ائتلاف مجلس إعمار مادبا والبلدية وجمعية الأزهار التعاونية يستضيف دولة الدكتور عبدالرؤوف الروابدة
القبة نيوز- مادبا – محمود الرضاونه
في أمسية وطنية وفكرية استثنائية، تليق بمكانة مادبا وتاريخها، وتليق بقامة وطنية بحجم دولة الدكتور عبدالرؤوف الروابدة، استضاف ائتلاف مجلس إعمار مادبا وبلدية مادبا الكبرى وجمعية الأزهار التعاونية، دولة الدكتور الروابدة، في لقاء حواري حمل عنوان «السردية الأردنية»، بحضور جمع من الشخصيات الوطنية والفعاليات الرسمية والشعبية والثقافية والاجتماعية وأبناء محافظة مادبا.
واستُهلت الأمسية بالسلام الملكي، الذي صدح في المكان مستحضراً معاني الاعتزاز بالوطن والقيادة الهاشمية، ومؤكداً أن الحديث عن الأردن وتاريخه وهويته يبدأ من الثوابت الوطنية التي شكلت وجدان الأردنيين، ورسخت على امتداد مسيرة الدولة قيم الانتماء والوفاء والمسؤولية.
وفي كلمة ترحيبية، عبّر سعادة العين محمد الخريبات الأزايدة عن بالغ اعتزازه باستضافة دولة الدكتور عبدالرؤوف الروابدة، مرحباً بدولته وبالحضور، ومؤكداً أن اختيار موضوع السردية الأردنية للحديث في مادبا يحمل دلالة خاصة، في مدينة تختصر في جغرافيتها وتاريخها وحضارتها صفحات مضيئة من قصة الأردن.
وقال الأزايدة إن مادبا التي عُرفت عبر تاريخها بأنها مدينة للحضارة والتنوع والتلاقي، تفتح اليوم مساحة جديدة للحوار حول الرواية الوطنية الأردنية، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن معرفة التاريخ ليست ترفاً، وحفظ الذاكرة الوطنية ليس مسؤولية المؤسسات وحدها، وإنما واجب تتشارك فيه الأجيال.
وأكد أن استضافة قامة وطنية وفكرية بحجم دولة الدكتور الروابدة تمثل فرصة ثمينة للاستماع إلى تجربة غنية، وإلى قراءة عميقة لمسيرة الأردن، مشيراً إلى أن السردية الأردنية بما تحمله من محطات وتضحيات وإنجازات يجب أن تبقى حاضرة في وعي الشباب، وأن تقدم للأجيال الجديدة بصورة تليق بتاريخ الدولة الأردنية ومكانتها.
وشدد الأزايدة على أن الأردن لم يكن يوماً مجرد حدود جغرافية، وإنما حكاية وطن تشكلت من إرادة القيادة، وصلابة الإنسان الأردني، وتضحيات الآباء والأجداد، وتراكم الإنجاز عبر عقود من البناء والعطاء.
من جانبه، رحّب عريف الحفل فلاح القيسي بالحضور، معرباً عن سعادته باستضافة دولة الدكتور عبدالرؤوف الروابدة، ومقدماً إياه بوصفه إحدى القامات الوطنية التي تركت بصمة واضحة في مسيرة الدولة الأردنية، مؤكداً أهمية اللقاء باعتباره مساحة للحوار حول موضوع يمس صميم الهوية والوعي والذاكرة الوطنية.
وعقب ذلك، اعتلى دولة الدكتور عبدالرؤوف الروابدة منصة الحديث، ليأخذ الحضور في رحلة فكرية وتاريخية عميقة في تفاصيل السردية الأردنية، مستعرضاً محطات مفصلية من تاريخ الدولة الأردنية، ومتناولاً مسيرة البناء الوطني وتطور مؤسسات الدولة، ودور القيادة الهاشمية في صياغة ملامح الأردن الحديث والحفاظ على استقراره ومكانته.
وتحدث دولة الروابدة عن الأردن بوصفه نتاجاً لمسيرة طويلة من التراكم الوطني، مؤكداً أن الدولة الأردنية لم تُبنَ في لحظة واحدة، ولم تُصنع من حدث منفرد، وإنما تشكلت عبر عقود من العمل والتضحيات والمواقف، وبسواعد أبناء الوطن وإرادة قيادته، حتى غدت الدولة الأردنية نموذجاً في الاستقرار والاعتدال والقدرة على التعامل مع التحولات والتحديات.
وفي معرض حديثه عن مادبا، استحضر دولة الروابدة خصوصية المدينة ومكانتها التاريخية والحضارية، وما تختزنه من إرث عميق جعلها حاضرة في ذاكرة المنطقة، مشيراً إلى أن مادبا ليست مجرد محطة في التاريخ، وإنما جزء أصيل من المشهد الحضاري والإنساني للأردن.
كما تناول دولة الروابدة أهمية الوعي بالهوية الوطنية، وضرورة أن تكون السردية الأردنية قائمة على المعرفة والحقائق والقراءة المتأنية للتاريخ، بعيداً عن الانتقائية أو الاختزال، مؤكداً أن الأمم التي تعرف تاريخها تستطيع أن تفهم حاضرها بصورة أفضل، وأن تبني مستقبلها بثقة ووعي.
وأكد أن الحفاظ على السردية الوطنية مسؤولية جماعية، تبدأ من الأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسات الثقافية والإعلامية، وصولاً إلى المجتمع بمختلف مكوناته، لافتاً إلى أن الأجيال الجديدة بحاجة إلى أن تعرف كيف تشكل الأردن، وكيف واجه الآباء والأجداد التحديات، وكيف تحولت التضحيات إلى إنجازات ومؤسسات ودولة راسخة.
ولم يكن اللقاء خطاباً من طرف واحد، بل تحول إلى منبر حقيقي للحوار الوطني، بعدما فُتح المجال أمام الحضور لطرح الأسئلة والمداخلات، حيث شهدت الأمسية نقاشاً واسعاً حول جملة من القضايا التاريخية والوطنية والسياسية والفكرية، وتنوعت الأسئلة التي طرحت أمام دولة الدكتور الروابدة، في مشهد عكس مستوى الوعي والاهتمام الذي يحظى به موضوع الهوية والسردية الأردنية.
وجاءت المداخلات لتؤكد أن الحديث عن الأردن وتاريخه لا يزال حاضراً بقوة في وجدان المجتمع، وأن هناك حاجة حقيقية إلى المزيد من اللقاءات التي تجمع أصحاب الخبرة والتجربة بالأجيال الجديدة، بما يفتح المجال أمام الحوار المباشر، ويعزز المعرفة، ويحصّن الذاكرة الوطنية من الاختزال والتشويه.
وفي ختام الأمسية، قوبل دولة الدكتور عبدالرؤوف الروابدة بتقدير كبير من الحضور، الذين ثمّنوا حضوره وإثراءه للقاء بما قدمه من قراءة وطنية وفكرية عميقة، مؤكدين أن استضافة شخصية وطنية بهذا الثقل في مادبا أضفت على اللقاء قيمة استثنائية، وجعلت من الأمسية محطة مهمة في المشهد الثقافي والوطني للمحافظة.
كما جرى التأكيد على أهمية استمرار هذه المبادرات واللقاءات التي تضع مادبا في موقعها الطبيعي كمدينة للتاريخ والحضارة والحوار والتنوع، وتمنح أبناءها وفعالياتها فرصة للقاء بالشخصيات الوطنية والفكرية والاستماع إلى تجاربها ورؤاها.
وفي هذا السياق، ثمّن الحضور جهود ائتلاف مجلس إعمار مادبا وبلدية مادبا الكبرى وجمعية الأزهار التعاونية، وكل من أسهم في تنظيم هذه الأمسية، مؤكدين أن إقامة مثل هذه الفعاليات تشكل استثماراً حقيقياً في الوعي الوطني، وتعكس مسؤولية المجتمع المحلي في صناعة الحوار وتعزيز الثقافة الوطنية.
أمسية لم تكن مجرد لقاء عابر، بل كانت استحضاراً لذاكرة وطن، وقراءة لمسيرة دولة، وحواراً حول هوية راسخة؛ وفي مادبا، المدينة التي تحفظ في حجارتها صفحات من التاريخ، جاء الحديث عن السردية الأردنية ليؤكد أن الوطن الذي كُتب تاريخه بالتضحيات والإنجاز، يستحق أن تُروى حكايته بوعي، وأن تُنقل للأجيال بكل فخر ومسؤولية.
















