facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

الصحفي رفاد العياصرة بكتب رسالة إلى إبليس..

الصحفي رفاد العياصرة بكتب رسالة إلى إبليس..
بقلم - الصحفي رفاد العياصرة 

إلى إبليس ..

إلى أول عاطل عن العمل في هذا العصر، إلى من جلس في البيت بعد أن أحيل إلى التقاعد المبكر.
لا تظن أن رسالتي هذه احترام لك، بل هي بلاغ رسمي بفصلك من الخدمة. فقد تم الاستغناء عنك، لم تعد الشماعة التي نعلق عليها قذارتنا.
كنا نقول سابقاً "الشيطان أغواني"، أما اليوم فنحن من يغوي الشيطان. لو مررت في شوارعنا اليوم لقلت "أعوذ بالله من الإنسان الرجيم".
يمكنك أن تنام مطمئناً، فالأمور هنا تسير على النحو الذي كنت تتمناه وأقذر.
يا إبليس.. لقد أصبحت تلميذاً فاشلاً أمامنا.
أنت كنت تطلب من الإنسان أن يسرق رغيفاً ليأكل، نحن أصبحنا نسرق رغيف الفقير من فمه ونبيعه له مرة أخرى ونسميها "تجارة" و "اقتصاد وشطاره".
أنت كنت تقول له اكذب كذبة صغيرة لتنجو، نحن أصبحنا نصنع الكذب، نعيشه، نتنفسه، نبنيه بيوتاً ومولات . نكذب على بعضنا في الصباح والمساء، ونحن نعلم أننا نكذب، ومن يسمعنا يعلم أننا نكذب، ومع ذلك نصفق لبعضنا.

أنت كنت تغريه بأن ينظر نظرة حرام، نحن جعلنا الحرام كله مباحاً ومصوراً. أصبحنا نعرض أجسادنا للبيع، وأعراضنا للفرجة، وضمائرنا في المزاد العلني، والكل يشاهد ويصمت ويقول "حرية شخصية".

أنت كنت تقول له افضح أخاك، نحن تفوقنا عليك، لم نعد نفضحه فقط، نحن نفضحه ونوثق فضيحته بالفيديو وننشرها ونضحك عليها ونطلب من الله الستر.

يا إبليس، أنت كنت تجتهد لتجعل الابن يعق والديه بكلمة، نحن اليوم جعلنا الابن يضرب أمه، ويطرد أباه إلى دار المسنين، ثم يكتب على فيسبوك "الجنة تحت أقدام الأمهات" وينتظر اللايكات.
أنت كنت تخاف من القلوب التي تذكر الله، نحن نزعنا الله من قلوبنا تماماً، واستبدلناه بالمال، بالمنصب، بالمظاهر. أصبحنا نسجد للسيارة الجديدة، ونركع للوظيفة، ونعبد رأي الناس فينا.
أتعلم ما هو الفرق بينك وبيننا يا إبليس؟

أنت عصيت الله عن كبر وعن علم أنك عاص، فقلت "رب أنظرني".

أما نحن فنعصيه ونحن نظن أننا نحسن صنعاً. نسرق ونصلي، نظلم ونحج، نكذب ونستغفر بلا نية للتوبة.

أنت كنت شيطاناً واحداً.. أما نحن فأصبحنا ملايين الشياطين تمشي على الأرض، ببدلات رسمية، وربطات عنق، وابتسامات مزيفة.

لهذا يا إبليس..

لا داعي أن تتعب نفسك وتوسوس لنا.

نحن لسنا بحاجة إليك.

نحن أصبحنا أكثر سوءاً منك.

توقيع:
الإنسان.
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير