الطفيلة الصناعية".. استثمارات متنامية ورؤية حكومية تدعم التنمية والتشغيل
القبة نيوز - حظي قرار مجلس الوزراء بتمديد العمل بحوافز تخفيض أسعار بيع الأراضي في المدن الصناعية في الطفيلة ومأدبا والسلط لـ 3 سنوات إضافية، بترحيب واسع من الفعاليات الاستثمارية و الاقتصادية والتجارية والشعبية في محافظة الطفيلة، التي اعتبرته خطوة استراتيجية تعزز البيئة الاستثمارية، وتدعم استدامة المشاريع الصناعية، وتفتح المجال أمام مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل في المحافظات.
وأكدت فعاليات أن القرار يعكس نهج الحكومة في تمكين القطاع الصناعي وتحفيز الاستثمار خارج العاصمة، ويمنح الشركات القائمة فرصة لاستكمال توسعاتها الإنتاجية، إلى جانب استقطاب استثمارات نوعية جديدة تسهم في رفع نسب الإشغال داخل المدن الصناعية وتعزيز مساهمة المحافظات في الاقتصاد الوطني.
وتبرز "الطفيلة الصناعية" بوصفها إحدى أبرز قصص النجاح التنموي في جنوب المملكة، بعدما تحولت من مشروع تنموي طموح إلى مركز صناعي متكامل يحتضن عشرات الاستثمارات الإنتاجية، مستفيدا من موقعها الاستراتيجي قريبا من الطريق الدولي "عمان–العقبة"، وعلى بعد 22 كيلومترا من مركز المحافظة، ما منحها ميزة تنافسية في حركة النقل والتصدير والوصول إلى الأسواق المحلية والإقليمية.
وأسهمت شركة المدن الصناعية الأردنية في تطوير المدينة وفق رؤية تنموية متكاملة، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية ومستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، من خلال توفير بنية تحتية حديثة تضم شبكات الطرق والمياه والكهرباء والاتصالات والخدمات اللوجستية، إلى جانب أراض صناعية مطورة ومبان ومستودعات وهناجر مجهزة تلبي احتياجات المستثمرين.
وأكد مستثمرون أن هذه المنظومة المتكاملة عززت جاذبية مدينة الطفيلة الصناعية، وأسهمت في استقطاب استثمارات محلية وعربية وأجنبية، مستفيدة كذلك من الاتفاقيات التجارية التي أبرمها الأردن مع العديد من الأسواق العالمية، وهو ما وفر فرصا أوسع لتصدير المنتجات الوطنية وتعزيز تنافسيتها.
وبحسب بيان من الشركة فإن مدينة الطفيلة الصناعية استقطبت خلال الفترة الأخيرة استثمارات صناعية جديدة بفضل الحوافز الحكومية، ليرتفع عدد الاستثمارات فيها إلى 29 استثمارا بحجم استثمار يبلغ 90 مليون دينار، وفرت قرابة 170 فرصة عمل في المراحل الأولية، مع توقعات بارتفاعها إلى 800 فرصة عمل بعد اكتمال تشغيل جميع المشاريع الاستثمارية في مؤشر يعكس تصاعد النشاط الصناعي ودوره في دعم الاقتصاد المحلي.
وجاء إنشاء "الطفيلة الصناعية" ضمن رؤية وطنية هدفت إلى توزيع مكتسبات التنمية على المحافظات والاستفادة من الميزات النسبية التي تتمتع بها الطفيلة، سواء من حيث الموقع الجغرافي أو الموارد الطبيعية أو الكفاءات البشرية.
وشملت المرحلة الأولى من المشروع تطوير نحو 500 دونم من أصل مساحة إجمالية تبلغ 1000 دونم، مع تجهيزها بكافة البنى التحتية اللازمة، لتحتضن اليوم صناعات غذائية ودوائية وهندسية ومعدنية وكيماوية وورقية وبلاستيكية وصناعات التعبئة والتغليف والصناعات الخفيفة، بما أسهم في تنويع القاعدة الإنتاجية للمحافظة.
وأكد رئيس غرفة تجارة الطفيلة عودة الله القطيطات، أن المدينة الصناعية تشهد نموا متواصلا في حجم الاستثمارات، مدفوعة بالحوافز الحكومية الاستثنائية، مشيرا إلى أن قرب المدينة من ميناء العقبة يمنح المستثمرين ميزة تنافسية مهمة تسهم في خفض كلف الإنتاج والنقل.
من جانبه، أوضح الناطق الإعلامي باسم شركة المدن الصناعية محمد الدويري، أن المدينة توفر أراضي صناعية مطورة ومباني جاهزة ومستودعات وهناجر بمساحات تصل إلى 10 آلاف متر مربع قابلة للتوسع، إضافة إلى شبكة خدمات متكاملة تلبي مختلف احتياجات المستثمرين.
من جهته، أكد رئيس مجلس مؤسسة إعمار الطفيلة رئيس لجنة مجلس المحافظة مصطفى العوران، أن الحزم التحفيزية الأخيرة رفعت مستوى اهتمام المستثمرين، حيث بدأت المدينة تستقبل استفسارات وطلبات جديدة لإقامة مشاريع صناعية في قطاعات متنوعة.
ويرى معنيون أن أبرز عوامل الجذب في المدينة تتمثل بالحزمة التحفيزية التي أقرها مجلس الوزراء، وشملت إعفاء المستثمرين الجدد من أثمان الكهرباء لثلاث سنوات من بدء التشغيل، إضافة إلى خصومات على تعرفة الكهرباء ل10 سنوات بنسب تصل إلى 75 بالمئة خلال السنوات الخمس الأولى، وتتدرج بعد ذلك حتى 25 بالمئة في السنوات الأخيرة.
وتضمنت الحوافز تخفيض سعر الأراضي الصناعية إلى خمسة دنانير للمتر المربع بدلا من عشرة دنانير للمساحات التي تزيد على عشرين دونما، وهو ما اعتبره المستثمرون خطوة نوعية لتخفيض كلف الاستثمار وتحسين تنافسية المدينة الصناعية.
وشملت الحوافز إدراج مدينة الطفيلة الصناعية ضمن برنامج الفروع الإنتاجية التابع لوزارة العمل لمدة 5 سنوات، والذي يوفر مساهمة حكومية في أجور العاملين، إضافة إلى دعم اشتراكات الضمان الاجتماعي وبدل المواصلات، مقابل تشغيل أبناء المحافظة وفق نسب محددة، بما يسهم في الحد من البطالة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
بدوره، أكد محافظ الطفيلة الدكتور سلطان الماضي، أن الحزمة الاستثمارية الجديدة تشكل نقطة تحول في مسيرة الاستثمار بالمحافظة، مشيرا إلى أنها تستند إلى قانون الاستثمار وقانون المناطق التنموية، وتسهم في تعزيز تنافسية الإنتاج الصناعي واستقطاب المزيد من المشاريع النوعية.
وأكد ، أن الاستثمارات الجديدة لا تنعكس على القطاع الصناعي فقط، بل تحرك أيضا القطاعات التجارية والخدمية والنقل والمهن الحرفية، بما يرسخ مفهوم التنمية الاقتصادية المستدامة.
وفي مؤشر على تنامي الثقة بالبيئة الاستثمارية، شهدت المدينة الصناعية إطلاق مشروع شركة "صاسام" الكويتية لصناعة المحولات الكهربائية باستثمار لا يقل عن 20 مليون دينار، ومن المتوقع أن يوفر في مرحلته الأولى نحو 50 فرصة عمل مباشرة، مع خطط للتوسع مستقبلا والتصدير إلى أسواق الخليج والدول المجاورة والولايات المتحدة.
واستقطبت المدينة مشروعا جديدا لشركة الماس لصناعة السجاد والموكيت باستثمار يبلغ 10 ملايين دينار على مساحة 28 دونما، سيوفر نحو 200 فرصة عمل مباشرة، في خطوة تؤكد تنامي جاذبية المدينة للمشاريع الصناعية الكبرى.
وتستند "الطفيلة الصناعية" وفق العديد من المستثمرين إلى مزايا تنافسية إضافية تتمثل في وفرة الموارد الطبيعية، كالفوسفات والصخر الزيتي والطاقة المتجددة، إلى جانب الكفاءات البشرية التي ترفدها جامعة الطفيلة التقنية ومؤسسات التعليم والتدريب المهني، ما يعزز فرص التوسع في الصناعات التعدينية والتحويلية والطاقة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن المدينة تمضي بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتها كمركزا صناعيا رئيسيا في جنوب المملكة، في ظل استمرار تدفق الاستثمارات، وتوسع المصانع القائمة، والحوافز الحكومية التي أسهمت منذ عام 2019 في تحقيق نتائج ملموسة على صعيد جذب المستثمرين وزيادة نسب الإشغال.
















