عين على القدس يناقش موقف الأردن والملك في الدفاع عن القضية الفلسطينية
القبة نيوز - ناقش برنامج عين على القدس الذي عرضه التلفزيون الأردني أمس الاثنين، موقف الأردن وجلالة الملك عبدالله الثاني في الدفاع عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني على المستويين العربي والدولي. كما سلط الضوء على تصاعد الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى خلال مناسبة ما يسمى بـ"ذكرى خراب الهيكل المزعوم".
وأظهر تقرير البرنامج المعد في القدس، أن الأسبوع الماضي لم يكن أسبوعا عاديا على مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، حيث شهدت المدينة تصعيدا غير مسبوق، تجاوزت فيه الجماعات اليهودية المتطرفة، بدعم ومشاركة من مسؤولين إسرائيليين، كل الأعراف والقوانين والخطوط الحمراء، خلال ما يسمى بـ"ذكرى خراب الهيكل المزعوم".
وأشار الى اقتحامات المسجد الأقصى وإقامة الطقوس والشعائر التلمودية بشكل علني، في انتهاك يعد من أخطر الانتهاكات التي شهدها الأقصى خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف، إن وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير قال إنه تم فرض السيادة اليهودية الكاملة على المسجد الأقصى، مدعيا أن ذلك لم يكن ليتحقق لولا السياسة التي تنتهجها حكومة الاحتلال الحالية، في خطوة عدها المراقبون تطورا سياسيا ودينيا خطيرا.
وأوضح التقرير أن مدينة القدس في ذلك اليوم تحولت إلى ثكنة عسكرية، مع انتشار آلاف الجنود وعناصر الشرطة المدججين بالسلاح، فارضين قيودا مشددة على حركة الفلسطينيين، كما قاموا بمنعهم من دخول المسجد الأقصى المبارك.
وأضاف إن عدد المقتحمين في هذه المناسبة سجل أعلى مستوى له منذ احتلال القدس الشرقية، حيث تجاوز 4200 مقتحم.
وشدد التقرير على أن هذا التصعيد يأتي مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، حيث تستخدم الأطراف اليمينية المتطرفة هذا التصعيد كورقة رابحة لحشد المزيد من الأصوات الانتخابية.
وقال عضو مجلس أوقاف القدس خليل عسلي، إن هذه الاعتداءات كانت متوقعة في هذه المناسبة، ولكن ما لم يكن متوقعا هو حجم التدنيس الذي شهده الأقصى هذه المرة من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة وغير المتطرفة، إلى جانب بعض الوزراء، معبرا عن خشيته من أن تكون هذه الخطوة بداية لخطوات أوسع.
وأكد عسلي، أن الوصاية الهاشمية هي السند الوحيد الذي يقف ضد هذه الهجمة الإسرائيلية.
من جهته، قال رئيس لجنة فلسطين في مجلس النواب الأردني، النائب سليمان السعود، إن الموقف الأردني تجاه القضية الفلسطينية على مر التاريخ لم يكن موقف المتفرج، وكان موقفه حاضرا بالتاريخ والدم والمصير، انطلاقا من واجبه وأولوياته، مشيرا إلى أن الشعب الأردني والمؤسسات الرسمية تقف خلف جلالة الملك عبدالله في موقفه ودفاعه عن القضية الفلسطينية.
وأضاف إن الوصاية الهاشمية ليست موقفا سياسيا، بل هي "إرث تاريخي عقائدي وسياسي"، أساسه الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية، مبينا أن صوت جلالة الملك كان حاضرا في جميع المحافل الدولية، مدافعا عن حقوق الشعب الفلسطيني وأهمية السلام والأمن والاستقرار، المشروطة بإعطاء الحق للشعب الفلسطيني الصامد أمام كل الظروف التي يتعرض لها، من ضغط و"بلطجة" تمارسها حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلي، سواء إزاء المقدسات الإسلامية والمسيحية، أو في نهجها الاستيطاني والاعتداءات التي تمارسها تجاه الفلسطينيين بالقتل والتهجير وغيرها من الجرائم التي تسيء إلى القانون الدولي والأخلاق الإنسانية.
وحذر السعود، من أن غياب رد الفعل تجاه هذه الجرائم من قبل المجتمع الدولي، يعد رسالة لهذه الحكومة المتطرفة بالاستمرار في غطرستها وانتهاكاتها المستمرة، موضحا أن الأردن حاضر في الدفاع عن القضية الفلسطينية في كل اجتماع عربي ودولي، كما كان حاضرا بتضحياته التاريخية دفاعا عن القدس والمقدسات، حيث تشهد أضرحة شهداء القوات المسلحة الأردنية الذين سالت دماؤهم دفاعا عن فلسطين.
وأشار إلى أن الحكومة الأردنية وأحزابها ونوابها ومؤسساتها في جميع المحافل الدولية تعبر عن موقف جلالة الملك، في إشارة منه إلى مشاركة الأردن في المؤتمر الخاص بالأمن والسلام في الشرق الأوسط والعالم، الذي عقد في مدينة باليرمو الإيطالية أخيرا، حيث ركز النواب المشاركون في هذا المؤتمر على القضية الفلسطينية، وعلى أن الإدانات لا تكفي لوقف القتل والاعتداءات التي يقوم بها الاحتلال على المساجد والكنائس، إلى جانب طرح التساؤلات حول غياب المواقف الدولية تجاه الاعتداءات التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية ضد المنظمات الدولية والأممية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافة إلى مطالبتهم باتخاذ موقف فعلي تجاه الاعتداءات التي يتعرض لها المسجد الأقصى، وتحويل تعاطف الدول مع الشعب الفلسطيني إلى برامج عملية لإيقاف القتل والتدمير والجرائم ومحاسبة مرتكبيها من قبل مجلس الأمن الدولي والمحكمة الجنائية الدولية.
وشدد على أن الأردن عبر دائما عن رفضه القاطع لسياسة فرض القوة التي تمارسها حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلي، المتمثلة بهدم المنازل والاستيلاء على الأراضي والتهجير، وأكد أن استمرار هذه السياسة لن يجلب إلا الخراب على المنطقة والعالم، منوها بأن الموقف الأردني ثابت وراسخ في رفض الاحتلال وما يقوم به من تهجير بجميع أشكاله، وهو موقف واضح، مفاده بأن "حل القضية الفلسطينية لن يكون إلا على الأرض الفلسطينية"، ولا بديل عن هذا الحل، وهو ما عبر عنه جلالة الملك بموقفه الشجاع عندما قال في الولايات المتحدة: إن "هذا الموقف يخص كل الدول العربية والإسلامية، وهو ثابت ولن نسمح بأي تهجير للفلسطينيين"، وأكد أن الحل الوحيد هو باحترام قرارات الشرعية الدولية وإقامة الدولة الفلسطينية. كما طالب وقتها، في رده على مطالبة الاحتلال في ذلك الوقت بتهجير الفلسطينيين، بإدخال المساعدات إلى غزة وإعادة إعمارها ليسكنها أهلها.
وطالب السعود جميع دول العالم والمنظمات الدولية الإنسانية والحقوقية بتحمل مسؤولياتها لإيقاف دولة الاحتلال عند حدها، لأن الصمت إزاء الإرهاب الإسرائيلي وقتل الأطفال وهدم البيوت والاعتداء على المقدسات يعد وصمة عار على جبين المجتمع الدولي.
وحذر من أن ما تقوم به إسرائيل من توسع استيطاني وتهجير للفلسطينيين يقوض فرص السلام في المنطقة، حيث إنها تقول على الأرض إنه "لن تكون هنالك دولة فلسطينية"، لافتا إلى أن كل ذلك لن ينجح بوجود الشعب الفلسطيني وتضحياته وصموده في سبيل الدفاع عن مقدساته وحقه وأرضه.
















