facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

الدكتورة عبير تكتب... خطاب العرش السامي... رؤية ملكية ومسؤولية وطنية نحو مستقبل الأردن

الدكتورة عبير تكتب... خطاب العرش السامي... رؤية ملكية ومسؤولية وطنية نحو مستقبل الأردن
القبة نيوز - لم يكن خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، مع افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، مجرد خطاب تقليدي لافتتاح دورة برلمانية، بل جاء بمثابة رسالة وطنية شاملة، حملت في مضامينها رؤية واضحة لمستقبل الأردن، وحددت ملامح المرحلة المقبلة، ووضعت الجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية والتاريخية.

إن المتأمل في مضامين الخطاب الملكي يدرك أن جلالة الملك لم يكتفِ بتشخيص التحديات التي تواجه الوطن والمنطقة، بل أكد أن قوة الأردن الحقيقية تكمن في وحدته الوطنية، وصلابة مؤسساته، ووعي شعبه، وقدرته على تحويل التحديات إلى فرص للإنجاز والتقدم.

التحديث السياسي... مسؤولية لا تحتمل التأجيل

إن مسيرة التحديث السياسي تتطلب من الجميع الانتقال من مرحلة الشعارات إلى مرحلة العمل الحقيقي، وتعزيز الحياة الحزبية، وتوسيع مشاركة الشباب والمرأة في صنع القرار، بما يضمن وجود مؤسسات سياسية فاعلة وقادرة على التعبير عن تطلعات المواطنين.

فالمرأة الأردنية لم تعد مجرد شريك في مسيرة التنمية، بل أصبحت عنصراً أساسياً في صناعة القرار، ومن الضروري تعزيز حضورها في مواقع القيادة والمسؤولية، والاستثمار في قدراتها وخبراتها.

التعليم والتنمية... أساس بناء المستقبل

لا يمكن الحديث عن نهضة وطنية مستدامة دون الاهتمام بالتعليم باعتباره الركيزة الأساسية لبناء الإنسان الأردني. فالتحديات التي تواجه قطاع التعليم تتطلب تطويراً مستمراً للمناهج، وتعزيزاً للتعليم التقني والمهني، والاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل.

كما أن التنمية الحقيقية لا تتحقق من خلال القرارات المركزية وحدها، وإنما تبدأ من المحافظات والألوية والقرى، حيث يجب أن تصل فرص التنمية والاستثمار إلى جميع المناطق دون استثناء.

ومن هنا، فإن تمكين المجتمعات المحلية، ودعم المبادرات الشبابية والنسائية، وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني، يمثل مساراً أساسياً لتحقيق العدالة في توزيع الفرص والإمكانات.

سيادة القانون والثقة بالمؤسسات

إن تأكيد جلالة الملك على سيادة القانون ومواجهة الفساد رسالة واضحة بأن بناء الدولة القوية يبدأ من ترسيخ العدالة والمساواة، وأن المسؤولية تكليف وليست امتيازاً، وأن ثقة المواطن بمؤسسات الدولة هي أساس الاستقرار والإنجاز.

الأردن ومواقفه الثابتة

وفي ظل ما تشهده المنطقة من تحديات وصراعات، يواصل الأردن بقيادته الهاشمية أداء دوره التاريخي والإنساني، متمسكاً بمواقفه الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، ومدافعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني، وعن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.

إن المرحلة المقبلة تتطلب منا جميعاً أن نكون على قدر المسؤولية، وأن نترجم مضامين خطاب العرش إلى برامج ومبادرات وإنجازات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

فالأوطان لا تُبنى بالانتظار، ولا تتقدم بالاختلاف السلبي، وإنما تُبنى بالعمل المشترك، والإرادة الصادقة، واحترام الرأي والرأي الآخر، والإيمان بأن مصلحة الأردن فوق كل اعتبار.

حفظ الله الأردن عزيزاً آمناً مستقراً، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار.

الدكتورة عبير منيب محمود البرماوي
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير