الشوكولاتة في خطر.. الأمطار الغزيرة تهدد محصول الكاكاو حول العالم
القبة نيوز - قد تبدو الأمطار خبرا جيدا لمزارعي الكاكاو، إذ تحتاج الأشجار الاستوائية إلى الرطوبة للنمو وإنتاج الثمار، لكن دراسة جديدة خلصت إلى أن الأمطار الغزيرة وفي توقيتات محددة قد تتحول إلى عامل يضر بالمحصول، عبر الإضرار بالأزهار والثمار الصغيرة وزيادة خطر انتشار الأمراض.
ووجد باحثون، في دراسة نشرتها مجلة "بروسيدنجس أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز"، أن الأمطار الغزيرة خلال موسم المطر ترتبط بخسائر في إنتاج الكاكاو بعدد من مناطق الإنتاج الرئيسية، وقد يتجاوز تأثيرها في بعض المناطق تأثير ارتفاع درجات الحرارة ومتوسط توافر المياه.
وتكتسب النتائج أهمية مع اعتماد نحو 6 ملايين مزارع صغير حول العالم على الكاكاو مصدرا أساسيا للدخل، فيما تنتج كوت ديفوار وغانا وإندونيسيا والإكوادور نسبة كبيرة من محصول العالم.
توقيت المطر
ركز الباحثون أولا على غانا، ثاني أكبر منتج للكاكاو عالميا، وحللوا بيانات الإنتاج في 66 منطقة إدارية بين موسمي 2000/2001 و2022/2023، وربطوها ببيانات يومية للأمطار ودرجات الحرارة.
وأظهرت النتائج أن الأمطار الغزيرة بين نيسان وحزيران، بالتزامن مع نقص الأمطار خلال موسم الجفاف بين تشرين الثاني وشباط، تفسر مجتمعة نحو 68% من التغير السنوي في إنتاج الكاكاو في غانا.
وقالت الباحثة الرئيسية آنا ليا أولبرايت إن أهمية النتائج تكمن في توقيت هطول الأمطار، إذ تتزامن الفترة بين نيسان وحزيران مع ذروة الإزهار وبدء تشكل الثمار الصغيرة.
ويمكن للأمطار الشديدة أن تلحق أضرارا مباشرة بالأزهار والثمار، وتعطل عملية التلقيح، كما تزيد الرطوبة من خطر انتشار الأمراض الفطرية، وبينها مرض "القرن الأسود"، أحد أخطر أمراض الكاكاو في غرب أفريقيا.
كما يمكن لرذاذ المطر نقل مسببات الأمراض من التربة أو الثمار المصابة إلى أجزاء أخرى من الشجرة، ما يجعل الأمطار الغزيرة عاملا مباشرا في الإضرار بالمحصول وزيادة مخاطر العدوى.
تأثيرات في مناطق أخرى
طبق الباحثون المنهج نفسه على بيانات من الإكوادور وإندونيسيا، ووجدوا علاقة سلبية مماثلة بين الأمطار الغزيرة خلال موسم المطر وإنتاج الكاكاو.
وفي الإكوادور، فسرت الأمطار الشديدة وحدها ما يصل إلى 52% من التغير في المحصول ضمن إحدى مجموعات بيانات الأمطار المستخدمة، بينما كان التأثير أضعف في جزيرة سولاويسي الإندونيسية، حيث تدخلت عوامل أخرى، بينها تحول بعض المزارعين إلى زراعة زيت النخيل والقرنفل.
وتشير الدراسة إلى إمكانية الاستفادة من التنبؤات المناخية في الاستعداد لمواسم الأمطار الشديدة، من خلال تحسين إدارة الأشجار ومراقبة الأمراض وتوقيت استخدام المبيدات الفطرية.
وارتبطت الأمطار المتطرفة جزئيا بأنماط مناخية واسعة، بينها ظاهرة النينيو وتغير درجات حرارة سطح المحيط الأطلسي، ما قد يساعد في توقع المواسم الأكثر عرضة للأمطار الغزيرة.
حدود الدراسة
ويشير الباحثون إلى أن الدراسة لها حدود، منها عدم توافر بيانات سنوية دقيقة عن مساحة الأراضي المزروعة في غانا، ما دفعهم إلى استخدام تغيرات الإنتاج مؤشرا تقريبيا لتغير الغلة، فضلا عن اختلاف قوة العلاقة بين الأمطار والإنتاج باختلاف بيانات هطول الأمطار المستخدمة.
ولا تفسر العوامل المناخية وحدها أزمات إنتاج الكاكاو، إذ تتداخل معها عوامل أخرى، بينها شيخوخة الأشجار والتعدين والتهريب والأسعار والأمراض ونقص المدخلات الزراعية.
لكن الدراسة تضيف عاملا مناخيا إلى تفسير تقلبات الإنتاج، يتمثل في توقيت هطول الأمطار وشدتها ومرحلة نمو شجرة الكاكاو التي تتزامن معها.
وتلقى فريق الدراسة تمويلا من جامعة هارفارد، فيما أقر الباحثون بعدم وجود تضارب في المصالح.















