علماء المناخ: ارتفاع حرارة الأرض في العقد الأخير هو الأسرع منذ 1880
القبة نيوز- تشير دراسة علمية جديدة إلى أن الاحترار العالمي قد يكون تسارع خلال العقد الأخير، بعد عقود من الارتفاع التدريجي في درجات حرارة الأرض.
وبحسب الدراسة، التي حللت عدة سجلات عالمية لدرجات الحرارة، فإن كوكب الأرض بدأ يسخن بوتيرة أسرع منذ نحو عام 2015 مقارنة بالعقود السابقة، وقد لا تكون السنوات الأخيرة التي سجلت درجات حرارة قياسية مجرد ظاهرة مؤقتة، بل قد تعكس اتجاهًا تصاعديًا أكثر حدة في الاحترار طويل المدى.
ويرى الباحثون، أن النظام المناخي ربما دخل مرحلة جديدة ترتفع فيها درجات الحرارة بسرعة أكبر مما كان متوقعًا سابقًا.
انحناء في منحنى الاحترار
أظهرت خمسة سجلات مستقلة لدرجات الحرارة العالمية نمطًا متشابهًا يتمثل في انحناء صاعد في منحنى الاحترار منذ أوائل العقد الثاني من القرن الحالي.
وقام الباحث ستيفان رامستورف من معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ بتحليل هذه السجلات، ليجد أن جميعها يشير إلى تسارع واضح في الاحترار.
وتكشف البيانات عن نقطة تحول بين عامي 2013 و2014، حيث بدأ الاتجاه الطويل لارتفاع الحرارة يصبح أكثر انحدارًا، وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في أن التقلبات المناخية قصيرة المدى قد تخفي أحيانًا ما إذا كان الاحترار يحدث بوتيرة ثابتة أم أنه يتسارع.
تأثير الظواهر الطبيعية
تؤثر بعض الظواهر الطبيعية في درجات الحرارة العالمية لفترات قصيرة، مثل ظاهرة النينيو التي تؤدي إلى ارتفاع حرارة المحيط الهادئ، ما قد يرفع درجات الحرارة العالمية لمدة عام أو عامين.
كما يمكن أن تؤدي الثورات البركانية إلى تبريد مؤقت لسطح الأرض بسبب حجب أشعة الشمس، في حين تحدث التغيرات في النشاط الشمسي تقلبات أقل تأثيرًا، وللتغلب على هذه التشويشات، قام الباحثون بطرح تأثير هذه العوامل الطبيعية من خمسة من أهم سجلات درجات الحرارة العالمية، بهدف الكشف عن الاتجاه الحقيقي الكامن وراءها.
تسارع واضح في معدل الاحترار
بعد إزالة تأثير التقلبات الطبيعية قصيرة المدى، ظهر نمط أكثر وضوحًا، فخلال العقد الماضي ارتفعت درجات الحرارة العالمية بنحو 0.35 درجة مئوية لكل عقد، ويمثل ذلك ارتفاعًا كبيرًا مقارنة بالفترة بين 1970 و2015، عندما بلغ معدل الاحترار نحو 0.20 درجة مئوية لكل عقد.
وتشير البيانات إلى أن أي عقد زمني منذ عام 1880 لم يشهد ارتفاعًا أسرع في درجات الحرارة من العقد الأخير، وبالنسبة لكثير من المجتمعات حول العالم، بدأت موجات الحر الأخيرة تبدو وكأنها الوضع الطبيعي الجديد بدلًا من كونها أحداثًا استثنائية.
لماذا كانت السنوات الأخيرة شديدة الحرارة؟
تساعد هذه النتائج أيضًا على تفسير سبب تسجيل عامي 2023 و2024 درجات حرارة قياسية غير مسبوقة، فحتى بعد استبعاد تأثير ظاهرة النينيو وذروة النشاط الشمسي الأخيرة، ظلت هاتان السنتان الأكثر حرارة في السجلات الحديثة.
ويشير ذلك إلى أن موجة الحرارة الأخيرة ليست مجرد نتيجة لتزامن عدة عوامل طبيعية، بل قد تمثل ذروة ظاهرة احترار أقوى في الخلفية المناخية.
متى بدأ التحول؟
تظهر مؤشرات هذا التحول في جميع قواعد البيانات المناخية التي درسها الباحثون، وفي كل منها بدأت علامات التسارع في الاحترار تظهر حول عامي 2013 و2014.
واستخدم العلماء طريقتين إحصائيتين مختلفتين لتحليل البيانات، ورغم اختلافهما قليلًا في وصف شكل منحنى الحرارة، فقد توصلتا إلى النتيجة نفسها: الاحترار العالمي بدأ يتسارع في أوائل العقد الماضي.
ماذا عن هدف اتفاق باريس؟
لا يعني تجاوز 1.5 درجة مئوية في عام واحد أن العالم تجاوز هذا الحد بشكل دائم، فوفقًا لقواعد اتفاق باريس للمناخ يتم تقييم هذا الحد بناءً على متوسطات تمتد لعقود وليس سنوات منفردة، لأن النظام المناخي يشهد تقلبات طبيعية، ومع ذلك، تشير تحليلات حديثة إلى أن أول عام يتجاوز هذا الحد قد يكون مؤشرًا على بداية تجاوزه على المدى الطويل.
وقال رامستورف: إذا استمر معدل الاحترار الذي شهدناه خلال السنوات العشر الماضية، فقد يتجاوز العالم حد 1.5 درجة مئوية قبل عام 2030.
أسباب محتملة للتسارع
لم تحاول الدراسة تحديد سبب واحد مباشر لتسارع الاحترار، بل ركزت على اختبار ما إذا كان معدل الاحترار نفسه قد تغير بالفعل.
ومن بين التفسيرات المحتملة تراجع تأثير الهباء الجوي، وهي جسيمات دقيقة في الغلاف الجوي تعكس أشعة الشمس وتساهم في تبريد الكوكب قليلًا، فقد أظهرت دراسة عام 2022 أن التأثير التبريدي للهباء الجوي الناتج عن النشاط البشري تراجع منذ مطلع الألفية.
ومع تحسن جودة الهواء في بعض المناطق وانخفاض التلوث، تقلصت كمية هذه الجسيمات العاكسة في الغلاف الجوي، ورغم أن الهواء الأنظف مفيد لصحة الإنسان، فإنه قد يكشف أيضًا جزءًا أكبر من تأثير غازات الدفيئة المسببة للاحترار، ومع ذلك، لا تثبت الدراسة الجديدة أن الهباء الجوي هو السبب الرئيسي للتسارع، إذ لا يزال العلماء يناقشون حجم تأثيره الحقيقي.
ارتفاع حرارة الأرض
الوصول إلى صافي الانبعاثات الصفرية
يرى العلماء أن مستقبل الاحترار العالمي سيعتمد بدرجة كبيرة على سرعة خفض انبعاثات الوقود الأحفوري.
فقد أظهرت الأبحاث المناخية أن درجات الحرارة العالمية تتوقف عن الارتفاع فقط عندما تصل الانبعاثات إلى صافي الصفر، أي عندما تتوازن كمية ثاني أكسيد الكربون المنبعثة مع الكمية التي يجري امتصاصها أو إزالتها من الغلاف الجوي.
وقال رامستورف إن سرعة ارتفاع حرارة الأرض في المستقبل ستعتمد في النهاية على مدى سرعة خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية إلى الصفر.
وتشير الأدلة المتزايدة إلى أن كوكب الأرض لم يعد يسير على مسار الاحترار التدريجي الذي توقعه العلماء سابقًا، بل يبدو أن منحنى الاحترار أصبح أكثر انحدارًا في السنوات الأخيرة.















