مشاركة القوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي في حرب 1973
القبة نيوز- كعادته على الدوام يشاطر الأردن الأمة العربية والإسلامية ما يحل بها من آلام وتحديات، لا يقف مكتوف الأيدي يشاهد ما يمر على المنطقة من أحداث، بل يقوم بواجبه القومي والعروبي تجاه أشقائه على الدوام، ويقدم قصارى جهده باذلاً كل ما بوسعه في الوقوف إلى جانبهم في محنتهم، تخفيفاً عنهم رافعاً الأذى والظلم عنهم.
وقد كانت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي ولا زالت خير سند ومعين للأمة العربية، وشكّلت مشاركة القوات المسلحة الأردنية في حرب تشرين عام 1973 علامة فارقة وحدثاً مجيداً في تاريخ النضال العربي، وتاريخ الحروب العربية – الإسرائيلية، ما كان له الأثر في تحقيق النصر العربي على القوات الإسرائيلية، ووأد مخططاتها والحيلولة دون نجاح عملياتهم على الأراضي السورية آنذاك.
وكان للواء المدرَّع أربعين قصب السَّبق في القتال على ثرى فلسطين وكتابة تاريخ مجيد لا يمحى عبر الأجيال، ثم انتقل إلى حرب تشرين عام 1973، حيث كُلّف هذا اللواء بالقتال في الجولان بالتعاون مع قوات صلاح الدِّين العراقية، وتمكن من صدِّ الهجوم الإسرائيلي على محور درعا دمشق وقدم 23 شهيدًا، من ضباط وأفراد و50 جريحا، فيما دمرت 25 دبابة وآلية مختلف.
وما أن بدأت العمليات العسكرية يوم السادس من تشرين الأول عام 1973 بين مصر وسوريا من جهة والقوات الإسرائيلية من جهة أخرى، حتى وضع الأردن قواته المسلحة الباسلة على أهبة الاستعداد، وسطّرت قواته أروع صور التضحيات والفداء، وتمكنت من تقديم الأنموذج الأمثل للتعاون العربي العسكري المشترك في الدفاع عن الأراضي العربية.
فقد أمر جلالة الملك الحسين بن طلال- طيب الله ثراه- بتحريك أقوى لواء مدرع في الجيش الأردني، اللواء المدرع /40 بقيادة العميد الركن خالد هجهوج المجالي، وهو من صفوة القادة الأردنيين البواسل، فكان بين قرار تكليف اللواء بالمهمة التاريخية والحركة إلى الجبهة أقل من ثلاث ساعات، إذ صدرت الأوامر لجميع الوحدات والتشكيلات بأخذ مواقعها حسب خطة الدفاع المقررة، وكان على القوات الأردنية أن تؤمن الحماية ضد أي اختراق للقوات الإسرائيلية، وقد أدت تلك الإجراءات إلى مشاغلة قوات العدو الإسرائيلي، فالجبهة الأردنية من أخطر الجبهات وأقربها إلى العمق الإسرائيلي، هذا الأمر دفع إسرائيل إلى الإبقاء على جانب كبير من قواتها تحسباً لتطور الموقف على الواجهة الأردنية.
وعلى الرغم من عدم إعلام الأردن بالحرب قبل وقوعها، فقد تحرك اللواء المدرع / 40 إلى الجبهة السورية، واكتمل وصوله يوم 13 تشرين الأول عام 1973، ووضع تحت إمرة الفرقة المدرعة العراقية والتي وصلت إلى الجبهة السورية قبل وصوله بيومين، وتموضع اللواء المدرع/ 40 على يسار الفرقة العراقية، وتم التخطيط للقيام بهجوم معاكس على القوات الإسرائيلية في قاطع (سعسع وتل عنتر وجباتا الخشب وخان أرينبة)، حيث بدأ الهجوم فجر يوم 16-10-1973، ما أجبر القوات الإسرائيلية على التراجع 10 كم.
واجه اللواء المدرع/ 40 العدو بشراسة وقاتل قتالاً نادراً وعنيداً لا يعرف الهوادة، وتميز ببطولات فردية وتضحيات جسام في التصدي لدبابات العدو لنيل الشهادة، مسطرين بأرواحهم الطاهرة وبدمائهم الزكية صفحات من المجد والعزة والشموخ.
ويسجل التاريخ استبسال الجيش الأردني في الدفاع عن الأرض العربية وإقدامه على الشهادة في سبيل الله وصوناً لكرامة الأشقاء العرب، وكيف أن الوحدات الأردنية تقدمت للأمام بشكل كبير وملحوظ واستطاعت أن تحتل عدداً من المواقع.
وفي أثناء هذا التقدم استشهد وأصيب عدد من الضباط والجنود، إضافة إلى إصابة عدد من الآليات، وقد رُصدت مكالمة من الجنود الإسرائيليين إلى ضباطهم يقولون فيها: "أوقفوا تقدم اللواء المدرع /40 الأردني إنه يتقدم نحونا ولا يعرف التراجع".
على الرغم من أن المشاركة الأردنية كانت محدودة في حرب 1973م، إلا أنها كانت إيجابية وفاعلة على المستويات الإستراتيجية، التعبوية، والمعنوية، فشاغلت القوات الأردنية جزء من القوات الإسرائيلية على طول امتداد الجبهة الأردنية وحرمتها من تعزيز القوات على الجبهتين السورية والمصرية.
كما منعت الإسرائيليين من الالتفاف حول الجناح الأيسر للقوات السورية وذلك من خلال تأمين القوات الأردنية الحماية محور درعا - دمشق والجناح الأيسر للقوات السورية.
كما ثبتت القوات الإسرائيلية في الجولان بمساعدة القوات العراقية ومنعها من تطوير عملياتها الهجومية وإجبارها على التحول إلى وضعية الدفاع، إضافة إلى أن دخول اللواء المدرع /40 في أحرج اللحظات للقوات السورية حيث كانت الطريق مفتوحة للقوات الإسرائيلية باتجاه دمشق فمنعها من ذلك.
قصص بطولية وتضحيات كبيرة تدل على استبسال الجيش العربي المصطفوي، فعلى امتداد هذا الوطن يشكل شهداء الأردن فسيفساء جميلة يذكرها التاريخ بكل فخر واعتزاز، ويواصل الجيش العربي دوره القوي والمنيع في حماية الثغور والأرض والإنسان، والتنمية، والتصدي للإرهاب وإدارة الأزمات، مكرساً ركائز النهضة والتطوير والإنجاز، في ظل القيادة الهاشمية المظفرة.











