جامعة الحسين بن طلال 2025: رؤية ملكية، إدارة واعية، ومنجزات حضارية
بقلم - الدكتور محمد جرار ال خطاب
جاء تأسيس جامعة الحسين بن طلال ترجمةً صادقةً للرؤية الملكية السامية لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظّم، التي آمنت منذ البدايات بأن العدالة في التنمية لا تكتمل دون عدالة في التعليم، وأن محافظات الجنوب الأردني تستحق مؤسسات تعليم عالٍ نوعية تكون منارات علم ومعرفة، ومحركات حقيقية للتنمية المستدامة، ومن هنا، أُنشئت الجامعة في محافظة معان لتكون مشروعاً وطنياً تنموياً بامتياز، يجمع بين الدور الأكاديمي والدور المجتمعي، ويجسد إرادة الدولة في تمكين الإنسان الأردني أينما كان.
ومنذ انطلاقتها، حملت الجامعة رسالة واضحة تقوم على توفير تعليم جامعي نوعي، وإعداد كوادر وطنية مؤهلة، والمساهمة في خدمة المجتمع المحلي، ودعم مسيرة الوطن التنموية، انسجاماً مع التوجيهات الملكية التي جعلت من الجامعات بيوت خبرة، وشركاء في صناعة القرار، وأدوات فاعلة في بناء الاقتصاد المعرفي وتعزيز الهوية الوطنية.
وفي هذا السياق، شكّل عام 2025 محطة مفصلية في مسيرة جامعة الحسين بن طلال، إذ شهدت خلاله نقلة نوعية شاملة على المستويات الأكاديمية والبحثية والتقنية والمجتمعية، عززت من حضورها كمؤسسة تعليم عالٍ رائدة، وكرّست دورها كمحرك تنموي فاعل في محافظة معان وعلى مستوى الوطن.
ففي إطار رؤيتها الاستراتيجية لمواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل، استحدثت الجامعة الكلية التقنية وكلية العلوم الطبية المساندة، إلى جانب إنشاء مركز الابتكار والإبداع والريادة، في خطوة تؤكد التزامها بالتعليم التطبيقي، وتعزيز ثقافة الريادة، وبناء جيل قادر على الإبداع والابتكار والمنافسة.
كما واصلت الجامعة تطوير برامجها الأكاديمية باستحداث تخصصات نوعية حديثة تواكب التحولات العالمية واحتياجات السوق، شملت الأمن السيبراني والحوسبة السحابية، والعلاج الطبيعي، والإرشاد والصحة النفسية، والإدارة اللوجستية، إضافة إلى تخصصات هندسية تقنية متقدمة في تكنولوجيا المركبات الهجينة والكهربائية، وتكنولوجيا العمليات المستدامة، وتكنولوجيا إنشاء المباني، بما يعكس رؤية الجامعة في ربط التعليم بالتنمية والواقع العملي.
وانطلاقاً من رسالتها التربوية الشاملة، أولت الجامعة اهتماماً خاصاً بتنمية مهارات الطلبة من خلال تنفيذ ما يقارب 50 برنامجاً تدريبياً ونشاطاً أكاديمياً ولا منهجياً، هدفت إلى صقل قدراتهم العلمية والعملية، وتعزيز مهارات التفكير النقدي والعمل الجماعي والقيادة.
وفي مجال دعم الريادة والابتكار، أسست الجامعة حاضنة أعمال بالتعاون مع مركز تطوير الأعمال (BDC)، لتكون بيئة حاضنة للأفكار الريادية، ومساراً عملياً لتحويلها إلى مشاريع إنتاجية، عبر التدريب والإرشاد وبناء المهارات والتشبيك مع سوق العمل محلياً وإقليمياً.
وسجل عام 2025 إنجازاً لافتاً في مجال التحول الرقمي، بحصول الجامعة على اعتماد شركة أمازون ويب سيرفسز (AWS) وانضمامها إلى برنامج AWS Academy، ما أتاح فرصاً متقدمة للطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية في مجالات الحوسبة السحابية والتقنيات الحديثة، وأسهم في تعزيز جودة العملية التعليمية.
وعلى صعيد التعاون الدولي، واصلت الجامعة توسيع شبكة علاقاتها الأكاديمية العالمية، عبر توقيع وتجديد مذكرات تفاهم مع جامعات ومؤسسات أكاديمية دولية مرموقة، شملت التبادل الطلابي، وتبادل أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية، والتعاون البحثي والمشاريع المشتركة، كما شارك طلبة وأكاديميون من الجامعة في برامج أكاديمية وثقافية دولية في جامعات أوروبية، تأكيداً على حضور الجامعة وانفتاحها العالمي.
وفي مجال البحث العلمي، كرّست الجامعة البحث بوصفه ركيزة أساسية للتقدم، حيث بلغ عدد الأبحاث المنشورة في قواعد بيانات عالمية خلال عام 2025 (266) بحثاً علمياً، إلى جانب دعم الأبحاث، وتقديم حوافز للنشر العلمي في المجلات المحكمة والمؤتمرات، بما يعزز الإنتاج المعرفي ويرسخ ثقافة البحث.
أما على صعيد خدمة المجتمع المحلي، فقد نفذت الجامعة عشرات الأنشطة المجتمعية، شملت أياماً طبية وعلمية، ومحاضرات توعوية، ودورات تدريبية مجانية، واستشارات تنموية، استفاد منها آلاف المواطنين في محافظة معان، إضافة إلى تنفيذ برامج مهنية متخصصة، وإبرام شراكات استراتيجية مع مؤسسات رسمية وخاصة، في تجسيد حقيقي لدور الجامعة كشريك أساسي في التنمية المحلية.
وفي الإطار الإعلامي، برزت إذاعة صوت الجنوب التي تبث من جامعة الحسين بن طلال بوصفها منبراً معرفياً وتنويرياً جسّد الرسالة الإعلامية للجامعة بأبهى صورها، وأسهم في تعزيز حضورها في المشهدين الوطني والمحلي، فقد قدّمت الإذاعة خلال عام 2025 باقة نوعية من البرامج الهادفة التي عالجت قضايا فكرية وثقافية وأكاديمية وتنموية، وفتحت مساحات حوار مسؤولة تعكس قيم الجامعة ورسالتها. كما استضافت عبر برامجها ولقاءاتها العشرات من أصحاب الفكر والرأي والخبرة على المستويين الوطني والمحلي، من أكاديميين ومفكرين ومختصين في مختلف مناحي المعرفة، لتكون جسراً فاعلاً بين الجامعة والمجتمع، ومنصة لنشر الوعي، وترسيخ ثقافة الحوار، وتعزيز الانتماء الوطني، بما يؤكد دور الإعلام الجامعي كشريك أساسي في التنمية وصناعة الوعي وخدمة المجتمع.
إن هذه الإنجازات النوعية التي تحققت خلال عام 2025 لم تكن لتتحقق لولا وجود إدارة جامعية حصيفة ذات رؤية واضحة، وكادر تدريسي وإداري كفؤ يؤمن برسالة الجامعة، ويعمل بروح الفريق الواحد، ويتعامل مع التحديات بوصفها فرصاً للنمو والتطوير، ويضع مصلحة الطالب والجامعة والمجتمع في مقدمة أولوياته.
وإيماناً بأن الجامعة لا تنفصل عن محيطها، تتوجه جامعة الحسين بن طلال برسالة واضحة وصادقة إلى المجتمع المحلي في محافظة معان، تدعوه فيها إلى مواصلة دعم الجامعة ومساندتها في مسيرتها، والنظر إليها باعتبارها بيت خبرة ورافعة تنموية، وأن يكون أبناؤه سفراء للجامعة، وحماة لرسالتها، وشركاء في نجاحها، دفاعاً عن منجزاتها، وإسهاماً في تعزيز صورتها ومكانتها.
فجامعة الحسين بن طلال هي جامعة المجتمع، ونجاحها امتداد لنجاح أبنائه، ودعمها استثمار في مستقبل الأجيال القادمة. ومعاً، ووفق الرؤية الملكية السامية، تمضي الجامعة بثبات لتكون رائدة المنجزات الحضارية والعلمية في محافظة معان والوطن، ومنارة علم ومعرفة، تسهم في بناء الأردن الحديث، وتؤكد أن التعليم هو الأساس الراسخ لكل نهضة وتنمية.















