facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

سعد الحسين يكتب :رجل دولة في زمن التحديات: عطوفة المحافظ عادل الروسان أنموذجًا

سعد الحسين يكتب :رجل دولة في زمن التحديات: عطوفة المحافظ عادل الروسان أنموذجًا
بقلم - سعد الحسين
 
في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد، تتشابك فيها التحديات الأمنية والسياسية، وتتصاعد فيها الضغوط على الدول ومؤسساتها، لا يعود مقبولًا التعامل مع المسؤولية العامة كإدارة روتينية أو منصب تشريفي. في مثل هذه الظروف، تبرز الحاجة إلى رجال دولة حقيقيين، امتلكوا الخبرة، وتحملوا القرار، وأداروا مواقع حساسة بوعي وحزم واتزان. ومن بين هذه الأسماء، يبرز عطوفة المحافظ عادل محمود الروسان كأحد النماذج التي أثبتت حضورها في مفاصل دقيقة من عمل الدولة.

لقد تولّى الروسان خلال مسيرته مسؤوليات ومواقع حساسة، في مراحل لم تكن سهلة، وفي ظروف كانت تتطلب وضوحًا في القرار، وحزمًا في التنفيذ، وقدرة على الموازنة بين متطلبات الأمن، وحساسية الواقع السياسي، وتعقيدات المشهد الإقليمي المتقلب. لم يكن حضوره في تلك المواقع تفصيلاً إداريًا، بل كان جزءًا من منظومة إدارة الدولة في أوقات تحتاج إلى أعصاب باردة، ورؤية واضحة، وقرارات لا تحتمل الخطأ.

تميّز عطوفته بنهج قيادي صارم، قائم على الانضباط واحترام القانون، ورفض أي شكل من أشكال التسيّب أو التراخي، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأمن المجتمعي أو الاستقرار المؤسسي. كان يدرك أن ضعف القرار في لحظات التوتر الإقليمي لا ينعكس على موقع واحد فقط، بل يمتد أثره إلى الدولة ككل، ولذلك مارس مسؤوليته بمنطق رجل يعرف حجم ما يُمسكه بين يديه.

وفي بيئة سياسية تتطلب الحذر بقدر ما تتطلب الحزم، أثبت الروسان قدرة واضحة على التعامل مع الملفات المعقّدة دون انفعال أو ارتباك. فهم طبيعة التحولات الإقليمية، واستوعب انعكاساتها على الداخل، وتعامل معها بعقلية إصلاحية واقعية، لا تنجرف خلف الشعارات، ولا تتجاهل متطلبات الاستقرار. جمع بين الصرامة اللازمة لحماية الدولة، والمرونة المدروسة التي تمنع الانفجار، وهي معادلة لا ينجح فيها إلا أصحاب الخبرة العميقة.

لم يكن الروسان مسؤولًا يكتفي بإدارة الأزمة، بل كان يعمل على منعها قبل وقوعها. فراسته في قراءة المؤشرات المبكرة، وقدرته على تقدير الموقف السياسي والأمني، جعلته عنصر توازن في مواقع حساسة، خاصة في أوقات كان فيها الخطأ مكلفًا، والتأخير غير مسموح، والتردد خطرًا بحد ذاته.

إن التجربة التي راكمها عطوفة عادل الروسان في مواقع المسؤولية، خصوصًا تلك التي تمس الأمن والإدارة والحكم المحلي، تؤكد أنه من الشخصيات التي يمكن الاعتماد عليها في المراحل الدقيقة. فالدولة في ظل الإقليم المشتعل لا تحتاج إلى مسؤولين يُرضون الجميع، بل إلى رجال يحفظون التوازن، ويصونون المؤسسات، ويتخذون القرار عندما يكون القرار واجبًا لا خيارًا.

إن استحضار هذه النماذج اليوم ليس ترفًا، بل ضرورة وطنية. فالأوضاع الإقليمية لا تُدار بالشعارات ولا بالارتجال، بل برجال دولة يعرفون متى يتشددون، ومتى يفتحون مساحات الحوار، ومتى يغلقون الأبواب لحماية الداخل. وعادل الروسان كان، ولا يزال، واحدًا من هؤلاء الذين أُوكلت إليهم مهام حساسة، فأنجزوها بصرامة ومسؤولية، دون ضجيج أو استعراض.

هذا ليس ثناءً شخصيًا، بل توصيف لمسار قيادي أثبت فاعليته في ظروف صعبة. فالدول تُقاس بقوة مؤسساتها، والمؤسسات تُقاس بنوعية الرجال الذين يقودونها. وفي زمن إقليمي لا يحتمل الخطأ، يبقى الرهان دائمًا على أصحاب الخبرة، والحزم، والقدرة على إدارة الدولة بعقل الدولة لا بعاطفة اللحظة.
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير