شمس اللوز تخلي البنت عجوز.. مثل شعبي عن قسوة الشمس وبداية الربيع
"شمس اللوز تخلي البنت عجوز”.. مثل شعبي عن قسوة الشمس وبداية الربيع
يُعدّ مثل "شمس اللوز تخلي البنت عجوز” من الأمثال الشعبية المتداولة في بلاد المغرب العربي، خاصة في تونس والجزائر، وهو مثل يرتبط بتغيرات الطقس في أواخر الشتاء وبداية الربيع، حين تبدأ أشجار اللوز في الإزهار.
🌸 ما المقصود بـ "شمس اللوز”؟
يطلق تعبير "شمس اللوز” على أشعة الشمس التي ترافق فترة إزهار شجرة اللوز، والتي تكون غالبًا في أواخر شهر يناير وبداية فبراير.
في هذه الفترة، تبدو الشمس مشرقة ودافئة نهارًا، لكن الجو يبقى باردًا في الصباح والمساء، مع تقلبات مفاجئة في الطقس.
ولهذا يُقال إن هذه الشمس "خادعة”؛ فهي توحي بالدفء لكنها تخفي برودة ورياحًا قد تكون مؤذية.
👧 معنى "تخلي البنت عجوز”
الجزء الثاني من المثل يحمل طابعًا مجازيًا.
فعبارة "تخلي البنت عجوز” لا تعني المعنى الحرفي، بل تشير إلى أن التعرض لشمس هذه الفترة قد يؤثر على البشرة ويجعلها تبدو متعبة أو شاحبة بسبب التفاوت بين حرارة الشمس وبرودة الهواء.
في الموروث الشعبي، كانت الجدّات تحذرن الفتيات من التعرض المباشر لشمس هذه الأيام دون غطاء، معتبرات أنها:
-
تجهد البشرة
-
تسبب الجفاف
-
تؤثر على نضارتها
ومن هنا جاء التعبير المبالغ فيه للدلالة على تأثيرها القاسي.
🌿 البعد الزراعي للمثل
المثل لا يرتبط فقط بالجانب الجمالي، بل يحمل دلالة زراعية أيضًا.
ففترة إزهار اللوز حساسة جدًا، وأي موجة برد أو صقيع بعد الدفء قد تُتلف الأزهار. لذا فإن "شمس اللوز” ترمز إلى مرحلة انتقالية دقيقة بين الشتاء والربيع.
🧭 دلالة المثل في الثقافة الشعبية
يحمل المثل رسالة تحذيرية واضحة:
-
لا تنخدع بالمظاهر.
-
الدفء المؤقت لا يعني انتهاء البرد.
-
فترات التحول تحتاج حذرًا.
وهو يعكس علاقة الإنسان بالطبيعة وملاحظته الدقيقة لتقلبات الفصول، حيث تحوّلت التجربة المناخية إلى حكمة متوارثة تتناقلها الأجيال.
"شمس اللوز تخلي البنت عجوز” ليس مجرد قول عابر، بل هو صورة بلاغية شعبية تختصر:
-
قسوة شمس أواخر الشتاء،
-
تقلبات الطقس في موسم إزهار اللوز،
-
ونصيحة بالحذر من الانخداع بدفء مؤقت.
مثل بسيط في عبارته… عميق في معناه، يعكس حكمة الطبيعة في الذاكرة الشعبية.
















