عضيبات يكتب :جريمة الكرك.. لا تجعلوا الجريمة ذريعة للإساءة إلى الإسلام
بقلم - الصحفي فايز عضيبات
ما جرى في الكرك من اعتداء على مشيعين مسيحيين أمر مرفوض ومدان، ولا أجد ما يمكن أن يبرر هذا الفعل أو يخفف من خطورته.
من يعتدي على الناس وينتهك حرمتهم يجب أن يحاسب، كائنا من كان فليس لأحد أن يعتدي على كرامة الاخرين ثم يبحث عن مبررات تبرئه.
لكن ما يثير الاستغراب أن بعضهم لم يكتف بإدانة الجريمة بل وجد فيها فرصة للهجوم على الإسلام والمسلمين ، وهنا لا بد من السؤال ما ذنب دين كامل إذا خالف بعض أتباعه تعاليمه ؟ وهل من العدل أن نحمل ملايين المسلمين مسؤولية تصرف ارتكبه أفراد لا يمثلون إلا أنفسهم؟
المسيحيون في الأردن ليسوا غرباء عن هذا البلد ولا ضيوفاً فيه هم أهلنا وشركاؤنا في الوطن وبيننا وبينهم تاريخ من العيش المشترك والمواقف التي لا تمحوها جريمة ولا يفسدها تصرف طائش وما يجمع الأردنيين أكبر من أن يعبث به معتدٍ، أو يستثمره صاحب خطاب تحريضي.
نريد أن نرى محاسبة حقيقية لمن ارتكبوا هذا الاعتداء، وإنصافا لمن وقع عليهم، وموقفا واضحا لا يساوم على كرامة الإنسان ولا يتهاون مع الجريمة وفي الوقت نفسه نرفض أن يتحول ما حدث إلى ذريعة للنيل من الإسلام أو الإساءة إلى المسلمين.
ونقولها بوضوح نحن جميعا ندين الجريمة ونطالب بمحاسبة مرتكبيها لكننا بنفس الوقت نرفض الإساءة إلى الإسلام باسمها.
لا يجوز أن يفلت المجرم من المسؤولية ولا يجوز أيضاً أن يُحمّل الأبرياء وزر فعل لم يرتكبوه. أما الأردن، الذي جمع أبناءه على امتداد السنين فلا يحتاج اليوم إلى من يزرع الفرقة بين أهله بل إلى كلمة حق تنصف الضحايا وتقطع الطريق على الفتنة.















