس حجم التحديات التي تفرضها الجغرافيا السياسية على الاقتصاد الوطني.
ودعا الزعبي إلى استثمار مرحلة ما بعد التهدئة عبر تعزيز مفهوم السيادة الغذائية، والتوسع في الزراعة التعاقدية، واعتماد تقنيات حديثة موفرة للمياه، إضافة إلى إنشاء مراكز تخزين لوجستية موزعة جغرافياً لزيادة مرونة النظام الغذائي.

من جانبه، أكد مدير عام اتحاد المزارعين الأردنيين المهندس محمود العوران أن القطاع الزراعي في المحافظات أظهر قدرة على الصمود خلال فترات التوتر، رغم ارتفاع كلف الإنتاج وسلاسل الإمداد، خاصة في مجالي الطاقة والشحن.

وأوضح أن كلف الطاقة ارتفعت خلال ذروة الأزمة بنسبة تراوحت بين 10 و15 بالمئة، ما انعكس على كلف الإنتاج النباتي والحيواني، خصوصاً في قطاعات الدواجن والألبان، مشيراً إلى أن أي خلل في إمدادات المحروقات يؤثر مباشرة على استدامة الإنتاج.

وأضاف أن الأزمة الأخيرة فرضت تحديات إضافية على حركة التجارة، تمثلت بارتفاع رسوم التأمين البحري وتعقيدات الملاحة، ما أدى إلى زيادة كلف الشحن، ودفع نحو إعادة هيكلة سلاسل التوريد عبر تنويع مصادر الاستيراد والاعتماد بشكل أكبر على المعابر البرية.

وأشار إلى أن تحقيق نسب اكتفاء مرتفعة في بعض السلع لا يلغي الحاجة إلى توسيع الطاقة التخزينية وفق أسس علمية، مع ضمان جودة التخزين، خاصة للمواد الحساسة مثل الأعلاف والأسمدة.

وشدد العوران على أهمية دعم الإنتاج المحلي وفتح أسواق تصديرية للفائض الزراعي، خاصة الخضار، لضمان استدامة القطاع ومنع تراجع الأسعار محلياً، مؤكداً أن الأمن الغذائي يشمل أيضاً استقرار الأسواق وتعزيز تنافسية المنتج الأردني.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاملاً أكبر بين السياسات الحكومية والقطاع الخاص والمزارعين، مع التركيز على تنويع مصادر الطاقة وزيادة المخزون الاستراتيجي.

بدوره، أوضح رئيس منتدى الزراعة العربي المهندس عوني كلوب أن الصناعات الغذائية تمثل ركيزة أساسية لتعزيز صمود منظومة الأمن الغذائي، لقدرتها على امتصاص الصدمات وتحويل التحديات إلى فرص إنتاجية.

وبيّن أن هذه الصناعات تسهم في تحويل المنتجات الزراعية الطازجة، بما فيها الفائض الموسمي، إلى منتجات مصنعة ذات عمر تخزيني أطول، من خلال عمليات مثل التعليب والتجفيف والتجميد، ما يتيح توفيرها على مدار العام.

وأشار إلى أن هذا التحول يدعم إنشاء سلاسل قيمة مضافة تشمل التعبئة والتخزين والتبريد والنقل، ويسهم في خلق فرص عمل وتقليل الفاقد الغذائي ورفع القيمة التسويقية للمنتجات الزراعية.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أكد أن الأردن يمتلك منظومة تخزين استراتيجية موزعة على المحافظات، تقودها الشركة الأردنية للصوامع والتخزين، إلى جانب مستودعات القطاع الخاص، ما أسهم في ضمان استدامة توافر السلع الأساسية خلال فترات التوتر.

وأوضح أن هذه المنظومة دعمت توفر سلع استراتيجية مثل القمح والشعير والأرز والسكر والزيوت والحبوب، وعززت قدرة المحافظات على مواجهة أي اضطرابات في الأسواق العالمية.
ودعا إلى التوسع في استخدام التقنيات الحديثة لترشيد المياه وتعزيز الحصاد المائي، والاستثمار في الزراعة الذكية مناخياً، وتكثيف البحث العلمي لتطوير أصناف زراعية أكثر قدرة على التكيف.

وشدد على أهمية تمكين المزارعين بالمعرفة والتكنولوجيا، ورفع كفاءة الإنتاج، بما يعزز قدرة السوق المحلي على تلبية احتياجاته.

كما دعا إلى تكامل الجهود بين القطاعين العام والخاص، وزيادة المخزون الاستراتيجي وتنويع مصادر الاستيراد، بما يعزز مرونة الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة، وما رافقها من ارتفاع في أسعار الطاقة وكلف الشحن، تستدعي تبني سياسات استباقية للحد من تأثيرها على الأسواق المحلية، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي للحد من الهدر الغذائي، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر لدعم صناع القرار.

وأكد كلوب في ختام حديثه أن الحفاظ على استقرار الأمن الغذائي في المحافظات يتطلب نهجاً تكاملياً يجمع بين تطوير الصناعات الغذائية وتحسين كفاءة التخزين وإدارة الموارد، بما يضمن استدامة الإمدادات الغذائية في مواجهة التحديات المستقبلية.

(بترا)
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير