المصري: مشروع مدينة عمرة أول مدينة أردنية مخططة مسبقاً لتعزيز جودة الحياة والاستدامة وجذب الاستثمارات
القبة نيوز - أكد وزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري أن مشروع مدينة عمرة يُعد أول مشروع لمدينة أردنية سينفذ بتخطيط عمراني متكامل قبل وجود السكان والمنشآت الاقتصادية، ما يمثل نقلة نوعية في منهجية التطوير الحضري، ويضمن رفع جودة الحياة وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، بالإضافة إلى اعتماد نموذج حديث لمدينة خضراء مستدامة تراعي المتطلبات البيئية والمناخية.
وكان رئيس الوزراء أطلق مشروع المدينة، الذي يشكل نموذجاً جديداً في التطوير الحضري وإدارة النمو السكاني طويل الأمد، ويراعي معايير الاستدامة والحداثة، ويفتح آفاقاً اقتصادية واستثمارية واسعة، بوصفه نواة لمدينة مستقبلية نموذجية للشباب والجيل القادم، تمتد مراحل تطويرها على مدى 25 عاماً وبشكل عابر للحكومات.
ويأتي إطلاق المشروع تنفيذاً لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني للحكومة في كتاب التكليف السامي، الذي وجه بمواصلة العمل في المشروع لما له من دور محوري في تخفيف الضغط عن مدينتي عمان والزرقاء بالشراكة مع القطاع الخاص، ولما يوفره من أبعاد اقتصادية واستثمارية واجتماعية مهمة تتوافق مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي ضمن محور جودة الحياة.
وأوضح المصري في تصريحات صحفية اليوم السبت أن مدينة عمرة تتمتع بموقع استراتيجي على شبكة طرق لوجستية مهمة، وتشمل طريق الموقر–الأزرق–العمري، وطريق الزرقاء–المنطقة الحرة–الأزرق، وعلى بعد 93 كيلومتراً من مركز حدود جابر، وقريبة من الماضونة وجنوب شرق عمان، فضلاً عن قربها من الزرقاء والرصيفة والعاصمة عمان، بحيث تستغرق المسافة من عمان إلى موقع المشروع بين 40–55 دقيقة، ومن الزرقاء نحو 40 دقيقة.
وأشار إلى أن جميع أراضي المشروع مملوكة لخزينة الدولة لصالح صندوق الاستثمار الأردني، فيما ستتولى الشركة الأردنية لتطوير المدن والمرافق الذراع التنفيذية للمشروع بالشراكة مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي.
ولفت المصري إلى أن التقديرات السكانية تشير إلى أنه خلال الـ25 عاماً المقبلة قد يصل عدد سكان عمان إلى نحو 11 مليون نسمة، إضافة إلى ازدياد أعداد السكان في الزرقاء والرصيفة وجنوب عمان بملايين إضافية، ما يجعل إنشاء مساحات حضرية جديدة ومخططة من الصفر ضرورة وطنية ملحة لاستيعاب هذا النمو الكبير وضمان جودة الحياة والخدمات.
وبيّن أن تمويل المشاريع الكبرى سيعطي دفعة قوية للقطاع الإنشائي المرتبط بأكثر من 60 قطاعاً اقتصادياً، إضافة إلى دوره في تحفيز التنمية عبر مشاريع واسعة المساحة لا تتوافر في المدن الحالية، مؤكداً أن ملكية الدولة للأراضي تخفض كلف الاستملاك وتسهل الاستثمار.
وأشار المصري إلى أن المرافق الاقتصادية في المدينة ستربط بوسائل نقل حديثة، وليس فقط بالطرق اللوجستية التقليدية، لتعزيز حركة النقل وزيادة تنافسية المدينة على المدى الطويل.
وأوضح أن الحكومة نفذت دراسات قانونية وحضرية وفنية على مدى عام كامل، وعقدت أكثر من 20 ورشة عمل ضمت خبراء في التخطيط الحضري والاقتصاد والتمويل والهندسة والتجارب التنموية الدولية، للوصول إلى أفضل نموذج حوكمة وإدارة للمشروع، حيث سيكون لصندوق الاستثمار الأردني الدور الرئيسي مع إنشاء ذراع تنفيذية قادرة على عقد شراكات وتأسيس شركات فرعية لإدارة المرافق التنموية.
وأكد أن المدينة الجديدة ستكون مدينة خضراء تراعي معايير البيئة والتغير المناخي، وستعتمد على الطاقة النظيفة ومعالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها، إضافة إلى تطبيق منظومة متقدمة لإدارة النفايات الصلبة بهدف إعادة تدوير نحو 90% منها، ما يسهم في تحسين جودة الحياة وتوفير فضاءات عامة واسعة ومساحات خضراء تخدم السكان والمستثمرين.
وأوضح المصري أن مجلساً تنظيمياً خاصاً سيتولى وضع الأحكام التنظيمية ورسم المخططات العمرانية للمدينة، مع مراعاة احتياجات المستثمرين وضمان التوازن بين المساحات الخضراء والفضاءات العامة والمناطق السكنية والخدمية والصحية.
وتشمل مشاريع المرحلة الأولى (2026–2029) مشاريع استثمارية وإنتاجية كبرى، منها: المركز الدولي للمعارض والمؤتمرات (2027)، ومدينة الملك عبدالله الثاني الرياضية التي تضم ستاد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني الدولي لكرة القدم (2029)، ومدينة أولمبية وصالات رياضية بمعايير دولية لمختلف الألعاب، ومضمار سباق سيارات، وحديقة بيئية نموذجية على مساحة لا تقل عن 1000 دونم، ومدينة ترفيهية (2028)، ومناطق تجارية وخدمية، ومدينة تعليمية ومركز تكنولوجي للاستثمار في التعليم، ومرافق ثقافية ومتاحف بما في ذلك توسعة لمتحف السيارات الملكي.
وبيّن أن المسافة بين وسط المدينة وأطرافها لن تتجاوز نحو 5 كيلومترات، أي ما يقارب 50 دقيقة سيراً على الأقدام، خصوصاً أن طبيعة المنطقة مستوية، ما يسهل الحركة، إلى جانب توفير منظومة نقل داخلية حديثة.
وأشار المصري إلى أن المرحلة الثانية من المشروع ستبدأ التخطيط لها بعد الانتهاء من المرحلة الأولى بالشراكة مع مطورين عقاريين، مع تخصيص 20 ألف دونم في الجهة الجنوبية الشرقية لمؤسسة الإسكان والتطوير الحضري لتطوير بنية تحتية منخفضة الكلفة تستهدف العاملين والمتقاعدين وسكان لواء الموقر.
وأكد أن المدينة ستوفر مناطق تعليمية قد تكون مخصصة للتكنولوجيا، ومناطق صناعية تقنية، إلى جانب مدارس ومراكز صحية ومرافق خدمية متكاملة، ضمن رؤية تنموية جديدة تعتمد على خلق فرص عمل واسعة في قطاعي الإنشاء والخدمات، وتطوير مراكز اقتصادية محيطة بالمدينة لتلبية احتياجات السكان والمستثمرين.















