"شتوة نيسان" تحيي الأرض والذاكرة في الطفيلة وتنعش الموسم الزراعي
القبة نيوز - تغسل "شتوة نيسان" التي هطلت على محافظة الطفيلة خلال اليومين الماضيين ملامح الأرض التي بسطت ربيعها، وتوقظ في الذاكرة الجمعية حكايات قديمة صاغها الآباء والأجداد على شكل أمثال شعبية، اختزلت علاقة الإنسان بالأرض، وبثت في النفوس معاني الأمل بموسم زراعي وافر نابض بالحياة.
ومع زخات المطر في الأيام الأولى من نيسان، تتردد على الألسنة أقوال متوارثة مثل: "شتوة نيسان تحيي الأرض والإنسان"، و"تسوى السكة والفدان"، و"تاج الموسم"، في دلالة على أهمية هذا الشهر في وجدان المزارعين، إذ يشكل المطر فيه مفتاح الخير وميزان نجاح الموسم.
وتستحضر ذاكرة كبار السن في الطفيلة صورًا دافئة من الماضي، حين كان نيسان موعدًا للفرح الأخضر، تتزين فيه جبال الطفيلة وسهولها بحلة زاهية، وتفوح الأرض بروائح الأعشاب كالزعتر والقيصوم والزهور البرية مثل الدحنون والأقحوان وغيرها، لتنبض الطبيعة بالحياة وتتفجر ينابيع المياه في مناطق مختلفة مثل الجهير ولحظة وحاصدة والزرقا وشلحا والعويل، لتروي بساتين الزيتون المعمر الممتد على مساحة تتجاوز 30 ألف دونم.
ويقول الوجيه عبد الكريم القطيمات إن نيسان يظل من أجمل شهور السنة، إذ "تلبس الأرض ثوبها الأخضر وتزهر الحياة في كل زاوية"، مشيرًا إلى أن الذاكرة الشعبية تزخر بأمثال تؤكد قيمته مثل "مطر نيسان ذهب"، و"نيسان بلا مطر مثل عروس بلا جلوة"، و"حشيش نيسان بيحرك الكسلان"، في تصوير لدور المطر في إنعاش الأرض وتحريك الحياة.
ويضيف المزارع أحمد الرفوع أن مزارعي الطفيلة ولواء بصيرا يترقبون أمطار نيسان بشغف، لاعتمادهم عليها في إنعاش محاصيلهم الحقلية والأشجار البعلية، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة، مؤكدًا أن هذه الأمطار تشكل بارقة أمل لموسم إنتاجي جيد، وتتويجًا لموسم مطري يُعد من الأغنى خلال السنوات الأخيرة.
ويرى مختصون أن نيسان يمثل "خاتمة الغيث"، حيث تتوقف عليه نتائج الموسم الزراعي بين نجاح وفير أو تراجع في الإنتاج، ما يمنحه مكانة خاصة في حياة المزارعين.
ومن جانبه، يشير الأديب والمؤرخ سليمان القوابعة إلى أن المزارعين يثقون بأن أمطار هذا الشهر تحمل الخير وتسهم في نمو المحاصيل والمراعي، خاصة في المناطق الشرقية من المحافظة.
وفي السياق، عبّر مدير زراعة الطفيلة المهندس بلال الهلول عن تفاؤله بكميات الأمطار التراكمية التي تجاوزت 460 ملم، مقارنة بالمعدل السنوي البالغ 250 ملم، مؤكدًا دورها في تعزيز خصوبة التربة ودعم المحاصيل الصيفية وإبراز المشاهد الربيعية الخلابة، إضافة إلى زيادة تدفق ينابيع المياه التي تأثرت بالتغير المناخي وانحباس الأمطار في السنوات الماضية.
وتبقى "شتوة نيسان" أكثر من مجرد مطر عابر، فهي ذاكرة متجددة وحكاية أمل تتوارثها الأجيال، وتجسد ارتباط الإنسان بأرضه التي ما زالت تمنحه الخير كلما أحسن الظن برب السماء والأرض.
















