التطبيع مقابل الاتفاق مع إيران.. لماذا تبدو دول الخليج غير متحمسة لطرح ترامب؟
القبة نيوز- دفعت الحرب على غزة، والتوتر مع إيران، وتراجع الثقة بالمظلة الأمنية الأمريكية، دول الخليج إلى إعادة ترتيب أولوياتها، ما جعل دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتوسيع "اتفاقات أبراهام" تبدو بعيدة عن حسابات المرحلة. ألمح ترامب، أمس الأربعاء، إلى أن التوصل إلى اتفاق مع طهران قد يرتبط إلى حد كبير بانضمام السعودية وقطر والكويت ودول خليجية أخرى إلى مسار التطبيع مع إسرائيل، قائلاً خلال اجتماع لمجلس الوزراء: "لست متأكداً من أننا يجب أن نبرم الاتفاق إذا لم ينضموا إلى اتفاقات أبراهام".
وبدت تصريحات ترامب الأخيرة أقرب إلى محاولة ضغط سياسية لا تجد صدى حقيقياً في العواصم الخليجية. ورغم أن بعض الدول التي يُراد ضمها إلى الاتفاقات أبدت في مراحل سابقة استعداداً مشروطاً للتطبيع مع إسرائيل، فإن ذلك ارتبط دائماً بإقامة دولة فلسطينية، وهو الشرط الذي لا تزال السعودية تتمسك به حتى الآن.
وفي هذا السياق، قال خبيران في شؤون الشرق الأوسط لصحيفة "جيروزاليم بوست" إن دول الخليج لا تبدو وكأنها تأخذ بجدية مطالب ترامب بالانضمام إلى "اتفاقات أبراهام"، معتبرين أن هذه الدعوات تُنظر إليها في المنطقة على أنها "سابقة لأوانها ومنفصلة عن واقع ما بعد الحرب".
وبحسب تقرير الصحيفة، فهذه هي المرة الأولى التي يطرح فيها ترامب هذا الشرط علناً، بعدما رُفض بشكل مباشر من قبل إسلام آباد التي تلعب دور الوسيط.
الخليج ليس مستعداً للتطبيع قال المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإيراني مجتبى دهقاني للصحيفة إن مقترح ترامب يُنظر إليه في معظم دول الخليج على أنه "منفصل إلى حد ما عن واقع ما بعد الحرب"، موضحاً أن الدوحة ومسقط تركزان حالياً على "بناء توازن إقليمي يقيّد إيران وإسرائيل معاً"، بدلاً من الانضمام إلى محور يُنظر إليه على أنه "معادٍ لإيران أو داعم لإسرائيل".
وأضاف دهقاني أن إعادة طرح إطار "اتفاقات أبراهام" بهذه الطريقة قد تثير تساؤلات حول نية ترامب الاستراتيجية أكثر مما تعزز فرص التوصل إلى اتفاق فعلي.
من جانبه، قال الخبير الإيراني-الأمريكي أرش عزيزي لـ"جيروزاليم بوست" إنه يشك في أن ترامب أو دول المنطقة يتعاملون بجدية مع هذا الشرط، معتبراً أنه "من الواضح" أن أياً من الدول لن يكون مستعداً للتطبيع مع إسرائيل طالما استمرت سياساتها الحالية، و"يقودها رئيس وزراء متهم بارتكاب جرائم حرب".
وفي ظل هذا المشهد، رأى الخبيران أن فرص توقيع اتفاقات جديدة تبدو ضئيلة، في وقت باتت فيه حسابات الأمن والاقتصاد والتوازنات الإقليمية أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.















