"عين على القدس" يناقش قانون الأماكن المقدسة ومخاطره على الأقصى وحائط البراق
القبة نيوز - تناول برنامج "عين على القدس"، الذي بثه التلفزيون الأردني مساء أمس الاثنين، ما يُعرف بـ"القانون الإسرائيلي للأماكن المقدسة"، مسلطاً الضوء على مخاطره المحتملة على حائط البراق والمسجد الأقصى المبارك، إضافة إلى الأوقاف الإسلامية في القدس.
وبحسب تقرير البرنامج المُعد من القدس، فقد صوّت الكنيست في القراءة الأولى على مشروع قانون "الأماكن المقدسة"، المعروف أيضاً باسم "قانون ساحة البراق"، والذي يهدف إلى منح الحاخامية الإسرائيلية الكبرى ذات التوجه الأرثوذكسي صلاحيات واسعة وشبه مطلقة في تحديد ما يُعدّ "تدنيساً" للمواقع التي تصنفها إسرائيل كأماكن مقدسة يهودية.
ويشمل القانون مواقع من بينها ما يُعرف بـ"ساحة عزرات إسرائيل" في حائط البراق، والمخصصة للصلاة غير الأرثوذكسية. ووفق الصياغة المقترحة، يمكن اعتبار أي نشاط ديني لا يتوافق مع توجيهات الحاخامية الإسرائيلية، بما في ذلك الصلوات غير الأرثوذكسية، فعلاً مدنساً، الأمر الذي أثار مخاوف فلسطينية من إمكانية توسيع هذا التعريف ليطال أنشطة إسلامية داخل الحرم القدسي الشريف والبلدة القديمة في القدس.
وأشار التقرير إلى أن مشروع القانون ما يزال بحاجة إلى إقراره في القراءتين الثانية والثالثة ليصبح نافذاً، في وقت يرى فيه محللون أن خطورته تكمن في اعتماده على صياغات فضفاضة دون تحديد واضح للمواقع التي سيطبق عليها، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن أهدافه.
وفي السياق، قال رئيس الحركة العربية للتغيير الدكتور أحمد الطيبي إن هذا القانون يعكس صراعاً "يهودياً-يهودياً" بين التيار الحريدي الأرثوذكسي المتشدد والتيارات العلمانية الليبرالية، محذراً من انتقال تداعياته إلى المسجد الأقصى، خاصة أن من يقف وراءه هم من المتطرفين المتشددين.
من جهته، أكد المحامي المقدسي أحمد قطينة أن السلطات الإسرائيلية تسارع خلال السنوات الأخيرة في محاولاتها لفرض سيطرتها على المسجد الأقصى وكل مرافقه، بما في ذلك حائط البراق، الذي يعد جزءاً لا يتجزأ من المسجد الأقصى، كما أقرته اللجنة الدولية المنبثقة عن عصبة الأمم عام 1930، وأكدته منظمة اليونسكو في تشرين الأول 2016.
وأضاف أن هذا القانون يتعارض مع القوانين الدولية وحتى بعض التشريعات الداخلية، مثل المرسوم البريطاني الصادر عام 1924، والذي نص على أن قضايا الأماكن المقدسة يجب أن تُنظر عبر لجان خاصة، وليس في المحاكم المحلية. كما أشار إلى مخالفته لاتفاقية وادي عربة التي دعت إلى اللجوء للتوثيق والتحكيم في حال نشوء خلافات حول الأماكن الدينية والتاريخية.
وحذّر قطينة من أن السيطرة على حائط البراق قد تكون خطوة أولى نحو فرض مزيد من الإجراءات للسيطرة على كامل المسجد الأقصى، رغم أن القانون الدولي يمنع سلطات الاحتلال من إجراء تغييرات تشريعية في الأوضاع القائمة في الأراضي المحتلة.
بدوره، قال عضو الكنيست عن الحركة العربية للتغيير الدكتور سمير بن سعيد إن مشروع القانون قدمه أحد المتطرفين ويدعى "آفي ماعوز"، وهو ضمن مجموعة من المتشددين في حكومة بنيامين نتنياهو. وأوضح أن القانون يتضمن بندين رئيسيين، الأول يتعلق بتعريف "التدنيس" ليشمل كل ما لا يتماشى مع الأرثوذكسية اليهودية، بما في ذلك أنشطة تعليمية ودينية داخل المسجد الأقصى، مشيراً إلى وجود 43 مدرسة داخله، إضافة إلى المصلين.
أما البند الثاني، فيتعلق بسحب صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية في إدارة المسجد الأقصى ومنحها للحاخامية الإسرائيلية. وأكد بن سعيد أن سلطات الاحتلال بدأت فعلياً بتطبيق مضامين هذا القانون، من خلال إجراءات مثل إغلاق المسجد الأقصى، رغم أن هذه الصلاحيات تعود للأوقاف الإسلامية، مستشهداً بإغلاقه لأربع جمع خلال جائحة كورونا عام 2020 بقرار من الأوقاف.
من جانبه، أوضح المدير التنفيذي للصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة، الدكتور وصفي كيلاني، أن الحكومة الأردنية تتابع منذ عام 2016 قضية الساحات المخصصة لصلاة اليهود غير الأرثوذكس، وقدمت سبعة تقارير إلى منظمة اليونسكو كشفت فيها ما وصفه بأكاذيب الاحتلال حول المنصة الخشبية التي أُنشئت لهذا الغرض، كما أرسلت مراقبين عبر دائرة الأوقاف الإسلامية لتوثيق هذه الممارسات وإيصالها إلى اليونسكو وعدد من المنظمات الأميركية.
















