facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

لماذا يرغب ترامب بفتح مضيق هرمز لدرجة تهديده بمحو "حضارة إيران كلها" إن واصلت إغلاقه؟

لماذا يرغب ترامب بفتح مضيق هرمز لدرجة تهديده بمحو حضارة إيران كلها إن واصلت إغلاقه؟
القبة نيوز -  يُعد خوف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من احتمال إغلاق مضيق هرمز انعكاساً لمخاطر استراتيجية واقتصادية جسيمة تهدد المصالح الأمريكية والنظام الاقتصادي العالمي برُمته.

فبعد أن كان هذا الممر المائي مفتوحاً أمام جميع السفن قبل تصعيد العدوان الأمريكي-الصهيوني، باتت عودة المضيق إلى حالة التوتر أو الإغلاق الكابوس الأول الذي يُقلق البيت الأبيض، خاصة في ظل الدور المحوري الذي تلعبه إيران في التحكم بهذا الشريان الحيوي، وهو ما يُغذي خطاب ترامب التصعيدي ويُعيد التساؤل حول الخيارات الحقيقية خلف كواليس قراراته.

ويُعتبر مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية استراتيجية في العالم، إذ يرتبط به أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي بشكل مباشر. فيومياً يمر عبر هذا المضيق الضيق ما بين 20 إلى 21 مليون برميل من النفط، بالإضافة إلى تصدير نسبة كبيرة من الغاز الطبيعي والمنتجات البتروكيماوية العالمية عبره، ما يجعله شرياناً لا غنى عنه للاقتصادات الصناعية والناشئة على حد سواء.

وتتطلب عبور ناقلات النفط والسفن العملاقة عبر هرمز إدارة دقيقة ومستمرة، نظراً لضيق الممر وتعقيدات ظروف الملاحة فيه. وأي تعطّل، ولو جزئي، في هذا الممر المائي ينعكس فوراً على أسواق الطاقة وسلاسل التوريد العالمية، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، ويُولّد موجات تضخمية تضرب الاقتصادات الهشة قبل غيرها.

وعلى عكس العديد من الممرات البحرية الحيوية الأخرى، لا يملك مضيق هرمز بديلاً فعالاً أو قابلاً للتطبيق على المدى القصير. فخطوط الأنابيب التي شيدتها السعودية والإمارات، رغم أهميتها، تظل طاقتها الاستيعابية محدودة ولا يمكنها تعويض الحجم الهائل للنفط الذي يعبر يومياً عبر المضيق. وهذا القيد الهيكلي يجعل من هرمز شرياناً حيوياً لا بديل له للاقتصاد العالمي، ويُضفي على أي تهديد لأمنه طابعاً استثنائياً.

ولا تقتصر التداعيات الاقتصادية لأي تعطّل في المضيق على سوق الطاقة فحسب، بل تمتد لتشمل قطاعات صناعية وزراعية حيوية مثل الصلب والبتروكيماويات والسيارات والتكنولوجيا وحتى الزراعة. فتقلص أو انقطاع صادرات المواد الأولية البتروكيماوية والأسمدة الكيميائية قد يُسهم في رفع أسعار السلع الأساسية والغذائية على مستوى العالم، مما يهدد الأمن الغذائي لملايين البشر ويُعمق أزمات المعيشة في الدول النامية.

ومن منظور مالي أوسع، قد تؤثر التطورات الإقليمية حول المضيق على نظام "البترو دولار" ومكانة العملة الأمريكية في الاقتصاد العالمي.

فمنذ سبعينيات القرن الماضي، يُسعّر النفط بشكل أساسي بالدولار، وتقوم الدول المصدرة له باستثمار جزء من عائداتها في سندات الخزانة الأمريكية. وأي اضطراب في تدفقات النفط عبر هرمز قد يُخلّ بهذه الدورة المالية المعقدة، ويُضعف الثقة في هيمنة الدولار، مما يفتح الباب أمام تحولات جيوسياسية واقتصادية بعيدة المدى.

وبالإجمال، يلعب مضيق هرمز دوراً يتجاوز كونه مجرد ممر للشحن البحري؛ فاستقراره وأمنه يُشكّلان ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي برمته، وأي توتر أو تعطّل في هذا الممر لن يقتصر تأثيره على المنطقة، بل سيمتد ليشمل أسواق الطاقة والتجارة الدولية والهياكل المالية العالمية، مما يجعله نقطة ارتكاز استراتيجية لا يمكن تجاهلها في أي معادلة.

وفي سياق متصل، هدد ترامب بـ"اندثار حضارة بأكملها" الليلة، معربا عن خشيته من حدوث ذلك ، إلا أنه "سيكون مرجحا".

وفي منشور عبر منصة "تروث سوشيال" قال ترامب إنه لا يريد أن يحدث ذلك لكنه سيحدث على الأرجح، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة حققت تغييرا كاملا وشاملا للنظام في إيران، حيث تسود الآن عقول مختلفة وأكثر ذكاء وأقل تطرفا.

وأضاف أن هذا التغيير قد يؤدي إلى حدوث أمر رائع ثوري، متسائلا "من يدري"، مؤكدا أن الليلة ستكون واحدة من أهم اللحظات في التاريخ الطويل والمعقد للعالم، وأن 47 عاما من الابتذال والفساد والموت ستنتهي أخيرا.

واختتم ترامب منشوره بالدعاء قائلا: "بارك الله في شعب إيران العظيم".

وكان ترامب قد منح إيران مهلة تنتهي مساء الثلاثاء بتوقيت الولايات المتحدة (فجر الأربعاء بتوقيت موسكو) لفتح مضيق هرمز، مهددا بتدمير البنية التحتية الحيوية بما فيها الجسور ومحطات الطاقة، في خطوة أثارت انتقادات دولية واسعة واتهامات بارتكاب جرائم حرب.

وتأتي هذه التهديدات بعد ساعات من تقديم إيران مقترحا من 10 نقاط لإنهاء الحرب عبر الوسيط الباكستاني، تضمن فتح المضيق مقابل ضمانات بعدم استهدافها مجددا ورفع العقوبات ووقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، وهو المقترح الذي وصفه ترامب بأنه "خطوة مهمة" لكنه "ليس جيدا بما فيه الكفاية".
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير