الزميلة الجوارنة تكتب :العام الهجري.. بداية تاريخ أمة ومسيرة حضارة
بقلم الناشطه الاعلاميه والشبابيه :إسلام محيي الدين الجوارنة
يُعدّ العام الهجري أحد أهم المعالم التاريخية في حياة المسلمين، فهو التقويم الذي يؤرخ للأحداث والمناسبات الإسلامية، ويرتبط بذكرى الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، ذلك الحدث العظيم الذي شكّل نقطة تحول في تاريخ الأمة الإسلامية.
وقد بدأ العمل بالتقويم الهجري في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عندما رأى المسلمون الحاجة إلى نظام يؤرخون به رسائلهم وأحداثهم، فتم اعتماد الهجرة النبوية بدايةً للتقويم الإسلامي لما تحمله من معانٍ عظيمة ودروس خالدة. ويتكوّن العام الهجري من اثني عشر شهرًا قمريًا هي: محرم، صفر، ربيع الأول، ربيع الآخر، جمادى الأولى، جمادى الآخرة، رجب، شعبان، رمضان، شوال، ذو القعدة، وذو الحجة.
ولا تقتصر أهمية العام الهجري على كونه وسيلة لقياس الزمن، بل إنه يحمل في طياته قيمًا عظيمة من الصبر والتضحية والإيمان والعمل الجاد. فالهجرة النبوية لم تكن مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل كانت مشروعًا لبناء مجتمع قائم على العدل والتعاون والأخلاق والاحترام.
ومع بداية كل عام هجري جديد، يستذكر المسلمون هذه المعاني السامية، ويجددون العزم على تحقيق أهدافهم وخدمة أوطانهم ومجتمعاتهم، مستلهمين من سيرة النبي محمد ﷺ القوة والإصرار في مواجهة التحديات. كما تمثل هذه المناسبة فرصة لمراجعة النفس وتصحيح المسار والتخطيط لمستقبل أفضل يقوم على العلم والعمل والإنجاز.
إن العام الهجري الجديد ليس مجرد صفحة جديدة في التقويم، بل هو دعوة للتفاؤل والأمل والسعي نحو النجاح، وفرصة لتعزيز القيم الإنسانية النبيلة التي دعا إليها الإسلام. ومن هنا، تبقى الهجرة النبوية حدثًا خالدًا يُلهم الأجيال جيلاً بعد جيل، ويذكرنا بأن الإرادة الصادقة قادرة على صنع التغيير وبناء مستقبل أكثر إشراقًا.
وكل عام هجري جديد يحمل معه أمنيات بالخير والسلام والبركة للأمة الإسلامية، سائلين الله تعالى أن يجعله عامًا مليئًا بالنجاح والعطاء والازدهار، وأن يديم على أوطاننا نعمة الأمن والاستقرار.
















