المجالي يكتب.. لواء القصر 2026: الكرك عاصمةٌ للثقافة.. ومنارةٌ للهوية الوطنية الراسخة
بقلم: الكاتب نضال أنور المجالي
بين هيبة المكان وعمق التاريخ، وبنبضٍ يفيضُ فخراً واعتزازاً، انطلقت في "لواء القصر" شرارةُ الإبداع معلنةً اللواء "مدينةً للثقافة الأردنية لعام 2026". لم يكن هذا الإعلان مجرد احتفالية بروتوكولية، بل كان تجسيداً لعهدٍ قطعته الكركُ الأبية على نفسها بأن تبقى منارةً للعلم، وحاضنةً للأدب، ودرعاً للهوية الوطنية الراسخة.
تحت رعاية معالي وزير الثقافة الأستاذ مصطفى الرواشدة، وفي "القصر" الذي لا يرتضي إلا أن يكون في الطليعة، شهدنا وقفةً ثقافية مهيبة. هي وقفةٌ تعيد الاعتبار للموروث الإنساني العريق الذي يزخر به اللواء، وتؤكد أن الثقافة في الأردن ليست ترفاً فكرياً، بل هي فعلُ بناءٍ مستمر، واستثمارٌ في الإنسان الذي هو أغلى ما نملك، تماشياً مع الرؤية الهاشمية الحكيمة التي تضع الثقافة في صلب التنمية الوطنية الشاملة.
إن اختيار لواء القصر لهذا الاستحقاق الثقافي لم يأتِ من فراغ؛ فهو اللواء الذي ينطق حجره وشجره بعبق الماضي الأصيل، وهو الأرض التي أنجبت أجيالاً من المثقفين والمفكرين الذين ساهموا في صياغة الوعي الجمعي الأردني. حين تحدث معالي وزير الثقافة عن "تاريخ القصر العريق"، كان يشير إلى العمق الحضاري الذي يجعل من هذا اللواء نموذجاً فريداً في الحفاظ على الهوية الوطنية في وجه التحديات المعاصرة.
إن نجاح هذا الحفل المهيب لم يكن ليتحقق لولا تكامل الجهود والمتابعة الحثيثة. وهنا، نثمن عالياً الدعم الموصول من وزارة الثقافة، والجهود الميدانية المقدرة لعطوفة محافظ الكرك، بالإضافة إلى الدور المحوري للجنة بلدية شيحان التي تدرك تماماً أن إعلان اللواء مدينة للثقافة هو "محطة مفصلية" ستفتح آفاقاً جديدة لتنشيط الحركة السياحية والفكرية، ووضع اللواء في مكانته الطبيعية على الخارطة الثقافية الأردنية.
إننا اليوم أمام مسؤولية تاريخية؛ فأن يكون لواء القصر مدينة للثقافة يعني أن تتحول كل ساحة فيه إلى منتدى، وكل مدرسة إلى مشعل، وكل بيت إلى قصة نجاح. إنها دعوة لكل المبدعين والمثقفين من أبناء اللواء والمحافظة والوطن، للمساهمة في هذا الحراك الذي يسعى لتعزيز قيم الحوكمة والتميز والولاء للوطن والقيادة الهاشمية الفذة.
إن لواء القصر، وهو يرتدي ثوب الثقافة في عام 2026، يرسل رسالة واضحة: "نحن هنا.. جذورنا في الأرض، وطموحنا يعانق السماء". سنمضي قدماً، بذكاءٍ وكفاءة، لبناء منظومة اتصال ثقافية مؤسسية تليق بوطننا الأجمل، وبقيادتنا التي تلهمنا دوماً بأن الثقافة هي الروح التي تحيا بها الأمم.
عاش الأردن، منارةً للحق والجمال والكلمة الحرة.















