المجالي يكتب : في حضرة الغياب الطاغي: خمس سنوات على رحيل "عميد الدولة" و"صمام أمان الموقف
بقلم الكاتب - نضال انور المجالي
خمسُ سنواتٍ مرت، والأرض لا تزال ترتجف تحت وقع ذكراك العطرة. لم تكن مجرد عابرٍ في تاريخنا، بل كنت الرقم الصعب، شيخ العشيرة الذي لم ينحنِ، وفارس الوطن الذي لم يترجل عن صهوة الكرامة.
الباشا.. الأسطورة التي جمعت نقيضين
يا أبا سهل.. كنت المعجزة التي زاوجت بين صرامة البدلة العسكرية ودهاء العباءة السياسية. من طرازٍ نادر، لا يتكرر، صهرت المواقف الوطنية في بوتقة الحق، فكنت الوزير الذي لا يهادن، والسياسي الذي لا ينكسر. حتى خصومك قبل محبيك، شهدوا أنك جبلٌ من الثبات، ومدرسة في الدبلوماسية التي تفرض الاحترام فرضاً.
ترفُّع الكبار في زمن الصغار
حين رحلت، سقطت الأقنعة. حتى أولئك الذين استلّوا أقلامهم يوماً لمهاجمتك، وقفوا أمام جلال موتك مذهولين، ليعترفوا بملء أفواههم: "رحل الباشا مظلوماً". كيف لا؟ وصفحتك ناصعة بالرجولة، وكيانك يفيض وفاءً للوطن وقيادته الهاشمية. كنت العملاق الذي امتص نيران النقد بصدرٍ رحب، فلم تُسجل ضد حاقدٍ أو جاهلٍ شكوى، لأنك كنت تعلم أن القمم لا تلتفت لصغائر الأمور.
غيابٌ يملأ الآفاق
افتراك الأهل، وافتقدك التراب، وافتقدتك العشيرة التي كنت سقفها العالي. رحلت يا كافل الأيتام، ويا من كنت سنداً لكل أبٍ كسرت ظهره عاديات الزمن. كنت الكبير في هيبتك، والاستثنائي في حضورك، والمدرسة التي لا تغلق أبوابها في وجه سائل.
نم قرير العين يا أبا سهل؛ فقد غبت بالجسد، لكنك بُعثت فينا قيماً ومبادئ لا تقبل التزوير. ستبقى سيرتك سيفاً قاطعاً في وجه الزمان، ومدرسةً تخرج منها أجيالاً تعشق الوطن وتذوب في ولائها للقيادة.
سلامٌ على روحك التي لا تموت، وسلامٌ على اسمك الذي سيظل محفوراً بالنار والنور في ذاكرة الأردن
















