متقاعدون عسكريون وخبراء استراتيجيون : الكرامة رسخت قوة القوات المسلحة الأردنية -الجيش العربي
القبة نيوز - أكد متقاعدون عسكريون وخبراء استراتيجيون أن معركة الكرامة مثلت محطة مفصلية في التاريخ الوطني الأردني، إذ أسهمت في إعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة، وأثبتت أن الإرادة الصلبة والتخطيط المحكم قادران على مجابهة التفوق العسكري.
وأشاروا في أحاديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إلى أن المعركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل شكلت نقطة تحول استراتيجية ومعنوية أعادت الثقة بعد نكسة عام 1967، وكشفت عن قدرة القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي على إدارة العمليات بكفاءة عالية، بالاعتماد على جاهزية متقدمة وعقيدة قتالية راسخة، إضافة إلى تكامل الجهود الاستخبارية والعملياتية.
ولفتوا إلى أن معركة الكرامة قدمت نموذجاً وطنياً في توظيف عناصر القوة الشاملة للدولة، من قيادة حكيمة وجيش منظم وشعب واعٍ، ما عزز من حضور الأردن كفاعل رئيسي في معادلات الصراع، وساهم في تحويل التحديات إلى فرص دعمت تماسك الجبهة الداخلية ورفعت مستوى الثقة الوطنية.
وأكد اللواء المتقاعد الدكتور المهندس هشام احمد خريسات أن الجيش العربي تمكن من كسر صورة "الجيش الذي لا يقهر”، وأفشل غرور الاحتلال في غور الأردن، لتؤكد معركة الكرامة أن إرادة الصمود تتفوق على قوة السلاح. وأوضح أن المعركة شكلت منعطفاً في السردية الوطنية ونقطة تحول في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، ورسخت مفهوماً جديداً للسيادة، مشيراً إلى أن الأردن أثبت قدرته على صناعة مستقبله بفضل قيادته الهاشمية وصلابة جيشه ووعي شعبه.
وبيّن خريسات أن المعركة أظهرت أهمية التخطيط والتحضير المسبق، حيث تكاملت جهود مختلف صنوف القوات المسلحة، ولم ينجح العدو في تحقيق عنصر المفاجأة نتيجة كفاءة الأجهزة الاستخبارية التي رصدت التحركات وقرأت المشهد العملياتي مبكراً، ما انعكس على مجريات المعركة ونتائجها.
وأضاف أن معنويات الجيش العربي كانت مرتفعة، وأن القوات كانت مستعدة للرد، في حين فشلت قوات العدو في تحقيق أهدافها على مختلف المحاور، وعادت دون إنجاز يذكر، أمام صمود وثبات الجيش وتكامل مؤسسات الدولة، ما عكس روح القتال المبنية على الإيمان والتصميم.
من جهته، قال مدير التوجيه المعنوي الأسبق العميد الركن المتقاعد ممدوح سليمان العامري إن معركة الكرامة لم تكن مواجهة عابرة، بل نقطة تحول أعادت التوازن إلى البيئة الإقليمية بعد نكسة 1967، ورسخت قناعة بأن الإرادة القوية قادرة على تغيير ميزان القوى.
وأوضح أن القوات المسلحة تعاملت مع المرحلة بعقلية إعادة البناء، فأعادت تنظيم صفوفها وطورت قدراتها القتالية، واعتمدت استراتيجية تقوم على الجاهزية العالية والمرونة العملياتية والاستفادة المثلى من الإمكانات المتاحة، مشيراً إلى أن العدو حاول تنفيذ هجمات متزامنة على عدة محاور، إلا أن الدفاع الأردني المنظم أفشل هذه المحاولات بفضل العمق التكتيكي وكفاءة الاستخبارات.
بدوره، أشار المحلل الاستراتيجي العقيد المتقاعد الدكتور عامر العورتاني إلى أن الخطة الأردنية اعتمدت على تقدير استخباري دقيق كشف تحركات واسعة للقوات الإسرائيلية، ما أتاح توزيع القوات وفق مبدأ تركيز القوة في المحاور الحاسمة، وتحويل مناطق الاشتباك إلى نقاط استنزاف للعدو.
وبيّن أن مجريات المعركة خلال نحو 15 ساعة أسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف القوات الإسرائيلية، إلى جانب تدمير عدد من الآليات، الأمر الذي أدى إلى فشل الهجوم واضطرار الاحتلال إلى طلب وقف إطلاق النار.
وأضاف أن طبيعة الأرض في منطقة الغور تم توظيفها بشكل فعال لتقييد حركة المدرعات، بالتزامن مع استخدام نيران مدفعية كثيفة ساهمت في تفكيك الهجمات المعادية وعزل قواتها.
وأوضح أن معركة الكرامة شكّلت تحولاً سياسياً أيضاً، حيث استعاد الأردن زمام المبادرة الاستراتيجية، وخرج من تداعيات نكسة 1967 بجيش أكثر ثقة، ما عزز مكانته الإقليمية، وأسهم في تعزيز التلاحم بين القيادة والجيش والشعب، وأظهر أن التفوق المادي والتقني يمكن التغلب عليه عبر عقيدة قتالية مرنة وإرادة صلبة.
من جانبه، قال الضابط السابق في القوات المسلحة وأستاذ الدراسات السياسية والاستراتيجية في جامعة مؤتة الدكتور عصام ملكاوي إن معركة الكرامة تُعد محطة مفصلية في التاريخ العسكري والسياسي الأردني والعربي، ليس فقط لنتائجها الميدانية، بل لما حملته من دلالات عميقة بعد عام 1967.
وأكد أن المعركة عززت دور الأردن كفاعل رئيسي قادر على اتخاذ القرار، وأعادت تعريف قواعد الاشتباك، حيث فرضت على إسرائيل حسابات جديدة تتعلق بتكلفة العمليات البرية. وأضاف أن النتائج العسكرية تمثلت في انسحاب القوات الإسرائيلية دون تحقيق أهدافها، مع تكبدها خسائر بشرية ومادية، مقابل تثبيت السيطرة الأردنية على الأرض.
وأشار إلى أن التقييم الاستراتيجي للمعركة اعتُبر نقطة تحول نفسية، حيث شكلت نموذجاً ناجحاً في الدفاع أمام قوة متفوقة، وأسهمت في بناء ردع مستدام على الجبهة الأردنية، ورسخت مفهوماً جديداً للصمود والمواجهة.
المصدر: بترا
















