facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

حمود جرحٌ أردنيّ.. والردع جوابٌ لا يحتمل التأويل

حمود جرحٌ أردنيّ.. والردع جوابٌ لا يحتمل التأويل


لم تكن جريمة كنيسة حمود اعتداءً على أرواح بريئة فحسب؛ لقد كانت جرس إنذار كشف أن الخطر الذي يهدد الأردن قد يتجاوز حدوده، وأن حماية المواطنين تقتضي ملاحقة مصادر التهديد حيثما وجدت.

بعد الجريمة التي أودت بحياة مشيّعين وأصابت أردنيين في صميم وجدانهم، تحركت القوات المسلحة الأردنية لضرب مواقع لتنظيمات إرهابية في الجنوب السوري، في عملية حملت اسم «الردع الأردني – حمود». وقالت القوات المسلحة إن المواقع المستهدفة ترتبط بمنفذي الاعتداء، فيما أوضحت الحكومة أن العملية استندت إلى معلومات ميدانية عن تهديدات مؤكدة تستهدف أمن المملكة.

فالحدود الشمالية لم تكن، خلال سنوات الاضطراب، مجرد خط يفصل بين دولتين؛ لقد واجه الأردن عبرها خلايا متطرفة وشبكات منظمة لتهريب السلاح والمخدرات، واستنزف الجيش والأجهزة الأمنية جهداً كبيراً لإحباط محاولات التسلل وحماية المجتمع. ومع كل تهديد جديد، تدفع الدولة كلفة أمنية واقتصادية، فيما يبقى المواطنون هم أصحاب المصلحة الأولى في ألا تتحول الفوضى إلى خطر يطرق أبوابهم.

ولا يكفي القبض على منفذي الاعتداء إذا بقيت بؤر التهديد قادرة على إعادة تنظيم صفوفها أو التخطيط لاعتداءات جديدة. لذلك، لا يمكن فصل التحرك الأردني عن واجب الدولة في حماية مواطنيها، ولا يصح تصويره بوصفه استهدافاً لسوريا أو لشعبها. الأردن يواجه، وفق روايته الرسمية، تنظيمات إرهابية تهدد البلدين، ويدعو إلى تنسيق أمني يوقف تمددها ويمنع استخدام الأراضي السورية منطلقاً للاعتداء على المملكة.

وقد أكد الأردن حرصه على حياة المدنيين، وأعرب عن أسفه لوقوع ضحايا، معلناً اتخاذ الاحتياطات اللازمة ومتابعة تداعيات العملية مع الجانب السوري. فالحزم في مواجهة الإرهاب لا يلغي مسؤولية حماية الأبرياء، كما أن معالجة أي ملاحظات لا ينبغي أن تحجب حقيقة الخطر المشترك وضرورة التعاون لمواجهته.

لقد وقف الأردن إلى جانب السوريين، واستضافهم خلال سنوات الحرب، ودعم وحدة سوريا واستقرارها. كما رفض التوغلات الإسرائيلية في جنوبها ومحاولات فرض وقائع جديدة على أرضها. موقف المملكة واضح: سوريا المستقرة مصلحة أردنية، وأمن الأردن واجب لا يقبل التأجيل.

الأخوة بين البلدين لا تعني أن يترك الأردن حدوده مكشوفة، كما أن حماية الأمن الوطني لا تعني الخصومة مع دولة شقيقة. إنها معادلة واحدة: تعاون يحمي سوريا والأردن، وردع يحول دون تكرار الجريمة. فمن يهدد أمن المملكة لن يجد حدودها مساحةً مستباحة.
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير