صدور العدد المزدوج 291-292 من مجلة "المنتدى" الفكرية الثقافية الفصلية عن منتدى الفكر العربي
القبة نيوز -صدر حديثا العدد المزدوج 291-292 من مجلة "المنتدى" الفكرية الثقافية الفصلية، عن منتدى الفكر العربي، وتصدره كلمة سمو الأمير الحسن بن طلال رئيس المنتدى وراعيه في الدورة الحادية والخمسين لأكاديمية المملكة المغربيّة، بعنوان "الذكاء الاصطناعي والتحولات الكبرى: دور العلوم الإنسانية".
وأكّد سموه أن البشرية دخلت مرحلة تاريخية جديدة تتجاوز امتدادات الثورة الصناعية الرابعة، مع بروز الذكاء الاصطناعي بوصفه قوة محورية تعيد تشكيل أنماط المعرفة والإنتاج والحياة اليومية، في ما يمكن وصفه بالثورة الصناعية الخامسة.
وشدد سموّه على أن هذا التحول التكنولوجي العميق لا ينبغي النظر إليه بوصفه مجرد تطور تقني، بل باعتباره "نقلة نوعية" تمسّ بنية التفكير الإنساني ذاتها، وتعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والمعرفة والآلة، بما يستدعي وعيا نقديا وقدرة على استيعاب التحولات دون فقدان البعد الإنساني والقيمي.
وأشار سموّه إلى أن الذكاء الاصطناعي، رغم طبيعته التقنية، يظل أداة محايدة تتحدد نتائجها وفق الاستخدام البشري، مؤكدا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها، بل في كيفية توظيفها أخلاقيا ومعرفيا، بما يضمن تعزيز العدالة وحماية الخصوصية وصون الكرامة الإنسانية، إلى جانب حماية التنوع الثقافي.
ولفت سموّه إلى أهمية معالجة القضايا الناشئة عن هذا التطور، وفي مقدمتها التحيّز الخوارزمي وحقوق الملكية الفكرية، داعيا إلى تطوير أطر تشريعية وأخلاقية دولية، وإلى إشراك العلوم الإنسانية والاجتماعية في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي، بما يحقق توازنا بين الابتكار التقني والاعتبارات الثقافية والحضارية.
وأكد سموّه ضرورة الانتقال من مرحلة التنظير إلى الفعل، عبر دعم البحث العلمي وبناء نماذج لغوية ومعرفية تعكس التنوع الثقافي الإنساني، مع تعزيز التعاون الدولي لضمان أن يبقى الذكاء الاصطناعي أداة للتمكين لا للإقصاء، وشريكا في تطوير "الذكاء الإنساني" لا بديلا عنه، بما يرسّخ رؤية حضارية متوازنة.
وفي افتتاحية العدد تحدث الدكتور الصادق الفقيه عن الفكر العربي وأزمة الهوية، مبينا أن مسألة الهوية واحدة من أبرز وأهم التحديات الجادة والمعقدة التي تواجه الفكر العربي في عصرنا الراهن، إذ تفتقر العديد من المجتمعات العربية إلى تصور واضح ومتجدد لوحدتها وهويتها الحضارية القوية والمستمرة.
ولفت إلى أهمية استحضار الإرث الحضاري العربي الغني والأفكار الأصلية والمتجددة يعتبران من العناصر ذات الأهمية البالغة والفائقة في التغلب على الاضطرابات الفكرية والأيديولوجية العديدة التي تعوق مسيرة التقدم والنجاح في العالم المعاصر.
واشتمل محور العدد "الفكر العربي .. وأزمة الهوية" على مقالات شارك بها مجموعة من الكتاب والباحثين، فكتب الدكتور الصادق الفقيه عن "سرديات المعنى: الهوية العربية وتشكيل الثقافة العاطفية"، والدكتور إبراهيم بدران عن " دور العلوم والتكنولوجيا والإنتاج في تعزيز الهوية الحضارية"، والمهندس سعيد بهاء المصري حول "سؤال الهوية في العالم العربي؛ نحو إطار تفسيري متعدد الأبعاد – الدولة والتعدد الاجتماعي وتداعيات المشروع الإسرائيلي"، والدكتورة أماني غازي جرار عن "من الكراهية إلى التفكيك: قراءة في تحولات الهوية وقصور الوعي الجمعي العربي".
فيما تناول الدكتور عبد الوهاب الفيعا "تشظي الهوية العربية في زمن الخوارزميات: مقاربة فلسفية للذات الهجينة"، وكتب الدكتور بو جمعة الأعرج حول "فلسفة العقل العربي المعاصر والدفاع عن الهوية الإسلامية"، والدكتور الحسن أقديم عن "الفكر العربي من قصور الوعي إلى أزمة الهوية"، والدكتور ماغي حسن عبيد "الذات المستأجرة: من الهوية السردية إلى الذات الخوارزمية في أفق السيادة الرقمية الكونية"، والدكتور أيمن محمد عبد القادر الشيخ حول" الخطاب الإعلامي للجاليات العربية في اسكندنافيا ودوره في تعزيز الهوية الإسلامية"، وكتب الدكتور سعيد بوعطية عن " الأنا والآخر وخطاب الكراهية من صراع الهويات إلى تفكيكها"، وتناول الباحث أسامة شقمان "الهوية العربية والتعلق في الماضي"، وكتب الدكتور محمد الحوراني عن "الهويات المتداخلة وإشكالية الانتماء في الدولة الوطنية".
وتضمن العدد رؤية شبابية، كتبها الشاب سيف الدين عنبتاوي حول "الرياضة: كمدخل لتعزيز الانتماء الوطني"، وفي باب جديد من أبواب المجلة أطلّ الباحث والمفكر العراقي الدكتور عبدالله إبراهيم من خلال ضيف العدد، والذي أكد فيه أن "هويات الأمم لا تبنى إلا بالسرد والسردية".
وفي دراسة العدد كتب الدكتور ماهر عبد المحسن حول "نسيان الواقع في المشاريع الفكرية المعاصرة"، وضمن آفاق ثقافية وترجمات كتب الدكتور عيسى علي العاكوب حول "فكرة إفناء الذات عند جلال الدين الرومي، وكيف يستفيد منها مجتمع المستقبل"، وتناول الباحث خالد عواد الأحمد موضوع "إدوارد سعيد: سيمفونية الفكر، وجغرافيا المنفى، ونضال الكونية"، وراجع الدكتور فؤاد عبد المطلب كتاب كاثي كاروث "التجربة المنبوذة: الصدمة النفسية، السرد والتاريخ".
فيما تناولت الباحثة آية حسن حسان "الدوافع والصور عند فيودور دوستويفسكي في رواية الكاتبة الأردنية: كفى الزعبي (شمس بيضاء باردة) (أ. د. فيكتوريا نيكولاييفنا زاريتو فسكايا)، وراجع الباحث محمد مجد الديب "سر المهنة في التزوير الخطي لعبد القادر الشهابي.
كما اشتمل العدد على بابي مؤسسات الريادة والابداع، وصدر حديثا.
















