خبراء يؤكدون أن أكاديمية الإدارة العامة تعزز التحول الرقمي وكفاءة القطاع العام
القبة نيوز - أكد خبراء في مجال الإدارة والتحول الرقمي، أن توجه الحكومة لإنشاء أكاديمية وطنية للإدارة العامة، يُعد توجهاً إستراتيجياً حكيماً يحاكي ويتواءم مع المتطلبات العصرية للتحول الرقمي، ومواصفات المؤسسات المرنة والمواكِبة للحداثة والتطور.
وأوضحوا، أن هذا التوجه يعكس جدية الحكومة في تحقيق رؤية التحديث الإداري نحو بناء قطاع عام مُمكن، فعال وكفؤ، يركز على خدمة المواطن وتحسين جودة الخدمات الحكومية، ويربط العمليات بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى تعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وقال خبير الإدارة العامة وأمين عام وزارة تطوير القطاع السابق الدكتور عبد الله القضاه، إن منظور الإدارة العامة الحديثة يؤكد أن هذا التوجه لإنشاء أكاديمية وطنية للإدارة العامة يُعد استراتيجياً وضرورياً، وهو ما تحتاجه الدولة في ظل تعقيد السياسات العامة، والتحول الرقمي، وارتفاع توقعات المواطنين من حيث تلقي الخدمات، إضافة إلى أهمية وجود الكفاءة والحوكمة والمساءلة.
وأكد القضاه أنه على مستوى الموظف الحكومي، ستسهم الأكاديمية في الانتقال به من موظف منفّذ إلى موظف مهني لديه القدرة على ممارسة مهارات الرقمنة والتحليل، واستخدام البيانات والذكاء الاصطناعي في الإدارة، لأن الأكاديمية لن تقوم بمهمة التدريب فقط، بل تعيد تشكيل عقلية الموظف الحكومي.
وأوضح أن مهمة الأكاديمية المقترحة ستطال قطعاً القيادات الحكومية وإعدادها وتزويدها بالكفايات اللازمة في إدارة المؤسسات من حيث الحوكمة وإدارة المخاطر، وإدارة الأداء والمؤشرات، والقيادة في بيئة رقمية ومتشابكة، مشيراً إلى أن الأكاديمية ستسهم على مستوى الجهاز الحكومي ككل في توحيد اللغة الإدارية وإيجاد مفاهيم موحدة للأداء والحوكمة والتخطيط، والرقمنة، وكسر الفجوة بين المركز والمحافظات، والسياسة والتنفيذ، إضافة إلى تحويل الخطط الحكومية إلى قدرات تنفيذية حقيقية.
وعلى مستوى المجتمع والمواطن يرى القضاه أن هناك أثراً غير مباشر لكنه الأهم في تحسين جودة الخدمة العامة، وتقليل البيروقراطية والتعقيد، وتعزيز الثقة بالمؤسسات، إضافة إلى تسريع الاستجابة لاحتياجات المواطن، حين يشعر فوراً بجودة الخدمة المقدمة.
وأشار إلى أن تصميم الأكاديمية كمؤسسة ديناميكية واستراتيجية، تتمتع بالاستقلالية، وتركز على بناء قادة المستقبل وتكون في قلب عملية التحديث والتحول الرقمي في الأردن، هو جزء مهم من نجاحها، مبيناً أن هذا المشروع قد يواجه بعض التحديات المحتملة مثل مقاومة التغيير، أو جودة المناهج، أو تحديات التمويل، إلا أن القدرة على التغلب على هذه التحديات هي ما سيضمن نجاح المشروع الوطني وتحقيق أهدافه.
وقال الخبير في القطاع الإداري ومدير معهد الإدارة العامة السابق الدكتور راضي العتوم، إن وجود أكاديمية للإدارة العامة أمر حيوي لا سيّما إذا بني على تخطيط سليم، واعٍ، مدرك لأبعاد الإدارة العامة في الأردن، وللمسيرة الوظيفية التي يعيشها القطاع العام، وللإشكالات الوظيفية، مشيراً إلى أن الأكاديمية ستسهم في إعادة النظر بمنظومة إدارة القطاع العام، خاصة التركيز على التأهيل المُعمق للقيادات العليا قبل استلامها لمهامها.
وأكد العتوم أن إنشاء الأكاديمية يتيح الفرصة لتحليل واقع ومستقبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والإدارية المنشودة للمملكة، ورسم رؤية مستقبلية لما يجب أن تكون عليه الموارد البشرية للقطاع العام مستقبلاً، ومراجعة نظامها بشكل مدروس، والاهتمام بالتنمية الرقمية لكثير من خدمات القطاع العام الذي يُعد حجر الأساس في الانطلاقة التنموية للمستقبل.
وبين أن الأكاديمية من المتوقع أن تصبح ركناً أساسياً لحوكمة العمل العام، وتقديم الخدمات بشكل أفضل وخالٍ من التعقيدات والاستغناء عن الخدمة التقليدية المباشرة التي ما زلنا نلمسها حتى اليوم، منعاً لهدر الجهد والوقت، وضمان وصول الشكاوى من متلقي الخدمة إلى الحكومة، وسهولة تقييم الأداء.
وأشار المختص في التحول الرقمي الدكتور سليمان الخوالدة، إلى أن الحديث عن التوجه لإنشاء الأكاديمية يعكس رؤية سياسية وإدارية تسعى إلى معالجة أبرز التحديات المزمنة في القطاع العام، ومواكبة التحديات المتسارعة، سواء المرتبطة بالتحول الرقمي أو بتعقيدات العمل الحكومي، التي تفرض الحاجة إلى كوادر قادرة على التفكير الاستراتيجي، وإدارة الموارد بكفاءة، واتخاذ القرار المبني على المعرفة والبيانات.
وأكد أن نجاح هذه المبادرة يرتبط بقدرتها على التحول إلى مشروع مؤسسي واضح المعالم، يستند إلى تخطيط إستراتيجي مبني على الاحتياج الفعلي للجهاز الحكومي، وبرامج تعليمية ومبادرات مرتبطة بتحليل فجوات الكفاءة والتحديات الواقعية، مع آليات تقييم تقيس الأثر على الأداء الحكومي وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، مؤكداً أن ضمان الاستدامة المؤسسية لأي أكاديمية مستقبلية يتطلب حوكمة رشيدة، وشراكات استراتيجية، وربطاً مباشراً بمسارات الترقية والتطوير الوظيفي.
وبين الخوالدة أن استقلالية الأكاديمية يمنحها مساحة أوسع وقدرة على اتخاذ القرارات المهنية، وإجراء الدراسات والتحليلات وتصميم البرامج والمبادرات، ووضع خطط استراتيجية مفصلة لتطوير الأداء الحكومي لتصبح جهة مرجعية موثوقة لدعم صانع القرار، تجمع بين الاستقلالية في العمل والمسؤولية أمام القيادة العليا، ما يعزز قدرتها على إحداث أثر حقيقي في تطوير الجهاز الإداري ورفع كفاءته.
المصدر: بترا
















