خبراء: التعليم التطبيقي ضرورة استراتيجية لسد فجوة المهارات مع سوق العمل
القبة نيوز - أكد خبراء وأكاديميون أن التعليم الجامعي التقني والتطبيقي لم يعد مجرد خيار تعليمي بديل، بل أصبح ضرورة استراتيجية فرضتها التحولات المتسارعة في سوق العمل محلياً وعالمياً.
وشددوا في حديثهم لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) على أن تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات القطاعات الإنتاجية يتطلب تحولاً جذرياً نحو التركيز على المهارات النوعية والتعلم القائم على المشروعات، بما يسهم في إعداد كوادر تمتلك الكفايات المهنية اللازمة لمتطلبات الاقتصاد الرقمي والابتكار.
وأوضح عميد كلية الزراعة ورئيس قسم التربية المهنية في جامعة إربد الأهلية، الدكتور زيد الهزايمة، أن الفرق بين التعليم الأكاديمي التقليدي والتعليم التطبيقي يتمثل في أساليب التدريس وبيئة التعلم، مبيناً أن الأول يركز على بناء المعرفة النظرية عبر المحاضرات، فيما يركز الثاني على تنمية المهارات العملية وتعزيز القدرة على التعامل مع المشكلات الواقعية.
وأضاف أن التعليم التطبيقي يعتمد على أساليب حديثة أبرزها التعلم القائم على المشروعات، إلى جانب دمج المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، بما يعمق فهم الطلبة للتحديات الميدانية بدلاً من الاكتفاء بالمفاهيم النظرية.
وأشار إلى أن بيئات التعلم في هذا النمط لا تقتصر على القاعات الصفية، بل تمتد إلى المختبرات التقنية والورش ومراكز المحاكاة، مع التدريب الميداني والتواصل المباشر مع القطاعات الإنتاجية، ما يعزز الابتكار والقدرة على التكيف، مقارنة بالتعليم التقليدي القائم على الاختبارات والأبحاث.
وأكد أن خريج التعليم التطبيقي يكون أكثر قدرة على الاندماج السريع في سوق العمل، ويحقق قيمة مضافة للمؤسسات بفضل قدرته على التعامل مع المشكلات الفنية منذ البداية وتقليل الحاجة إلى التدريب.
من جانبه، قال عميد كلية تكنولوجيا المعلومات في جامعة اليرموك، الدكتور قاسم الردايدة، إن الفجوة بين التعليم وسوق العمل لم تعد مرتبطة بنقص المعرفة بقدر ما ترتبط بالمهارات النوعية والقدرة على التكيف مع التحولات المتسارعة، مشيراً إلى أن بطء تحديث المناهج مقارنة بسرعة تطور مجالات مثل الذكاء الاصطناعي يشكل تحدياً إضافياً.
وأضاف أن من أبرز التحديات أيضاً ضعف الخبرة الميدانية أثناء الدراسة، نتيجة استمرار التركيز على الجانب النظري في العديد من البرامج الجامعية، رغم حاجة سوق العمل إلى مهارات تطبيقية متجددة.
وأشار إلى أن كثيراً من الخريجين يمتلكون أساساً تقنياً جيداً، لكنهم يفتقرون إلى مهارات أساسية مثل العمل ضمن فرق متعددة التخصصات وإدارة المشاريع الحديثة، مؤكداً ضرورة تكامل الأدوار بين الحكومة والجامعات والقطاع الخاص لمعالجة هذه الفجوة.
ودعا الردايدة إلى تبني التعليم الثنائي الذي يدمج الدراسة بالعمل، وتشجيع الشركات على الاستثمار في تدريب الطلبة، إضافة إلى أن يبني الطالب "ملف إنجاز عملي" يعكس مهاراته التطبيقية إلى جانب شهادته الأكاديمية.
ولفت إلى أن تقارير المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026 تشير إلى حاجة نحو 60% من القوى العاملة لإعادة تأهيل مهاراتها، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي في الأردن ومبادراتها في مجال الشباب والتكنولوجيا والوظائف.
كما دعا إلى تعزيز المختبرات التطبيقية وإشراك الطلبة في مشاريع حقيقية من سوق العمل، والتوسع في البرامج المهنية القصيرة، وتطبيق نماذج التعليم الثنائي مع تعزيز التدريب الميداني الإلزامي.
وبيّن أن التخصصات التطبيقية الأكثر طلباً تشمل مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وذكاء الأعمال، والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، والميكاترونكس المرتبط بالمركبات الكهربائية، إضافة إلى إدارة سلاسل الإمداد والتقنيات الزراعية والتصنيع المتقدم.
وفي السياق ذاته، أكد عميد كلية العلوم التربوية في جامعة إربد الأهلية، الأستاذ الدكتور فكري الدويري، أن التعليم التطبيقي يمثل خياراً استراتيجياً لتعزيز قدرة الجامعات على إعداد كوادر تمتلك المهارات المهنية والحياتية اللازمة لمواكبة سوق العمل.
وأشار إلى أن الكلية تعمل على تطوير برامجها من خلال دمج الجانب التطبيقي في الخطط الدراسية، وتعزيز التدريب الميداني، وتنمية مهارات التفكير الإبداعي وحل المشكلات، بما يسهم في إعداد معلمين ومختصين قادرين على نقل ثقافة العمل والإنتاج وترسيخ قيمه في المجتمع.
(بترا)
















