facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

دراسة أوروبية: الشخصية تظل قابلة للتطور بعد الستين مع التدريب والدافعية

دراسة أوروبية: الشخصية تظل قابلة للتطور بعد الستين مع التدريب والدافعية
القبة نيوز -  كشفت دراسة أوروبية حديثة أن الشخصية لا تثبت عند مرحلة الشباب كما يُعتقد على نطاق واسع، بل تظل قابلة للتغير حتى بعد سن الستين، إذا توافرت الدافعية المناسبة وخضع الأفراد لتدريب منهجي. وتدحض النتائج الفكرة الشائعة التي تربط التقدم في العمر بصعوبة التغيير.

الدراسة أشرف عليها باحثون من جامعة هايدلبرغ وجامعة مانهايم، ونُشرت في مجلة Communications Psychology، حيث أظهرت أن برنامجاً تدريبياً استمر ثمانية أسابيع أحدث تغيرات ملموسة في بعض السمات الشخصية لدى كبار السن، وبدرجة قريبة مما تحقق لدى الشباب.
وضمّت العينة 165 مشاركاً، بينهم شبان في العشرينات، وأشخاص تتراوح أعمارهم بين 60 و80 عاماً. 

وتلقّى المشاركون جلسات تدريبية أسبوعية حضورية، إلى جانب تطبيقات عملية في حياتهم اليومية، ركزت على التعامل مع الضغوط، وإدارة المشاعر السلبية، وتحسين التفاعل في المواقف الاجتماعية المعقدة، إضافة إلى تطوير مهارات التعبير العاطفي وتنظيم الانفعالات.

وقاس الباحثون تأثير البرنامج في عدة مراحل: قبل بدايته، وخلال تنفيذه، وبعد انتهائه، ثم بعد مرور عام كامل، مستخدمين استبيانات معيارية واختبارات حاسوبية غير مباشرة لرصد التغيرات في السمات الشخصية.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في سِمتين رئيسيتين؛ الأولى الاستقرار العاطفي، الذي تمثل في انخفاض مستويات القلق والتقلبات المزاجية الحادة، والثانية الانبساطية، بما تعنيه من انفتاح أكبر على الآخرين وتفاعل اجتماعي أوسع. 

ولاحظ الباحثون أن متوسط التحسن في هاتين السمتين كان متقارباً بين فئتي الشباب وكبار السن.

وأوضحت الباحثة الرئيسة كورنيليا فرتس أن النتائج جاءت لافتة، خاصة في ظل الاعتقاد السائد بأن تعلم مهارات جديدة يصبح أكثر صعوبة مع التقدم في العمر، كما في حالات تعلم لغة جديدة أو إتقان آلة موسيقية.

كما اختبر فريق الدراسة مدى ارتباط الالتزام بالتدريب بنتائجه، فبيّنت البيانات أن كبار السن أظهروا انخراطاً أكبر في الجلسات والمهام الأسبوعية، مع مستوى أعلى من الالتزام والمثابرة مقارنة ببعض الأصغر سناً، ما يشير إلى أن الدافعية الشخصية قد تعوّض أي تراجع محتمل في سرعة التعلم.

وتفنّد هذه المعطيات الصورة النمطية التي تفترض أن كبار السن غير قادرين على تغيير أنماطهم الشخصية، مؤكدة أن إمكانية التطور تبقى قائمة مع التقدم في العمر، متى ما توافرت الرغبة والاستعداد لبذل الجهد.

وتكتسب الدراسة أهمية إضافية في ظل التحولات الديموغرافية وارتفاع معدلات الشيخوخة في دول عديدة، إذ تشير إلى أن برامج تنمية المهارات النفسية والاجتماعية لا تقتصر فعاليتها على فئة الشباب، بل يمكن أن تحقق نتائج إيجابية لدى كبار السن أيضاً.

وتخلص الدراسة إلى أن الشخصية بعد الستين ليست جامدة بشكل نهائي، وأن المهارات العاطفية والاجتماعية يمكن تطويرها عبر تدريب منتظم ومستمر، مع التأكيد على أن الدافعية والانخراط الفعّال عنصران أساسيان لإحداث تغيير حقيقي.
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير