الصحفي رفاد العياصرة يكتب قالها جلالة الملك عبد الله الثاني .. فأوجز حكاية العالم كله في سطرين
بقلم - الصحفي رفاد العياصرة
ليست جملة سياسية، هذه وثيقة حكمة، هذه ليست خطاب ملك، هذه صفعة فكرية للعالم كله.
حين قال جلالة الملك عبد الله الثاني:
"التحديات التي نواجهها مثل التفاوت الاقتصادي، وانعدام الأمن الغذائي، وكوارث تغير المناخ، لم تظهر بين عشية وضحاها. كانت التحذيرات واضحة، لكن السؤال هو: هل سيدوم انتباهنا بما يكفي للتصدي لهذه التحديات؟ فما نهمله اليوم، غالبا ما يشكل مستقبلنا."
هنا توقف التاريخ ليستمع.
أي عقل هذا؟ وأي بُعد نظر هذا؟ في وقت العالم كله يركض وراء الترند اليومي، وينسى ما سيحدث غداً، يأتي ملك هاشمي ليذكرهم أن الكارثة لا تولد فجأة، نحن نصنعها بأيدينا عندما نهملها.
التفاوت الاقتصادي لم يأت صدفة، كنا نراه يكبر ونسكت.
الجوع لم يأت صدفة، كنا نرى القمح يحترق ونسكت.
المناخ لم ينهار صدفة، كنا نرى الأرض تستغيث ونسكت.
الملك لا يحذرنا، الملك ،يبين لنا، يوضح، قصر انتباهنا، نحن ننتبه يوماً وننسى دهراً، نهتم إذا احترقت غابة، ثم ننام إذا انطفأت، لكن النار ما زالت تحت الرماد.
"فما نهمله اليوم، غالباً ما يشكل مستقبلنا".. هذه ليست جملة، هذه نبوءة ملك، هذه هي الحكمة الهاشمية التي لا تنظر تحت قدميها، بل تنظر لخمسين سنة قادمة.
هذا هو الفرق بين زعيم يفكر كيف يبقى في الحكم، وزعيم هاشمي يفكر كيف يبقى الوطن والعالم.
حفظ الله هذا الفكر، وحفظ الله هذا الصوت الذي يقول للعالم: استيقظوا قبل أن يبتلعكم ما أهملتموه.















