إطلاق الخطة الاستراتيجية الوطنية للتعليم في الأردن للفترة 2026–2030
القبة نيوز - أطلقت وزارة التربية والتعليم، بالشراكة مع مكتب اليونسكو في عمّان، الخطة الاستراتيجية للتعليم في الأردن للفترة 2026-2030، ما يشكل خطوة فارقة في مسيرة الإصلاح التعليمي.
وأكد وزير التربية والتعليم عزمي محافظة، في حفل الإطلاق الذي حضره الأمين العام للوزارة للشؤون الإدارية والمالية سحر شخاترة، والأمين العام لشؤون التعليم المهني والتقني محمد غيث، وعدد من القيادات التربوية، أن الخطة الاستراتيجية تشكل محطة وطنية مهمة تؤكد أن التعليم سيبقى أولوية قصوى في المملكة، وأن الاستثمار في الإنسان خيار استراتيجي لا يمكن التنازل عنه.
وأشار محافظة إلى أن جلالة الملك عبدالله الثاني يولي التعليم أهمية كبيرة، إيمانًا بأن نهضة الأمم تبدأ من المدرسة، وأن بناء المستقبل يعتمد على معلم مبدع، وطالب طموح، وإدارة واعية، وشراكة مجتمعية فاعلة.
وأوضح أن الخطة تنطلق من رؤية التحديث الاقتصادي، وتستند إلى التوجيهات الملكية السامية التي تعتبر التعليم حجر الأساس في بناء الإنسان الأردني وتعزيز تنافسية الدولة من خلال الاستثمار في رأس المال البشري وبناء اقتصاد معرفي مستدام.
وأكد أن الاستراتيجية تمثل التزامًا وطنيًا شاملاً ومسؤولية تشاركية، تتطلب تكاتف جهود الحكومة والقطاع الخاص والشركاء الدوليين والمجتمع المدني والأسر الأردنية لضمان تحقيق أثر مستدام وملموس، مستندة إلى تقييم واقعي للتحديات وأفضل الممارسات، ومستشرفة المستقبل مع التركيز على التحول الرقمي والتنافسية العالمية.
وبيّن محافظة أن الخطة ترتبط بالتحول المؤسسي في قطاع التعليم، من خلال إنشاء "وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية"، لتحل محل وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، بما يعزز تكامل السياسات التعليمية وبناء منظومة موحدة لتنمية الموارد البشرية بكفاءة ومرونة أكبر.
وأشار إلى أن الخطة تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة، وخاصة الهدف الرابع المتعلق بضمان التعليم الجيد والشامل للجميع، وتسهم في رفع موقع الأردن على مؤشر المعرفة العالمي، من خلال تحسين جودة التعليم ودعم الابتكار وتعزيز القدرة التنافسية للموارد البشرية.
وأكد أنها تمثل محطة مفصلية في الإصلاح التربوي، وتعكس تحولًا وطنيًا في إدارة التعليم، من معالجة مراحل تعليمية منفصلة إلى بناء منظومة متكاملة لتنمية الموارد البشرية، تُدار بالسياسات وتقاس بالأثر وتُنفذ بكفاءة ضمن إطار واضح للأدوار بين صنع القرار والتنفيذ وضمان الجودة.
وأوضح محافظة أن الاستراتيجية تقوم على أربعة مجالات رئيسة مترابطة: التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، والتعليم الأساسي والثانوي، والتعليم المهني التقني، والتعليم العالي، ضمن رؤية تكاملية تضمن استمرارية التعلم وجودة مخرجاته، مع محاور استراتيجية عابرة تشمل التحول الرقمي، والتعليم الدامج، وإدارة المخاطر والأزمات، وتعزيز المساواة، بما يعزز مرونة النظام التعليمي واستدامته.
ولفت إلى أن الخطة تولي أهمية خاصة للاستثمار في الطفولة المبكرة كأساس لبناء رأس المال البشري، وتحسين جودة التعليم الأساسي والثانوي، وتعزيز التعليم المهني التقني لتلبية احتياجات سوق العمل، ودعم التعليم العالي في البحث العلمي والابتكار لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
ومن جانبها، بينت ممثلة اليونسكو في الأردن نهى باوزير أن إطلاق الخطة يمثل خطوة مهمة نحو نظام تعليمي دامج قادر على الصمود وجاهز للمستقبل، ويتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي ويضع التعليم في صدارة محركات النمو وتنمية رأس المال البشري وتعزيز التماسك الاجتماعي.
وأكد مدير معهد اليونسكو الدولي للتخطيط التربوي مارتن بينافيدس أن الخطة الاستراتيجية تعكس قوة التحليل الدقيق للقطاع، مستندة إلى قاعدة بيانات شاملة وعملية تشاورية واسعة، ما يوفر خارطة طريق مترابطة وقابلة للتنفيذ.
وقالت السكرتيرة الأولى في سفارة كندا في الأردن سلفي بيدنو إن الخطة الاستراتيجية ثمرة عملية وطنية قائمة على الأدلة وموجهة بمشاورات مكثفة وحوار تقني.
كما أوضحت رئيسة قسم التعليم ومستشارة التعليم في السفارة البريطانية في عمّان كاثرين هاوغيغو أن الخطة تحدد نهجًا متكاملًا يمتد من الطفولة المبكرة حتى التعليم العالي، مع نظرية تغيير واضحة ونتائج قابلة للقياس.
وتركز الخطة على تحسين التعلم التأسيسي، ومأسسة النهج الدامج المستجيب للنوع الاجتماعي، وتعزيز التحول الرقمي، وتنمية مهارات المعلمين، وإدراج معايير التعليم الأخضر والممارسات المناخية في المدارس، بما يعزز جودة التعليم ويضمن استدامته وفق أفضل الممارسات الدولية.
















