ايه السريحين تكتب : منبر الجُمعة
بقلم - ايه السريحين
في كل يوم جمعة، تمتلئ المساجد بالمصلين، يجلس الجميع في صمت، وقلوبهم مهيأة لسماع كلمة قد تغيّر فكرة، أو تصلح قلبًا، أو تضيء طريقًا.
فالمنبر ليس مكانًا للكلام فحسب، بل مساحة عظيمة للتربية والإصلاح وبعث الأمل.
لكن كثيرًا ما يخرج البعض وهو يشعر أنه
استمع إلى الموضوع ذاته للمرة العاشرة…
حديث يتكرر عن قضايا بعينها، أو عبارات اعتاد سماعها، حتى أصبحت الخطبة - عند البعض - متوقعة قبل أن تبدأ.
وهنا يبرز سؤال لا يحمل اعتراضًا، بل يحمل أمنية:
أليس من حق هذا المنبر العظيم أن يلامس وجع هذا العصر كما لامس وجع كل عصر قبله؟
نحن لا نقلل من أهمية الحديث عن المرأة، أو برّ الوالدين، أو الاقتداء بالصحابة، أو غيرها من الموضوعات الجليلة، فهي ثوابت لا غنى عنها.
لكن الحياة تتغير، وتتغير معها التحديات.
كم من شاب ينهكه القلق ولا يعرف كيف يواجهه؟
كم من أسرة تتصدع بصمت؟
كم من طفل يعيش عزلة خلف شاشة؟
كم من أبٍ أنهكته الديون، أو أمٍ أرهقها الحمل النفسي؟
كم من إنسان فقد معنى الرحمة في زحام الحياة؟
هذه أيضًا قضايا تحتاج إلى نور المنبر،
لدينا في القرآن والسنة والتاريخ الإسلامي كنوز من القصص التي تهز القلوب وتوقظ العقول قصص عن الرحمة، وعن حسن الظن، وعن الأمانة، وعن إصلاح ذات البين، وعن احتواء المخطئ، وعن الصبر في الأزمات، وعن التعامل مع الفتن، وعن بناء الإنسان قبل الحكم عليه.
قصة واحدة تُروى بصدق، وعبرة تُقدَّم بحكمة، قد تغيّر إنسانًا أكثر من عشرات العبارات التي اعتاد سماعها.
الناس اليوم لا يبحثون عن خطبة أطول، بل عن خطبة أقرب إلى واقعهم.
يريدون أن يشعروا أن الإسلام يجيب عن أسئلتهم اليومية، ويعالج همومهم المعاصرة، ويمنحهم مفاتيح للحياة، لا مجرد عناوين محفوظة.
منبر الجمعة سيبقى من أعظم وسائل الإصلاح، وكلما اقترب من نبض الناس، ازداد أثره في نفوسهم.
فالدين ليس بعيدًا عن الواقع، بل جاء ليهدي الإنسان في كل زمان ومكان.
وربما لا نحتاج إلى تغيير الرسالة، وإنما إلى تنويع الطريقة، حتى يبقى المنبر حيًا في القلوب، كما أراده الله منبر هداية ورحمة وحكمة.















