المجالي يكتب... الأردن في خندق الحق: عقيدة القائد وفولاذ الإرادة في وجه الغطرسة
بقلم: نضال أنور المجالي
في المنعطفات المصيرية من تاريخ الأمم، تُقاس صلابة الدول بصلابة مواقف قادتها ووحدة مصير شعوبها. واليوم، يقف الأردن شامخاً بوقفة عزٍّ لا تعرف المهادنة، متسلحاً بمواقف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين؛ تلك المواقف التي استُحيلت صخرةً صمّاء تتحطم عليها أوهام الغطرسة ومشاريع طمس الوجود.
إنها مواقف مبرأة من التأويل، تنهل من شرعية تاريخية ضاربة في عمق الزمان، ووصاية هاشمية مقدسة، وإرادة شعبية أردنية عُمّدت بالوفاء وجُبلت على الأنفة.
لقد برهن جلالة الملك للعالم أن الدبلوماسية الأردنية ليست مجرد مناورات سياسية، بل هي "عقيدة ثبات" راسخة. فحين تستشري لغة العدوان، يصدح صوت القائد مدافعاً بصلابة عن عدالة القضية الفلسطينية، حارساً أميناً للمقدسات في القدس الشريف. هذا الثبات الهاشمي هو الذي صاغ كبرياء الأردنيين، وجعل من "البوصلة" نحو القدس ثابتاً وطنياً لا يترنح أمام اختلال موازين القوى أو تبدل التحالفات الدولية.
إن مرتكز القوة التي يستند إليها جلالة الملك في مجابهة الإملاءات والضغوط، هو ذلك الالتحام العضوي والعميق مع أبناء شعبه.
فالأردنيون، بوعيهم الفطري وحسهم القومي، يجدون في مواقف الملك مرآةً لضمائرهم الحية.
إن الالتفاف حول القيادة ليس فعلاً بروتوكولياً، بل هو اصطفافٌ خندقيٌّ يتجلى في وحدة الجبهة الداخلية، والإدراك اليقظ لحجم التحديات، والإيمان بأن مناعة الأردن هي الرد الردع الحاسم لكل من يتوهم أن الغطرسة قادرة على تطويع إرادة هذا الوطن.
لقد استطاع جلالة الملك تحويل الموقف السياسي إلى زخمٍ دولي يضع الضمير العالمي تحت طائلة المسؤولية التاريخية. والأردن اليوم يبعث برسالة مدوية: "أن الحقوق العصية على النسيان لا تموت، وأن ليل الظلم مهزومٌ لا محالة أمام فجر العدالة".
لقد عرت الصرخة الأردنية زيف الروايات، وأثبتت أن الأردن سيبقى العماد المتين والظهير الصلب للأشقاء، غير آبهٍ بعظيم التضحيات.
إننا في الأردن، ونحن نمضي بثبات خلف قيادتنا الحكيمة، نُشهد العالم أن اعتزازنا بمواقف القائد هو "ميثاقٌ غليظ" بأن نبقى القلعة الحصينة والدرع المتين. سيبقى الأردن، كما كان عهده، عصياً على الترويض، منيعاً بمبادئه، عزيزاً بمليكه، ووفياً لرسالته القومية؛ ليبقى وطناً للشموخ والكرامة في وجه كل غاشم ومتغطرس.















