facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

عند سن الأربعين: لماذا تزداد حدة التعب ثم تخف بعد الستين؟

عند سن الأربعين: لماذا تزداد حدة التعب ثم تخف بعد الستين؟
القبة نيوز- كشفت دراسة حديثة أن الأربعينيات تمثل أدنى مستويات الطاقة، قبل أن تشهد الستينيات استقرارًا قد يعيد الحيوية من جديد.

اعتاد كثيرون على الاعتقاد بأن الطاقة البدنية والعقلية تتراجع تدريجيًا وبشكل خطي مع التقدم في العمر، غير أن دراسة حديثة نشرتها مجلة "ساينس إيه" تشير إلى أن مرحلة الأربعينيات تمثل في الواقع أدنى نقطة للطاقة، قبل أن تفتح الستينيات الباب أمام احتمال عودة الحيوية.

ووفقًا لما ورد في المجلة العلمية، فإن هذا الاكتشاف يعيد صياغة فهمنا لعملية الشيخوخة، ويمنح منظورًا عمليًا لكيفية التعامل مع الفترات المفصلية في مسار الحياة.

يرى باحثون أن مرحلة الأربعين تجمع عدة تحولات بيولوجية في توقيت واحد، من بينها فقدان تدريجي في الكتلة العضلية، تباطؤ معدل الأيض، وانخفاض كفاءة التعافي بعد المجهود البدني.

كما يحدث اضطراب في تزامن الأنظمة الحيوية؛ إذ يصبح النوم أكثر خفة، ويتراجع إنتاج الطاقة الخلوية في الميتوكوندريا، مع تذبذب أوضح في الهرمونات.

وتشير الدراسات إلى أن هذه التغيرات، رغم بساطتها كل على حدة، تتراكم لتجعل أي مجهود جسدي يبدو أكثر صعوبة حتى في غياب المرض. ويصف الباحثون هذه المرحلة بأنها تجمع بين انخفاض الكتلة العضلية وتراجع الأيض وصعوبة التعافي، لتشكّل ما يُعرف بـ"القاع الطاقي" في الأربعينيات.

لا يرتبط تراجع الطاقة في هذه المرحلة بالعوامل البيولوجية فقط، بل تتداخل الضغوط النفسية بقوة في المشهد.

فغالبًا ما تتصاعد في الأربعين مسؤوليات العمل، ورعاية الأبناء، ومساندة الأقارب المسنين، إلى جانب الالتزامات الاجتماعية. هذا الحمل الذهني المستمر يستنزف الموارد الداخلية، ويعزز الإحساس بالإرهاق المزمن.

ويجد الدماغ نفسه في حالة عمل متواصل للحفاظ على الأداء، ما يرسّخ شعورًا دائمًا بالتعب نتيجة اختلال التوازن بين الإمكانات والمتطلبات اليومية.

على خلاف التصورات الشائعة، لا يستمر منحنى الطاقة في الهبوط بعد الأربعين. فعند بلوغ الستين، تبدأ بعض الأنظمة الحيوية في الاستقرار، مثل انتظام الإيقاع الهرموني، واستقرار نمط الحياة، وتراجع القيود الاجتماعية.

وتشير الدراسات إلى أن الأفراد الذين يحافظون على نشاط بدني منتظم قد يستعيدون قدرًا ملحوظًا من طاقتهم، بل قد يشعر بعضهم بحيوية تفوق ما كانوا عليه في الأربعينيات، خاصة إذا كان أسلوب حياتهم أكثر توازنًا.

ويخلص التحليل إلى أن الستينيات، بدلًا من كونها مرحلة تراجع حتمي، قد تمثل فترة استقرار أو حتى انتعاش للطاقة لدى البعض.

لنتخيّل شخصًا يبلغ 42 عامًا ولا يعاني أمراضًا مزمنة. نومه أقل جودة، تعافيه بعد الرياضة أبطأ، وضغوط العمل والأسرة والالتزامات المالية تضغط عليه يوميًا. يتراجع إنتاج الطاقة الخلوية تدريجيًا، وتضعف العضلات شيئًا فشيئًا، ويصبح النوم متقطعًا. كل تغيير منفرد يبدو محدودًا، لكن تراكمها يولّد إحساسًا دائمًا بالإرهاق.

في المقابل، عند بلوغه 65 عامًا، ومع اعتماد نمط حياة أكثر انتظامًا، وممارسة نشاط بدني مناسب، وتقليل مستويات التوتر، قد يشعر باستقرار طاقي أوضح مقارنة بفترة الأربعينيات، رغم تقدمه في العمر.

ويبرز هذا الاكتشاف أهمية فهم التحولات البيولوجية والنفسية المصاحبة للتقدم في السن، ويوفّر أساسًا عمليًا للتعامل مع فترات التعب الطبيعية والسعي إلى تحقيق توازن مستدام في مستويات الطاقة.
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير