facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

الاء العلي تكتب:نزيف الأمان :متى ننقذ ما تبقى

الاء العلي تكتب:نزيف الأمان :متى ننقذ ما تبقى
بقلم - الاء العلي 

حين تهتز الأرض من تحتنا للمرة الأولى نرتعب لكن حين تستمر الهزات دون توقف نقع في الفخ الأشد فتكا بالبشرية فخ الاعتياد إن الجريمة لا تقتل الضحية وحدها بل تنهش في كل مرة جزءا من إنسانيتنا وأماننا الجماعي حتى نكاد نصل إلى مرحلة التبلد نحن لا نواجه مجرد أرقام في صفحات الحوادث بل نواجه مرايا تعكس عورات بيوتنا وظلال إهمالنا إن السؤال لم يعد كم اهتززنا بل كم بقي فينا من حياة لتشعر بهذا الاهتزاز؟ إنها صرخة في واد سحيق ليس للتباكي على ما مضى بل لنبش الجذور الحية في نفوسنا قبل أن يجرفنا طوفان القسوة الذي ينمو خلف الأبواب المغلقة

نحن لا نعتاد الجريمة نحن نموت ببطء مع كل طعنة وكل رصاصة تسرق منا أماننا إن كثرة الهزات لم تعد تحذرنا بل أصبحت تخدرنا وهذا هو الموت الحقيقي للمجتمعات النيران أصبحت تقترب من عتبات بيوتنا جميعا والشرارة القادمة قد تحرق أعز ما نملك إن استمر هذا الصمت المريب السؤال الذي يجب أن يزلزل كل أب وأم وكل مرب في هذا الوطن ليس ماذا جرى للشوارع بل ماذا جرى داخل بيوتنا؟ كيف سمحنا للوحش أن يكبر بيننا دون أن نشعر؟

القاتل والمجرم والمستهتر بالدم لم يهبطوا علينا من كوكب آخربل كبروا في زوايا غرفنا وتغذوا على إهمالنا ورضعوا القسوة من تفاصيل يومية ظنناها عادية عندما نرى العنف في عيون أبنائنا ونبتسم ظنا منا أنها رجولة وعندما نتركهم لساعات طوال خلف شاشات مظلمة يتشربون ثقافة الاستهانة بالنفس البشرية عبر ألعاب ومقاطع مسمومة دون أية رقابة فنحن من نذخر السلاح الذي سيقتلنا غدا نحن نصنع قتلة بدم بارد حين نغلق عيوننا عن سلوكياتهم المنحرفة في البدايات

التربية ليست تأمين الطعام والملبس والمدارس الحيوانات تطعم صغارها وتحميها التربية هي زراعة قدسية الروح البشرية في قلب الطفل هي تعليم الابن كيف يغضب دون أن يدمر وكيف يختلف دون أن يلغي الآخر وكيف يتعامل مع الخيبة والرفض بصلابة نفسية لا بعنف دموي إن غياب الحوار الحقيقي في منازلنا واستبداله بالصراخ أو الصمت والجفاء هو التربة الخصبة التي تنبت هذه الكوابيس وهو النفق المظلم الذي نسير فيه مغمضي الأعين نحو هاوية مرعبة

استيقظوا قبل أن تلتهمنا النيران جميعا فالخطر بات داهما ولم يعد هناك متسع للمجاملة انظروا في عيون أبنائكم الليلة تلمسوا أرواحهم اسألوهم عما يدور في عقولهم راقبوا من يتابعون وماذا يشاهدون وكيف يفكرون لم يفت الأوان بعد لإنقاذ ما تبقى لكنه الوقت الأخير والفرصة النهائية إما أن نصحو الآن ونعيد بناء الإنسان من داخل بيوتنا بوعي وحزم وحب أو سنستمر في الاستيقاظ 
كل صباح على خبر يهزنا حتى نصل ليوم لا نجد فيه في هذا الوطن شيئا لم ينكسر، وحينها لن ينفع الندم
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير