facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

هل "الانفصال الصامت" في صالح الأطفال؟

هل الانفصال الصامت في صالح الأطفال؟
القبة نيوز- يلجأ كثير من الأزواج إلى الانفصال الصامت أو ما يعرف بـ"الطلاق العاطفي" باعتباره وسيلة لحماية الأطفال من مخاطر الطلاق الرسمي، بينما تستمر الحياة تحت سقف واحد في أجواء من الجفاء والتوتر والكآبة. تبدو البيوت متماسكة من الخارج، لكنها هشة من الداخل، لتبقى الأسئلة مفتوحة: هل يمنح الطلاق العاطفي الأطفال بيتا أكثر استقرارا، أم يخلف جراحا نفسية أعمق من الطلاق الرسمي أحيانا؟
 

يعرف الطلاق العاطفي بأنه انقطاع جسدي ونفسي وعقلي وروحي وعاطفي بين الزوجين مع استمرار العيش معا، حيث تفقد العلاقة معناها واتصالها العاطفي دون انفصال قانوني. ويتسع الانفصال ليشمل ما يعرف بـ"الصمت الرقمي"، حين ينغمس كل طرف في جهازه الخاص بدلا من التفاعل مع الآخر، وفق ما نشر على موقع "الجزيرة نت".

وأظهرت دراسة سعودية بعنوان "تأثير الطلاق العاطفي على الصحة النفسية للنساء المتزوجات في المملكة"، نشرت عام 2023، أن 78 % من المشاركات أظهرن مستويات متوسطة إلى عالية من الطلاق العاطفي، الذي لا يتحول غالبا إلى طلاق رسمي لأسباب أبرزها:
هل الانفصال الصامت في صالح الأطفال؟

"لا، ليس في صالح الأطفال بأي شكل، في الواقع هو أنانية شديدة!" بهذه الحدة تجيب استشارية الأمراض العصبية والنفسية الدكتورة رشا عبد الباري زكي، مشيرة إلى أن المشكلات المتراكمة التي تترك لسنوات دون حلول تعد السبب الرئيس وراء الطلاق العاطفي، حين يعجز الزوجان عن مواجهة أزماتهما.

وتقول: "الانفصال الصامت قرار مشترك بأن يأخذ كل طرف مساحته دون صدام أو احتكاك، ومن دون طلاق، ثم يبدأ الزوجان في تبرير هذا الوضع بأسباب مختلفة، من بينها مصلحة الأولاد، لكنها في الواقع أنانية مطلقة ولا علاقة لها بمصلحة الأطفال".

وتؤكد الدكتورة رشا أن هذا الوضع لا يخدم الأبناء بأي حال، وتتابع: "نرى اليوم عددا كبيرا من الأسر وصل إلى هذا النمط، أب غير سعيد لأنه ليس زوجا حقيقيا، وامرأة محبطة وغير سعيدة، وعلاقة عجيبة بلا اسم ولا معنى، تعكس في الأغلب شخصيات غير سويّة".

تصف الدكتورة رشا تأثير الانفصال الصامت على الأبناء بأنه "كارثي"، وتوضح: "يتعلم الأطفال مبكرا أن طريقة التعامل مع المشكلات هي الانسحاب، وأن الصمت هو الحل الأمثل. يكبر هؤلاء وهم يميلون إلى الانسحاب أو الصمت عند أول أزمة، ويفشلون في الدفاع عن حقوقهم، وعندما يتزوجون يعيدون إنتاج النموذج نفسه".

مع ذلك، يؤكد المختصون أن هذه النتائج ليست مصيرا حتميا، وأن الطلاق بحد ذاته ليس "حكما بالفشل"، إذ تتعلق الآثار السلبية أساسا بطبيعة الصراع والظروف المحيطة به، لا بمجرد وقوع الانفصال.

وتشرح: "الأشخاص الأسوياء عندما يفقدون رغبتهم في الاستمرار كزوجين، يتخذون قرارا واضحا بطلاق فيه مودة ورحمة، لا يفقد فيه الأطفال أبا أو أما، بل ينتقلون إلى شكل مختلف من الأسرة، بنماذج صحية للتواصل".

وتضيف: "الأم السوية لا تحرم الطفل من والده بعد الطلاق، والأب السوي لا يعاقب الأم بأولادها
ولا يساوم على احتياجاتهم. أما الأطراف غير السوية فتعاني ويعاني أطفالها في كل الأحوال، سواء كان الطلاق رسميا أم صامتا".

وتختم بالإشارة إلى "أن القرار الناضج ليس هو البقاء بأي ثمن، بل أن يسأل كل من الزوجين نفسه: أي نموذج عائلي أريد لأطفالي أن يعيشوا فيه ويعيدوا إنتاجه لاحقا؟".

تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير