المجالي يكتب :العين بالعين... والوطن أسمى من أوهام العواطف
بقلم - نضال انور المجالي
في لحظات التحدي الفارقة، تُسقط الأمم الأقنعة وتتوارى المشاعر المجردة جانباً، لتستقر الحقيقة الثابتة التي لا تقبل المساومة: الوطن أولاً، وأخيراً، ودائماً.
على مدى عقود، صرخ الهاشميون بوضوح لا يكتنفه الغموض: الأردن وشعبه خط أحمر. لم تكن هذه العبارة مجرد شعار يُردد في المناسبات، بل كانت ولا تزال عقيدة أمنية وسياسية، تُترجم في كل موقف صلب تخوضه الدولة الأردنية لحماية أراضيها وصون كرامة مواطنيها.
إن الأردن شعبٌ معطاءٌ كريم، فتح بيته ووطنه لكل مظلوم ولكل موقف إنساني في العالم؛ لم يتخلَّ يوماً عن واجب عربي أو أخلاقي. ولطالما كانت القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي صاحب البصمة المشرفة واليد المعطاءة في كل ميدان، يجسد فروسية النشامى ونخوتهم. وفي كل قضية أو أزمة تُلمّ بالأمة، كان الشعب الأردني دائماً في الصف الأول، يقدّم ويضحّي بغير منٍّ ولا أذى.
ومع كل هذا العطاء والوقوف الشجاع في خط المواجهة الأول، لم يسلم الأردن وشعبه من ألسنة الحاقدين أصحاب النفوس المريضة والدم الفاسد، ممن تنكروا للجميل وعميت أبصارهم عن الحقائق. لكنّ نباح الحاقدين لم يزد الأردنيين إلا صلابةً وإصراراً.
وليعلم الجميع أن الكرم والشهامة ليسا ضعفاً أو مساحة للتجاوز!
إن خلط الاستراتيجية بالعواطف العابرة على حساب أمن الأردن هو أقصر الطرق نحو الضعف. واليوم، فإن المنطق الوحيد الذي يجب أن يسود هو منطق الحزم والمصلحة الوطنية العليا. الأردن ليس ساحة لتصفية الحسابات، ولا ممراً لأجندات الخبثاء؛ والأردنيون لا يراهنون على أوهام المشاعر، بل على الوعي الصلب، والالتفاف حول القيادة والجيش، والقدرة على الرد الرادع.
معادلة السيادة والاستقرار منطقها واضح وصارم: العين بالعين، والنتائج لا ترحم. كل من يحاول المساس بأمن الأردن، أو المراهنة على طيبة شعبه، أو بث سمومه وحقده ضد هذا الوطن العظيم، سيواجه جداراً أردنياً صلباً لا يتهاون ولا يغفر.
إن حماية هذا الوطن المعطاء تتطلب عقولاً واعية تدرك المخاطر، وإرادة صلبة ترسم الحدود بدقة؛ فالأردن قوي بأهله، عظيم بجيشه، عصيٌّ على كل حاقد، وستبقى سيادته وكرامة شعبه فوق كل اعتبار.















