الصحفي رفاد العياصرة بكتب نداء إلى الإرهاب: لن تنالوا من وحدة الأردن
القبة نيوز-في لحظة اختبأ فيها العالم خلف جدران الخوف، وفي حين حاول البعض زرع اليأس في النفوس، وقفت الأردن ثابتة كالصخر، متماسكة كالجبل.
وقفت لأنها تعرف من تكون، ولأنها تعرف قيمة ما تملك: وحدة نسيجها الاجتماعي، أخوة دامت قروناً بين أبنائها المسلمين والمسيحى المسيحيين.
اليوم، وفي مشهد أليم، حاول الإرهاب أن يختبر صلابة هذا النسيج، أن يزرع الفرقة والخوف، لكنه اصطدم بحائط الصد الأردني المنيع.
في هذه اللحظة، نتذكر تاريخنا المشترك، نتذكر كيف عاش أجدادنا جنباً إلى جنب، كيف بنوا المساجد والكنائس في قلب مدينة واحدة، كيف شاركوا في بناء الوطن، كيف ضحوا من أجله. نتذكر كيف أن الأردن كان داعياً للسلام، وكيف أن أهله كانوا دائماً رمزاً للتسامح والتعايش.
ما حدث في حمود جريمة بشعة، اعتداء غادر على كنيسة، على مكان للعبادة، على أبرياء. لكنه أيضاً اعتداء على الأردن بكل أطيافه، على وحدة نسيجه الاجتماعي، على أخوة دامت قروناً. في الكرك، حيث التاريخ يتشابك مع الحاضر، حيث المساجد والكنائس تقف جنباً إلى جنب، هناك أدركنا أن الإرهاب لا دين له. هناك تذكرنا أن المسيحي والمسلم أبناء وطن واحد، شركاء في الأرض والدم.
نقول لمرتكبي هذه الجريمة: أنتم لا تمثلون إلا أنفسكم، أنتم لا دين لكم، ولا وطن. أنتم مجرد أدوات للدمار، للفرقة، للخوف.
لقد فشلتم في كل محاولاتكم السابقة، وستفشلون اليوم أكثر. لقد حاولتم أن تنالوا من صلابة الأردن، لكنكم لم تجدوا إلا قلوباً متماسكة، أرواحاً عظيمة، وطنيين مخلصين.
ونقول لأهلنا في الكرك، في حمود، في كل الأردن: كتفاً بكتف، سنقف ضد الإرهاب. سنحمي ديننا، سنحمي وطننا، سنحمي أخوتنا. الكنيسة والمسجد، رمزان للعبادة والتسامح. لن تدمرها يد الإرهاب. ستبقى الأردن بلداً آمناً، بلداً للجميع.
في هذه اللحظة، نعزي أهلنا في حمود، ونعزي كل الأردن. نعزي شهداءنا، وندعو الله أن يتغمدهم برحمته. نعاهد أنفسنا أن نبقى أوفياء لأرضنا، لأهلنا، لديننا. نعاهد أن نبقى متماسكين، قويين، صامدين.
رحم الله شهداءنا، عاجل الشفاء لجرحانا، والخزي والعار للإرهاب. الأردن باق، ووحدته باقية، وأخوة أبنائه راسخة. ستبقى الأردن منارة للسلام، وستبقى قلوب أبنائها متماسكة، لا يفرقها إرهاب، ولا يهدمها خوف.















