دراسة تكشف أن الذكور والإناث يصابون بأمراض الرئة بطرق جينية مختلفة منذ الطفولة
القبة نيوز - أظهرت دراسة حديثة من جامعة التكنولوجيا في سيدني ومعهد وولكوك للأبحاث الطبية أن الذكور والإناث يُصابون بأمراض الجهاز التنفسي، بما في ذلك الربو، بطرق مختلفة نتيجة اختلافات جينية فطرية في الرئتين. وأكدت النتائج المنشورة في The FASEB Journal أن هذه الفروق لا تبدأ عند ظهور المرض، بل هي جزء من البنية الجزيئية الطبيعية للرئة منذ البداية.
واستخدم الباحثون نموذجًا ما قبل سريري ركّز على متغير جيني واحد، وهو الكروموسوم الجنسي (X أو Y)، ووجدوا أن الذكور والإناث يمتلكون شبكات جينية مختلفة تتحكم في استجابة الشعب الهوائية.
وأظهرت النتائج أن رئات الذكور أكثر "تفاعلاً” بطبيعتها مع المحفزات المستنشقة مقارنة برئات الإناث. ولم يقتصر الأمر على تأثير هرمون واحد أو جين منفرد، بل يتعلق بتنسيق مجموعات كاملة من الجينات، ما يعني أن الرئتين تستخدمان "عدة أدوات جينية” مختلفة عند التعرض للعوامل البيئية.
ماذا يعني هذا للربو؟
يشير الباحثون إلى أن الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) يصيبان الملايين حول العالم، لكن معدلات الإصابة تختلف بين الجنسين حسب العمر، كما تختلف شدة الأعراض واستجابة المرضى للعلاج، والتأثر بالعوامل البيئية. وتوضح الدراسة أن هذه الفروق الجينية العميقة، وليس فقط الهرمونات أو نمط الحياة، هي السبب في اختلاف استجابة الرئتين بين الذكور والإناث.
كما اكتشف الباحثون أن التعرضات البيئية المبكرة، مثل التلوث أو المواد المثيرة للحساسية، يمكن أن تُعيد تشكيل الشبكات الجينية بطريقة تختلف حسب الجنس، ما قد يزيد خطر الإصابة بالربو عند جنس أكثر من الآخر، ويؤكد أن الاستعداد المرضي يتشكل منذ سنوات الحياة الأولى، ما يجعل الوقاية بحاجة إلى مراعاة الفروق البيولوجية بين الذكور والإناث.
وحذر الفريق البحثي من أن تجاهل هذه الفروق قد يؤدي إلى تقييم غير دقيق للمخاطر الصحية، واستراتيجيات وقاية غير متوازنة، وعلاجات أقل فعالية. وتدعو الدراسة إلى إدخال عامل "الجنس البيولوجي” منذ المراحل الأولى للبحث العلمي، وليس فقط في التجارب السريرية النهائية.
ورغم أهمية هذه النتائج، يشير الباحثون إلى ضرورة تأكيدها في دراسات بشرية أوسع لفهم تأثيرها العملي في العيادات، إلا أن الرسالة واضحة: الاختلاف بين الذكور والإناث في أمراض الجهاز التنفسي ليس عرضياً، بل جزء من بيولوجيا الرئة منذ الطفولة المبكرة، ومع التركيز المتزايد على الطب الشخصي، قد يكون فهم هذه الفروق خطوة أساسية لتطوير علاجات أكثر دقة وفعالية للربو وأمراض الرئة المزمنة.
















