facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

المريخ قد يصبح موطناً للزراعة

المريخ قد يصبح موطناً للزراعة
القبة نيوز - صنّف علماء من جامعة سيدني تربة المريخ للمرة الأولى بصورة تفصيلية، وقسّموها إلى نحو ألفي نوع، مع إعداد خريطة توضح توزيعها الجغرافي، في خطوة قد تساعد على تحديد المواقع الأنسب لإنشاء مزارع مستقبلية للقواعد البشرية على الكوكب الأحمر.

وأظهرت نتائج الدراسة، المنشورة في مجلة «CATENA»، أن التربة التي تتمتع بأفضل الخصائص الأولية المحتملة لزراعة المحاصيل لا تغطي سوى 0.14% من سطح المريخ، ما يجعل تحديد المواقع الملائمة تحدياً رئيسياً أمام خطط الاستيطان البشري.

خريطة جديدة لتربة الكوكب الأحمر

أعدّ التصنيف الجديد طالب الدراسات العليا دانيال إيرفينغ والأستاذ أليكس ماكبراتني، وأطلقا على أنواع التربة المريخية اسم «أريتات» (Arets)، نسبة إلى إله الحرب الإغريقي القديم آريس.

واعتمد الباحثان على دمج بيانات الأقمار الصناعية التي تدور حول المريخ مع خوارزميات النمذجة الحاسوبية، لتحليل ما يقرب من 800 مليون موقع، وإنشاء خريطة متكاملة تغطي نحو 92% من سطح الكوكب.

وجرى تصنيف التربة وفق مجموعة من الخصائص، شملت النسيج والتركيب المعدني ودرجة الحموضة وسماكة الطبقة ونسب الطين والحصى. كما قيّم العلماء الأنواع المختلفة وفق خمسة معايير أساسية مرتبطة بقدرة التربة على دعم نمو جذور النباتات.

تربة واعدة في مناطق محدودة

احتل نوع من التربة أطلق عليه اسم «نوهيباريث» (Nohibareth) المرتبة الأولى، محققاً 0.93 نقطة من أصل نقطة واحدة في التقييم.

وتتميز هذه التربة بدرجة حموضة شبه متعادلة تبلغ 6.8، وباحتوائها على نحو 72% من الجزيئات الطينية، مع كميات ضئيلة جداً من الرمل والحصى. وتتيح خصائصها الاحتفاظ بنحو 202 مليمتر من الماء لكل متر من العمق.

ورصد الباحثون أكبر تجمعات هذا النوع في خطوط العرض الوسطى، خصوصاً في المرتفعات البركانية بمنطقة «ثارسيس»، إلى جانب سهول «أرابيا» و«إليزيوم».

لكن الاحتفاظ بالمياه يمثل تحدياً كبيراً، إذ أظهر التحليل أن 73% من أنواع التربة المدروسة تعاني ضعفاً ملحوظاً في هذه الخاصية، ما قد يعيق نمو النباتات ويزيد صعوبة توفير المياه اللازمة للجذور.

هل يمكن زراعة المحاصيل على المريخ؟

يشير الباحثون إلى أن تحديد أنواع التربة الواعدة لا يعني إمكانية زراعة المحاصيل مباشرة على سطح المريخ. فالمزارع المستقبلية ستحتاج إلى منشآت مغلقة ومهيأة للتحكم في الظروف البيئية، فضلاً عن إضافة العناصر الغذائية الضرورية ومعالجة التربة لإزالة مركبات البيركلورات السامة.

كما تفتقر تربة المريخ إلى المواد العضوية اللازمة لدعم نمو النباتات، ما يستدعي تحسين خصائصها قبل استخدامها في الزراعة.

ولا تقتصر أهمية الدراسة على استكشاف المريخ، إذ يمكن أن تسهم نتائجها في فهم النظم البيئية الأرضية القاسية التي تعاني نقص المواد العضوية، مثل صحراء أتاكاما في تشيلي ومنطقة بيلبارا في أستراليا.

ويخطط العلماء في المرحلة المقبلة لإعادة تحضير خلطات التربة التي حددتها الدراسة داخل المختبرات، تمهيداً لإجراء تجارب عملية لاختبار قدرتها على دعم نمو المحاصيل في بيئات تحاكي تربة المريخ.
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير