جوينات يطلق مسيرة للسيارات الكلاسيكية في مادبا بمناسبة عيد الجلوس الملكي ويوم الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش
القبة نيوز- مادبا-محمود الرضاونه
في أجواء وطنية مفعمة بالفخر والاعتزاز، وتزامنا مع احتفالات المملكة بيوم الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش، تحولت مدينة مادبا صباح اليوم الجمعة إلى ساحة احتفال مفتوحة، حيث جابت عشرات السيارات الكلاسيكية شوارع المدينة في موكب وطني مهيب نظمته بلدية مادبا الكبرى بالتعاون مع جمعية مالكي السيارات الكلاسيكية – الأردن، وسط مشاركة واسعة من محبي السيارات التراثية وحضور لافت من المواطنين والزوار الذين توافدوا لمتابعة هذا الحدث الذي جمع بين عبق التاريخ وروح الوطنية.
ومنذ ساعات الصباح الأولى بدأت ملامح الاحتفال ترتسم في محيط دار السرايا التاريخية، حيث اصطفت السيارات الكلاسيكية بألوانها الزاهية وتصاميمها الفريدة التي تعود إلى عقود مختلفة من القرن الماضي، لتستحضر صفحات من ذاكرة الزمن الجميل، وتعيد إلى الأذهان مشاهد من مراحل مهمة في تاريخ المجتمع الأردني وتطور الحياة فيه.
وانطلق الموكب من دار السرايا باتجاه الوسط السياحي للمدينة، مرورا بساحة السلام ودوار الثورة العربية الكبرى، وصولا إلى جبل نيبو، أحد أبرز المواقع الدينية والسياحية في الأردن، في مسار جمع بين رمزية المكان وخصوصية المناسبة الوطنية. وعلى امتداد الطريق اصطف المواطنون والعائلات على الأرصفة وفي الساحات العامة لمتابعة الموكب والتقاط الصور التذكارية، فيما علت الأهازيج والأغاني الوطنية التي أضفت على المشهد مزيدا من البهجة والحماس.
وتزينت السيارات المشاركة بالأعلام الأردنية وأعلام الثورة العربية الكبرى، كما رفعت صور جلالة الملك عبد الله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد، في مشهد عكس حجم الالتفاف الشعبي حول القيادة الهاشمية، ورسخ معاني الولاء والانتماء للوطن. وتحولت شوارع مادبا خلال مرور الموكب إلى لوحة وطنية نابضة بالألوان والمشاعر، امتزجت فيها رمزية التاريخ مع فرحة الحاضر، لتؤكد أن المناسبات الوطنية ما تزال قادرة على جمع الأردنيين حول قيمهم المشتركة وذاكرتهم الجامعة.
ورعى الفعالية رئيس لجنة بلدية مادبا الكبرى المهندس هيثم جوينات، الذي أكد أن الاحتفال بيوم الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش يمثل مناسبة وطنية راسخة في وجدان الأردنيين، لما تحمله من معان سامية ترتبط بالتضحية والكرامة والحرية. وأشار إلى أن الثورة العربية الكبرى شكلت منعطفا تاريخيا مهما في مسيرة الأمة العربية، وأسست لمرحلة جديدة من النضال والتحرر، فيما يمثل الجيش العربي المصطفوي عنوانا للعزة والكبرياء وحصنا منيعا للوطن في مواجهة مختلف التحديات.
وأضاف جوينات أن بلدية مادبا تحرص على تنظيم مثل هذه الفعاليات الوطنية لما لها من دور في تعزيز قيم المواطنة وترسيخ مفاهيم الانتماء لدى الأجيال الشابة، إلى جانب تعريفهم بتاريخ وطنهم وإرثه الحضاري. كما أشار إلى أن استضافة موكب السيارات الكلاسيكية في مادبا يعكس مكانة المدينة بوصفها مركزا ثقافيا وسياحيا وتاريخيا يحتضن مختلف الأنشطة الوطنية والتراثية.
وشهد موقع الانطلاق حركة نشطة من هواة التصوير ومحبي السيارات القديمة الذين وجدوا في الحدث فرصة لمشاهدة نماذج نادرة من المركبات التي ما تزال تحتفظ بجمالها وألقها رغم مرور عشرات السنين على صناعتها. وقد تنوعت السيارات المشاركة بين طرازات أمريكية وأوروبية ويابانية كلاسيكية، جرى ترميمها والمحافظة عليها بعناية كبيرة، لتبقى شاهدة على مراحل مهمة من تطور صناعة السيارات في العالم.
وأكد عدد من المشاركين أن اقتناء السيارات الكلاسيكية والحفاظ عليها لا يقتصر على كونه هواية فحسب، بل يمثل رسالة ثقافية وتراثية تهدف إلى صون جزء من ذاكرة المجتمعات. وأوضحوا أن هذه المركبات تحمل قصصا وحكايات تتجاوز قيمتها المادية، إذ تعكس أنماط الحياة والتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها العقود الماضية.
ولم تقتصر أهمية الفعالية على جانبها الترفيهي والتراثي، بل حملت أبعادا وطنية وثقافية عميقة، إذ أتاحت الفرصة للأجيال الجديدة للتعرف على رموز من الماضي واستحضار محطات مشرقة من تاريخ الدولة الأردنية، كما أسهمت في تنشيط الحركة السياحية داخل المدينة، حيث استقطبت أعدادا من الزوار الذين توافدوا لمتابعة الموكب والاستمتاع بالأجواء الاحتفالية التي عمت أرجاء مادبا.
وفي مدينة عرفت عبر التاريخ بأنها مدينة الفسيفساء والحضارات المتعاقبة، جاءت هذه الفعالية لتضيف مشهدا جديدا إلى سجلها الثقافي والوطني، ولتؤكد أن مادبا ما تزال قادرة على الجمع بين التاريخ والتراث والحاضر في صورة واحدة. فبين حجارة المدينة العتيقة وشوارعها المفعمة بالحياة، عبرت السيارات الكلاسيكية حاملة معها رسائل الوفاء للوطن والاعتزاز بمنجزاته، لتبقى المناسبة شاهدا على عمق العلاقة بين الأردنيين وتاريخهم الوطني، وعلى أن ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش ستظل منارات مضيئة تستحضر قيم التضحية والبطولة والانتماء جيلا بعد جيل.
















