facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

برؤية هاشمية… الأردن يرسخ نهج الدولة المؤسسية في إدارة الأزمات

برؤية هاشمية… الأردن يرسخ نهج الدولة المؤسسية في إدارة الأزمات
القبة نيوز -  قاد جلالة الملك عبد الله الثاني جهودًا مكثفة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد والدفع نحو التهدئة، فيما واصلت الحكومة إدارة تداعيات المشهد داخليًا من خلال متابعة دقيقة للتطورات واتخاذ إجراءات استباقية لضمان حماية الأمن الوطني واستمرارية الخدمات الأساسية، ضمن رؤية هاشمية تؤكد على دور دولة المؤسسات في إدارة الأزمات.

وبحسب ما ورد، برزت الجاهزية الوطنية في التعامل مع المخاطر عبر نهج مؤسسي متكامل يقوم على التنسيق وسرعة الاستجابة، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات والحد من آثارها على مختلف القطاعات.

وأكد خبراء في إدارة الأزمات والمخاطر لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن التعامل مع التطورات الإقليمية عكس نهجًا مؤسسيًا متقدمًا قائمًا على الاستباق والتكامل بين الجهات المختلفة، مشيرين إلى أن سرعة الاستجابة ووضوح الرسائل الرسمية أسهما في تعزيز الاستقرار الداخلي والحد من تداعيات الأزمة، إلى جانب الحفاظ على استمرارية الخدمات وتعزيز ثقة المواطنين.

وقال مدير وحدة الاستجابة الإعلامية في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات الدكتور أحمد النعيمات إن التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران شكّل تهديدًا للأمن الوطني الأردني، في ظل مخاطر محتملة تشمل انتهاك الأجواء أو سقوط طائرات مسيرة أو صواريخ أو استهداف منشآت.

وأوضح أن تقييم المخاطر يعتمد على مؤشرات متعددة تشمل حجم الأثر واحتمالية الحدوث وإمكانية الإدارة والنتائج المترتبة، إضافة إلى تحليل أوسع يربط بين تأثير الأحداث على الأمن الوطني والإقليمي وانعكاساتها على المواطنين.

وأضاف أن التقييم يعتمد أيضًا على نموذج (PISTOL) الذي يشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والبيئية والتشريعية، إلى جانب دراسة الخسائر المباشرة وغير المباشرة وتأثيرها على استمرارية الخدمات العامة ومرونة الدولة، فضلاً عن متابعة مؤشرات مثل السمعة الوطنية والاستثمار والسياحة وسلاسل التوريد والتضخم.

وبيّن أن المركز يعزز جاهزيته عبر تنفيذ تمارين وطنية دورية تشارك فيها القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي والأجهزة الأمنية ودائرة المخابرات العامة والوزارات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمتطوعون، بهدف رفع مستوى الاستعداد دون الإعلان عنها إلا عند الحاجة، وبالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة.

وأشار إلى أن بعض الإجراءات المتخذة خلال الحالة الأخيرة تندرج ضمن تدابير احترازية تتعلق بالسلامة العامة وسلاسل التوريد، موضحًا أنه تم تفعيل خطط الطوارئ وبعض الإجراءات القياسية (SOPs) لضمان التنسيق بين المؤسسات المختلفة.

كما أوضح أن المركز يقيس الوعي المجتمعي عبر نماذج تحليلية ترصد الرأي العام والسلوك على منصات التواصل الاجتماعي ومدى الالتزام بالقانون، إضافة إلى أنظمة إلكترونية لتحليل التغذية الراجعة.

ولفت إلى أن الحكومة تابعت منذ اليوم الأول للتصعيد التطورات من داخل المركز الوطني، حيث جرى تفعيل الإجراءات بالتنسيق مع القوات المسلحة ومديرية الأمن العام والأجهزة الأمنية والوزارات، إلى جانب إدارة تدفق المعلومات عبر البيانات الرسمية والمؤتمرات الصحفية والرد على الشائعات.

وأكد أنه تم تفعيل خطط الطوارئ الوطنية المتعلقة بالسلامة العامة، بما فيها بروتوكول صافرات الإنذار، مع عقد اجتماعات مستمرة لضمان استمرارية سلاسل التوريد واستقرار الحياة اليومية والحد من الضغوط التضخمية.

وأشاد بالمنظومة الإعلامية الوطنية في تعزيز الوعي ومكافحة الشائعات، مثمنًا دور الإعلام والقطاع الخاص في دعم الاستقرار.

وفي ما يتعلق بمنظومة الإنذار، أوضح أن صافرات الإنذار تُستخدم عند وجود خطر مباشر، مع العمل على إطلاق نظام إنذار مبكر عبر الهواتف خلال الأشهر المقبلة بالتعاون مع الجهات المعنية وشركات الاتصالات.

وبشأن الهجمات السيبرانية، أشار إلى أن المملكة واجهت محاولات تضليل وهجمات معلوماتية استهدفت البنية التحتية وبث الخوف والتشكيك، مؤكدًا أن هذه المحاولات لم تؤثر على استمرارية الخدمات.

وكشف أن عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي جرى التصدي لها بلغ نحو 286 هدفًا بنسبة نجاح تجاوزت 93%، دون تسجيل وفيات وإصابات خطيرة، مع تسجيل إصابات طفيفة محدودة.

وأشار إلى وجود توجه لتعويض المتضررين من سقوط الشظايا على المنازل والمركبات والممتلكات.

واعتبر أن نجاح الأردن في إدارة هذه التحديات يقوم على ثلاثة عناصر رئيسية: القيادة الحكيمة، والأجهزة الأمنية والعسكرية، والمواطن الواعي، مؤكدًا أن الأردن رغم وقوعه في قلب التصعيد لم يكن طرفًا في الحرب بل التزم نهج التهدئة ودعم الاستقرار.

من جهتها، قالت مستشارة الحد من مخاطر الكوارث نور السعايدة إن الأردن اتبع نهجًا استباقيًا في إدارة الأزمة بما يتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية لإدارة المخاطر وإطار سنداي الدولي، الذي يركز على الانتقال من الاستجابة إلى الجاهزية والمرونة.

وأوضحت أن هذا النهج جمع بين الإجراءات الأمنية والحوكمة والتنسيق المؤسسي، بهدف حماية السيادة وضمان استمرارية الخدمات الأساسية مثل التعليم والطاقة وسلاسل الإمداد.
وأضافت أن التجربة الأردنية تعكس انتقالًا مؤسسيًا من إدارة الأزمات إلى إدارة المخاطر الاستراتيجية القائمة على الاستعداد المسبق واستمرارية الأعمال وفق المعايير الدولية.

وبيّنت أن الأردن عزز مرونته عبر تنويع مصادر الاستيراد وزيادة المخزون الاستراتيجي وتسهيل الإجراءات الجمركية وتنظيم بعض عمليات التصدير، مع تشديد الرقابة على الأسواق.

ودعت إلى تعزيز الوعي المجتمعي وتوسيع المشاركة في إدارة الأزمات من خلال تدريبات ميدانية ودور أكبر للبلديات والمجتمع المحلي.

وأكدت أن الدروس المستفادة تتمثل في ضرورة تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتوسيع المخزون الاستراتيجي، وتنويع سلاسل التوريد، وتعزيز مشاركة المجتمع في بناء جاهزية وطنية شاملة.

(بترا)
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير