facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

فرنسا وإسبانيا في قبضة حرائق غير مسبوقة وإجلاء عشرات الآلاف

فرنسا وإسبانيا في قبضة حرائق غير مسبوقة وإجلاء عشرات الآلاف
القبة نيوز - أجلي عشرات آلاف الأشخاص الجمعة في فرنسا وإسبانيا، من سكّان وسيّاح فرّوا برّا وبالقوارب من ألسنة لهب سريعة التمدّد في جنوب غرب فرنسا وحرائق خارجة عن السيطرة في محيط مدريد.

وفي فرنسا، طلب الرئيس إيمانويل ماكرون من الجيش التعبئة للمساعدة في احتواء أسوأ حرائق الغابات التي تشهدها البلاد على الإطلاق، بعد طلبه المساعدة من الاتحاد الأوروبي، فيما حذّر مسؤول محلي من أن النيران تتجه صوب مدينة بوردو.

وكان رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو أعلن تشكيل خلية أزمة تجمع وزارات عدّة على خلفية الحرائق التي تجتاح البلد، خصوصا في مقاطعتي جيروند ولاند في الجنوب الغربي.

وأكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز في تصريحات لقناة "تي اف 1" أن "الوضع غير مسبوق. ولم نشهد يوما حريقا بهذا الحجم"، لافتا إلى أن السلطات تبذل ما في وسعها لحماية مدينة بوردو التي يتّسع حريق في محيطها.

على مقربة من بوردو، تخضع شبه جزيرة كاب-فيريه السياحية الفرنسية لأمر إخلاء كامل برا وعبر حوض أراشون، حيث غادرها 44 ألف شخص.

وفي جيروند، اجتاحت النيران أكثر من 14 ألف هكتار، أي ما يتخطّى مساحة باريس، بحسب ما أوضحت السلطات بشأن "حريق الموسم الأكبر".

وقال مسؤولون فرنسيون وإسبان إن ما لا يقلّ عن 141 ألف شخص أُجلوا من جنوب غرب فرنسا، فيما أُجلي 25 ألف شخص من منطقة مدريد، بينهم أكثر من 1200 من كبار السن وذوي الإعاقة.

- حرائق مدريد "في ذروتها" -
وفي إسبانيا،أعلنت السلطات مساء الجمعة أن الحريق في منطقة العاصمة مدريد بلغ ذروته، مؤكدة استحالة إخماده.

وقال كارلوس نوفيلو من حكومة مدريد الاقليمية في مؤتمر صحافي في مركز قيادة عمليات مكافحة الحريق "من الواضح حاليا أن الحريق بلغ ذروته، ومن المستحيل إخماده"، في وقت أفاد مكتب رئيس الوزراء الإسباني أن بيدرو سانشيز سيتوجه قبل ظهر السبت إلى مركز تنسيق عمليات الإنقاذ في العاصمة الإسبانية، يرافقه وزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا.

من جهته، دعا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إلى عقد اجتماع أزمة للوزراء المعنيين في وقت متقدم من مساء الجمعة، معلنا نشر ألف عنصر من القوات المسلحة للمشاركة في مكافحة النيران التي أتت على 22 ألف هكتار من الأراضي.

وقالت حاكمة منطقة مدريد إيزابيل دياز أيوسو خلال مؤتمر صحافي إن "الوضع يمثل كارثة لمنطقة كهذه تضم كثافة سكانية وعمرانية"، مضيفة "لم نواجه وضعا مماثلا من قبل".

وأعلن محافظ منطقة مدريد أن حريقين من أصل ثلاثة في غرب العاصمة الإسبانية اجتاحا أكثر من 6 آلاف هكتار قد اندمجا ليشكّلا حريقا واحدا، محذرا من أن النيران أصبحت "خارجة عن السيطرة" ومن أن الوضع قد يتفاقم.

- "وضع كارثي" -
ما زالت ماريا لالان التي تبلغ 90 عاما ولم يبق لها أحد من عائلتها تحت وقع الصدمة بعد إجلائها ونقلها إلى مدرسة ثانوية. نسيت سمّاعتها ونظارتيها وقالت "لا أدري كم سيبقى الوضع على هذه الحال... وإن كان منزلي احترق أو لا".

ولم يسجّل سقوط أيّ ضحية بعد في فرنسا غير أن 53 منزلا قد دمّر، فضلا عن باحة للتخييم.

وفي مقاطعة لاند، وقرب بيسكاروس تمّ إجلاء 18 ألف شخص من المدينة الساحلية و5 آلاف من باحة تخييم مجاورة.

وأغلق أحد مداخل المدينة التي غطّاها دخان داكن وتصاعدت منها رائحة محروقات. ولا تسير فيها سوى مركبات الإطفاء المحمّلة بصهاريج مياه، بحسب مراسلة وكالة فرانس برس.

والوضع ليس أقل خطوة في إسبانيا حيث قال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز عبر اكس "نشهد وضعا كارثيا، ليس فقط في مختلف المقاطعات الإسبانية، بل أيضا في مناطق من دول مجاورة"

ويلّف دخان أسواد بعض المناطق في مدريد.
وأوقف رجل الجمعة إثر الاشتباه في أنه تسبّب في اندلاع حريق أفيلا الذي أتى على 9 آلاف هكتار بعدما استخدم آلية زراعية في منطق يحظر فيها استعمالها، وفق ما أفاد الحرس المدني.

أما حريق غوادالاخارا الذي أتى على 32 ألف هكتار منذ أكثر من أسبوع، فقد انخفضت حدّته وانسحب الجيش من المنطقة.

ويعدّ هذا الحريق الحرجي الذي اندلع في 16 تموز/يوليو في هذه المنطقة القاحلة والمكتظّة بالسكان الأكبر في إسبانيا هذه السنة.

- آلية أوروبية -
وأعلنت إسبانيا تفعيل "آلية الحماية المدنية الأوروبية" وطلبت إرسال أربع وسائل جوية لمكافحة الحرائق، بعد ساعات من اتخاذ فرنسا الخطوة نفسها. 

وأشارت مدريد لاحقا إلى أن اليونان وافقت على الطلب ووفّرت طائرتين.

وفي فرنسا، أعلن ماكرون ليل الخميس الجمعة تلقي بلاده تعزيزات جوية أوروبية، في ظل وضع وصفه بأنه "حرج جدا".

وأعلنت المفوضية الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي أرسل أربع طائرات إلى إسبانيا وثلاث طائرات إلى فرنسا للمساعدة في مكافحة الحرائق.

وتتفاقم صعوبة التعامل مع الحرائق بفعل انتشار بؤر عدة، بعضها متباعد جغرافيا وبعضها الآخر قريب لكنه شديد الاشتعال.

وفي إسبانيا، اندلعت حرائق كثيرة خلال الأيام الأخيرة، ساهمت في تأجيجها موجة حر جديدة. 

وتنتشر هذه الحرائق بسرعة كبيرة، لا سيما في المناطق الصحراوية، حيث تشكل النباتات البرية المتشابكة عاملا مثاليا للنيران.

وبحسب النظام الأوروبي للمعلومات بشأن حرائق الغابات، أتت الحرائق على قرابة 130 ألف هكتار في إسبانيا منذ الأول من كانون الثاني/يناير. 

وفي العام 2025، تجاوزت مساحة الحرائق 393 ألف هكتار في إسبانيا، بحسب المصدر نفسه، مسجلة بذلك أسوأ أرقام في التاريخ الحديث للبلاد.


تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير