facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

الفنون جسر للدمج والتمكين: مبادرات أردنية تعزز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة

الفنون جسر للدمج والتمكين: مبادرات أردنية تعزز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة
القبة نيوز -  في عالم الفن لا تُروى الحكايات بلون واحد، بل تتعدد مسارات التعبير، خصوصًا لدى الأشخاص ذوي الإعاقة الذين وجدوا في الفنون مساحة حقيقية للدمج والتمكين.

من الرسم إلى المسرح والغناء، ينسج أطفال وشباب من ذوي الإعاقة تجاربهم ويحوّلونها إلى أدوات حضور ومشاركة فاعلة، لتبرز الموهبة والإبداع كوسيلة لإثبات الذات. هذه التجارب لم تعد استثناءً في مجال تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة، بل أصبحت جزءًا من مشهد آخذ في التشكل في الأردن، يتجه نحو دمج الفنون ضمن برامج التأهيل والتمكين، باعتبارها أداة لتعزيز الاستقلالية وتنمية المهارات، إضافة إلى دورها في دعم الصحة النفسية والتفاعل الاجتماعي.

وسلّطت هذه الجهود الضوء على دعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في مجال الفنون، بوصفه أحد المسارات المتنامية لتعزيز مشاركتهم المجتمعية وإبراز طاقاتهم الإبداعية.

وفي هذا السياق، تحدثت مديرة برامج الثقافة والفنون في المجلس الثقافي البريطاني آلاء قطام لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) عن برنامج "مسارات للفنون والإعاقة" كإحدى المبادرات الداعمة التي تجمع بين البعد الثقافي والتمكين المجتمعي، موضحة أن البرنامج ينفذ في الأردن من خلال منح تمويلية صغيرة تستهدف دعم المشاريع الثقافية والفنية في مجال الفنون والإعاقة، وينظمه مركز البنيات للتربية الخاصة بتمويل من المجلس الثقافي البريطاني في الأردن وبالتعاون مع المجموعة الأردنية للفنون والإعاقة.

وأكدت أن البرنامج يعيد تعريف العلاقة بين الفن والإعاقة، من كونه مساحة داعمة أو هامشية، إلى مسار حقيقي للتمكين والإبداع الثقافي والفني، مشيرة إلى أنه صُمم كمنصة دعم وتمويل تأسيسية تحفّز نشوء مسارات مستدامة يقودها الفاعلون المحليون، وتمنح الأشخاص ذوي الإعاقة الفرصة ليس فقط للانخراط في الفنون، بل لبناء حضور طويل الأمد داخل القطاع الثقافي.

وأضافت أن "مسارات" يعتمد نموذج دعم متكامل يشمل منحًا موجهة للمؤسسات والمهنيين لتنفيذ مشاريع تضع الأشخاص ذوي الإعاقة في قلب العملية الإبداعية، سواء كفنانين أو كجمهور، لافتة إلى أن هذا الدعم انعكس على توسع مشاركتهم في العروض الفنية والفعاليات الثقافية، إلى جانب تنامي حضورهم كجمهور فاعل.

كما بيّنت أن الشراكات مع المؤسسات المحلية، مثل مركز البنيات للتربية الخاصة، تمثل ركيزة أساسية في تعزيز استدامة هذه المبادرات، وتسهم في تطوير برامج أكثر استجابة لاحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة وتوسيع الوصول إلى الفنون، مؤكدة أن الهدف هو بناء منظومة ثقافية أكثر عدلاً وشمولاً تحتضن التنوع وتمنح مساحة كاملة للتعبير والمشاركة.

وعلى المستوى التطبيقي، أوضحت مديرة مركز البنيات للتربية الخاصة بهية مسك أن رؤية المركز، الذي يمتد عطاؤه إلى 50 عامًا، تطورت من التركيز على التدريب المهني والحرفي إلى آفاق أوسع في الفنون والتمكين الإبداعي، بالتعاون مع برنامج "مسارات".

وقالت: "نؤمن أن الفن ليس مجرد هواية أو منتجات يدوية للبيع، بل هو مسار حقيقي لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم من دخول سوق العمل والإنتاج بكرامة".

وأشارت إلى أن أبرز محطات التحول كانت إطلاق تجربة "الكورال الدامج"، الذي جمع مواهب من ذوي الإعاقات الذهنية والبصرية والحركية إلى جانب غيرهم، لخلق حالة من التناغم الفني التي تثبت قدرتهم على تقديم أداء غنائي جماعي بمستوى احترافي.

وأكدت أن التحدي الأكبر لا يكمن في قدرات الطلاب، بل في وعي المجتمع وتغيير النظرة النمطية تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة، مشيرة إلى استخدام الفنون كوسيلة لإثبات حقهم في التعبير والإبداع بعيدًا عن الشفقة.

وذكرت أن قصص النجاح اليومية داخل المركز تمثل دليلًا على ذلك، ومنها نجاح أحد الطلبة في فن الفسيفساء ووصوله إلى مرحلة الإنتاج والبيع وتحقيق دخل مادي، ما يعكس قدرة حقيقية على الاستقلالية.

من جهتها، قالت دانة قباني، والدة طفل من ذوي اضطراب التوحد، إن مشاركة ابنها في برامج التأهيل الفني أحدثت تغييرات كبيرة على مستوى التواصل والسلوك، حيث ساعدته الأنشطة الفنية على التعبير عن نفسه وفهم العالم من حوله.

وأضافت أن الفنون تمنح الأشخاص ذوي الإعاقة مساحة أوسع من أساليب التأهيل التقليدية، داعية إلى دمجها ضمن المناهج التعليمية بشكل أساسي، لا كنشاط إضافي فقط.

واختتمت برسالة للمجتمع تؤكد فيها أن الأشخاص ذوي الإعاقة قادرون على الإبداع والعطاء، وأن ما يحتاجونه هو الفرصة والدعم، وأن كل تقدم يحققونه يمثل قصة نجاح وفخر لهم ولأسرهم.

ومع اتساع هذه الجهود، تتجه التجارب نحو ترسيخ الفنون كمسار حقيقي للتمكين والإبداع، بما يجعل الأشخاص ذوي الإعاقة في قلب المشهد الثقافي، ويؤكد أن الاستثمار في الفن هو ركيزة لتعزيز الاندماج وبناء مجتمع أكثر شمولًا وعدالة.

(بترا)
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير